عاشت مختلف المحاكم ومعها المغاربة هذا اليوم الإثنين الـ8 من شهر دجنبر الجاري، حدث دخول قانون المسطرة الجنائية الجديد، حيز تنفيذها وذلك وسط تعليقات وآراء أعادت للواجهة الكثير من الجدل الذي رافق هذا القانون رقم 03.23 داخل قبة البرلمان وفي الشارع المغربي.
وفي هذا السياق علقت المنظمة المغربية لحقوق الانسان، على هذا القانون بمناسبة دخوله اليوم حيز التنفيذ، حيث تحدثت الجمعية الحقوقية عما اعتبرته”المكتسبات التي حققها المغرب في مجال الإصلاح التشريعي، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها، بالإضافة إلى المقتضيات الدستورية الهامة التي جاء بها دستور فاتح يوليوز 2025″، مشددة على ضرورة مواءمة التشريعات الوطنية مع هذه المعايير لضمان محاكمة عادلة وحماية حقوق الأفراد.
وفي مقابل تأكيد المنظمة على تأطير القانون برؤية حقوقية شاملة، مستندة إلى التراكم الحقوقي الوطني والالتزامات الدولية للمغرب، طالبت الجمعية الحقوقية باعتماد مقاربة حقوقية متوازنة تأخذ بعين الاعتبار مختلف التحديات والإشكاليات التي يطرحها تطبيق القانون الجديد على أرض الواقع، مؤكدة على التزامها بالمساهمة في بناء منظومة عدالة تحترم حقوق الإنسان.
وجاء في المذكرة الترافعية للمنظمة في تعاطيها مع قانون المسطرة الجنائية الجديد، مطالبتها بخصوص الإطار التشريعي والتنظيم القانوني أن حجم التعديلات المقترحة وعمقها، والتي تشمل ما يناهز 421 مادة، يفرض التفكير في إصدار نص تشريعي جديد مستقل للمسطرة الجنائية بدل الاكتفاء بالتعديلات المجزأة، فيما دعت إلى “التفكير بإصدار القانون الجنائي الجديد في تكامل مع نص المسطرة الجنائية حتى تتناغم المبادئ الكبرى للسياسة الجنائية مع آليات وإجراءات تنفيذها”.
من جهة أخرى أوصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بتقييد اللجوء إلى إجراءات السالبة للحرية مثل الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي وتدقيق شروطها وتوفير آليات فعالة للطعن فيها واعتماد بدائل عقابية أكثر عدالة ومرونة، كما شددت على ضرورة وضع مساطر خاصة عند التعامل مع الجرائم المبنية على النوع الاجتماعي، والتي من شأنها أن تضمن للضحايا خاصةً النساء والأطفال الحماية والدعم منذ لحظة تقديم الشكاية مع احترام اختيارهم لطبيعة الإنصات ومراعاة كرامتهم وسريتهم.
ولاحظت المنظمة بأن تفعيل مضامين مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية لن يحقق مراميه إلا من خلال تنزيل متدرج وواعٍ يراعي الإكراهات الواقعية ويستحضر الحاجة إلى توجيه التشريع نحو خدمة العدالة لا الاكتفاء بتحديث شكلي للنصوص، حيث كما اقترحت اعتماد منهجية تقييم شفاف ومستمر لأداء العاملين في منظومة العدالة، فيما دعت إلى ربط المبادرات التشريعية الجنائية بتقييمات موضوعية ومستندة إلى معطيات ميدانية ودراسات علمية في إطار منهجية تشاركية شفافة مع تفعيل قنوات المشاركة الرقمية، تورد المنظمة المغربية لحقوق الانسان في مذكرتها الترافعية.

















