في المغرب مع كل كارثة جديدة في الأرواح بسبب قدر الانهيارات، تتجدد الاجتماعات الماراثونية في مقرات السلطات المحلية بالعمالات والأقاليم، حيث تعود بعد ذلك حليمة إلى عاداتها القديمة بمجرد مرور الأيام ونسيان قتلى جدران الموت.
وفي هذا السياق، استنفر فاجعة مدينة فاس والتي عرفت منتصف الأسبوع الجاري مصرع 22 شخصا من بينهم 8 أطفال وجرح 16 آخرين عقب انهيار بنايتين متجاورتين بحي المستقبل بمنطقة المسيرة التابعة ترابيا لمقاطعة زواغة، (استنفرت) المصالح المركزية لوزارة الداخلية في الرباط، حيث طالبت الوزارة من ولاتها وعمالها بعقد اجتماعات فورية لمناقشة وضعية الدور المهددة بالسقوط واحصائها ومعالجتها، تجنبا لحدوث مآسي في الأرواح.
ووفق المعطيات التي تسربت عن هذا الاستنفار بوزارة الداخلية، فإن الأمر يتعلق بجهات فاس -مكناس، الدار البيضاء- سطات ،مراكش- آسفي ،الرباط- سلا-القنيطرة، وطنجة- تطوان- الحسيمة، وهي الجهات التي رصدت فيها تقارير رسمية لأقسام التعمير والشؤون الداخلية بعمالاتها وأقاليمها،(رصدت) وجود بنايات مهددة بالسقوط جرى احصاؤها.
وزادت نفس المصادر، بأن الاجتماعات بالعمالات والأقاليم المعنية بعملية الاستنفار التي أطلقتها مصالح وزارة لفتيت، شرعت منذ يوم أمس الخميس، في عقد اجتماعاتها، يشارك فيها رؤساء الجماعات والمقاطعات ومسؤولو أقسام التعمير، إلى جانب ممثلين عن الوكالة الوطنية للتجديد الحضري وتأهيل المباني الآيلة للسقوط، فيما الحقت بنفس الاجتماعات مكاتب الدراسات التقنية للمساهمة في تقييم وضعية البنايات المهددة بالسقوط وكيفية معالجة مخاطرها.
وينتظر من هذه الاجتماعات رفع تقارير مفصلة إلى الولاة بالجهات المعنية، حيث سيتكلف كل والي بإحالة نفس التقارير على مصالح الإدارة المركزية لوزارة الداخلية بالرباط، تشمل بالأساس عمليات تحيين سجلات الدور الآيلة للسقوط داخل النفوذ الترابي لكل جهة يستهدفها استنفار وزارة الداخلية بعد فاجعة فاس، مع اعتماد معايير جديدة أكثر صرامة لتحديد درجة الهشاشة العمرانية، مع التركيز على المعطيات التقنية وحالة البنية التحتية المحيطة.
وطالبت وزارة الداخلية من الولاة والعمال، العمل على تشديد المراقبة على رخص الإصلاح والبناء وشهادات مطابقة السكن الممنوحة ضمن المجال الجغرافي لوجود الدور المذكورة، في سياق رصد أي خروقات تعميرية محتملة، تحت غطاء تراخيص الإصلاح.
ولم تستبعد أوامر وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الموجة إلى الولاة والعمال، اللجوء إلى إخضاع تنطيقات الدور الآيلة للسقوط داخل النفوذ الترابي لأقاليم وعمالات لعمليات مسح جوي بواسطة طائرات مسيرة(درون)،وذلك بغرض تحليل الصور الملتقطة بشكل دقيق من قبل السلطات الولائية بمختلف الجهات، ومطابقة محتوياتها مع معطيات متوصل بها من الوكالات الحضرية والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وهي المعطيات ،تردف ذات التعليمات الصارمة لوزارة الداخلية، جرى تجميعها من عمليات مسح منجزة سابقا، في أفق ضبط خروقات التعمير وتوجيه التدخلات الميدانية لرجال السلطة(القواد والباشوات)،الذين تم استنفارهم لتكثيف أبحاثهم الإدارية حول الخروقات المشار إليها.
وكالعادة صامت تعليمات وأوامر وزارة الداخلية، عن المتدخلين الفعليين في تناسل البنايات العشوائية بأحزمة البؤس المحيطة بكبريات مدن الجهات، حيث يبقى المتهم الرئيس في هذه العملية تساهل السلطات الإدارية المختصة وتهاونها مع أعوانها(مقدمين وشيوخ)، تورطوا في تقارير مضللة للسلطات والتلاعب في مسار حملات مراقبة مخالفات التعمير، فيما اختار”ساسة المدن”،اللجوء الى تحصين مصالحهم الانتخابية بأحزمة البؤس، باعتبارها قلعا انتخابية، كلها عوامل ساهمت في الانتشار الملحوظ لظاهرة العمارات العشوائية، و التي نمت عشرات الآلاف منها بمناطق غير آمنة جيولوجيا، و أخرى بأحياء ناقصة التجهيز، تغيب عن مساكنها عوامل الأمان الإنشائية.


















