
عقب تحرك مصالح عمالة فاس وولاية جهتها في فبراير الماضي وإفراجها عن ملفات”الفساد المالي والإداري” لمنتخبي وموظفي جماعة فاس ومقاطعاتها الستة، والتي كانت موضوع استفسارات للوالي زنيبر وأبحاث إدارية لرجال السلطات المحلية، حيث جرى وضع شكايات في مواجهة عدد من منتخبي جماعة فاس ومقاطعاتها وإحالتها على القضاء، حتى وإن تأخرت عن مواعيدها بكثير، عادت هذه الملفات من جديد إلى الثلاجة.
وفي هذا السياق روجت مصادر متطابقة لمعطيات تحدثت عن تعليق الأبحاث التي بدأتها المصالح المختصة في عدد من ملفات “شبهات الفساد المالي والإداري” المطروحة على مكاتب النيابة العامة المعنية بمحاكم فاس، وذلك بموازاة مع الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت أطوارها مؤخرا بنفس المدينة، وهو ما قد يعيد محرك الأبحاث من جديد للدوران، بعد الانتخابات.
ومن أبرز القضايا والملفات التي أدخلت إلى الثلاجة، وتنتظر اجراء مسطرة البحث فيها، يوجد ملف رئيس مقاطعة جنان الورد التجمعي رضا عسل، وقضية زميله رئيس مقاطعة زواغة من الاستقلال و نائبه الأول من الأحرار، زيادة عن النائب الأول لرئيس جماعة فاس من حزب”الميزان” و “فضيحة” الرخصة التي حصلت عليها شركة أحد أعيان حزب العنصر بفاس تورط فيها البرلماني الاتحادي السابق ونائب “عمدة فاس” المعزول بسببها، عبد القادر البوصيري علاوة عن موظف بنفس الجماعة.

ملف رضا عسل من”الأحرار” رئيس مقاطعة “جنان الورد”
كشفت آخر المعطيات التي حصلت عليها “الميادين نيوز” من مصادرها الخاصة، بأن الأبحاث التي تجريها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، قطعت أشواطا مهما في مسارها، حيث جرى الاستماع لعدد من مصرحي محاضر هذه الضابطة، همت “شبهات ملف التعمير و الرخص التي حصل عليها عدد من الأشخاص تزيد عن 80 رخصة، فيما تمكن منجزو هذه الأبحاث التمهيدية من وضع اليد على قدر مهم من الوثائق التعميرية و الرخص موضوع شكاية الوالي في مواجهة رئيس مقاطعة جنان الورد من الأحرار رضا عسال و من معه ممن يشتبه في ارتباطهم “بالأخطاء الجسيمة”موضوع طلب اجراء بحث قضائي و محاسبة”المخالفين”.
فقد جرى تعزيز شكاية الوالي وفق مصادر متطابقة، بعدد من الوثائق و تقارير السلطات المحلية لمقاطعة جنان الورد، علاوة عن أجوبة مسؤولي هذه المقاطعة عن الاستفسارات التي وجهت إليهم طبقا لمقتضيات المادة 64 من القانون المنظم للجماعات 113.14، والتي همت الملفات الحارقة والخارقة للقانون، والتي تطرقت إليها”الميادين نيوز” بالتفصيل بعددها ليوم الأربعاء 21 فبراير 2024، تحت عنوان ( بعد “شبكة جماعة فاس” : أين مآل ملفات الأخطاء الجسيمة لرئيس مقاطعة”جنان الورد”من الأحرار؟).
ويتعلق الأمر، ضمن التذكير بهذه “الأخطاء الجسيمة”والتي باتت تسائل جنائيا و جنحيا رئيس مقاطعة جنان الورد ومن معه، وفق ما ستسفر عنه أبحاث المحققين، (يتعلق الأمر) بمخالفة الرئيس لقانون التعمير والضابط العام للبناء عبر إقدامه نهاية سنة 2022 على بناء بدون ترخيص لبناية تخص “أرشيف” مقاطعة جنان الورد، والتي فضحتها في حينه”الميادين نيوز”، إضافة “لتورط ” نفس الرئيس في فتح طريق عشوائية خارج اختصاصه القانوني والنوعي، وذلك بتواطؤ مع شركة عقارية.
نفس رئيس مقاطعة”جنان الورد” بات يواجه ملفات أخرى تخص “شبهات التلاعب في ثلاث صفقات عمومية”، ومنها الصفقة رقم 02/2022، والتي تخص الصيانة الاعتيادية للطرقات بتراب المقاطعة، حيث قامت مصلحة الأشغال بأشغال تهيئة المقطع الطرقي الرابط بين حي لالة الياقوت وعين النقبي بالملحة الإدارية القبة، في مخالفة جسيمة لقانون الصفقات العمومية وضبابية في غلافها المالي المخالف لما هو مخصص في ميزانية المقاطعة لصيانة الطرقات.
أما الصفقة الثانية موضوع”شبهات فساد مالي”، والتي كانت موضوع استفسار صادر من والي فاس أو من ينوب عنه، تخص الغلاف المالي المشتبه فيه والمخصص للشركة التي نالت صفقة الصيانة الاعتيادية للإنارة العمومية، وعلى نفس الخطى سارت صفقة الصيانة الاعتيادية للمساحات الخضراء.

ملف الاستقلالي رئيس مقاطعة زواغة ونائبه من “الأحرار”
تبعا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن الأجوبة المتناقضة و غير المنسجمة الصادرة عن رئيس مقاطعة زواغة الاستقلالي إسماعيل الجاي منصوري، وكذا نائبه الأول من حزب الأحرار عبد الله الهادف، ردا على الاستفسار الذي سبق لمصالح الوالي زنيبر بأن وجهه لهما عقب خروج فضائح الرخص التعميرية غير القانونية للعلن والتي استفاد منها مقاولون و أشخاص ذاتيون، همت رخص البناء والترميم و شواهد المطابقة و رخص الربط بشبكة الماء والكهرباء والتطهير، عجل ذلك برد قوي من الوالي والذي قرر وضع ملف هذه المقاطعة على مكتب الوكيل العام للملك المختص بجرائم الأموال العمومية.
وزادت نفس المصادر، بأن وقوف مصالح الوالي على على حوالي مائة رخصة وشهادة تعميرية، شابتها خروقات قانونية في استصدارها وتسليمها للمستفيدين منها بدون موجب أي حق قانوني لهم فيها، كانت كافية بالتعجيل لفتح الأبحاث بأمر من النيابة العامة المختصة في مواجهة رئيس مقاطعة زواغة و نائبه الحائز على التفويض بقطاع التعمير بتراب هذه المقاطعة، وذلك تأسيسا على شكاية كان الوالي زنيبر قد وضعها على مكتب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس(قسم جرائم الأموال العامة).
و لفتت نفس المصادر، إلى أن رئيس المقاطعة الاستقلالي، الجاي منصوري، حاول في جوابه عن الاستفسار، الرمي بالمسؤولية على نائبه المكلف بالتعمير والذي يوقع على جميع الرخص والوثائق التعميرية بنفس المقاطعة، غير أن الأبحاث الإدارية للسلطات المحلية بتنسيق مع مصالح العمالة بولاية جهة فاس، شددت على تحمل الرئيس لكل التبعات القانونية عن التفويضات التي منحها لنوابه ومن بينهم نائبه الأول المفوض له قطاع التعمير، حيث بات نفس الرئيس مسائلا سواء ضمن العلم بما اقترفه نائبه من أفعال وأخطاء جسيمة أو لم يعلم بها، خصوصا أن نفس الرئيس و طبقا للقانون المنظم للجماعات الترابية، تبقى مسؤوليته قائمة في الحرص على حسن سير المقاطعة و حماية مصالحها، والحيلولة دون ارتكابه أو نوابه لأفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل والتي تضر بأخلاقيات هذا المرفق العمومي.
من جهته حاول نائب الرئيس المكلف بالتعمير، عبد الله الهادف من حزب “الأحرار”سلك نفس خطة الهروب على الأمام، بتحميله المسؤولية لموظفي مصلحة التعمير ورئيسها، بعدما شدد في جوابه عن استفسار الوالي له، بأنه يوقع الرخص التعميرية بعد التأشير عليها من قبل تقنيي مصلحة التعمير، غير أن واقع حال الرخص التي تقارب 100 رخصة وشهادة في مجال التعمير، انقلب سحرها على الرئيس ونائبه، وذلك بدون استثناء الموظفين و المسؤولين الإداريين المعنيين المفترضين، ممن قد تطالهم الأبحاث القضائية عند انطلاقها، ذلك أن البحث الإداري الذي باشرته مصالح والي فاس، اقتصرت على استفسار رئيس مقاطعة زواغة و نائبه الأول بخصوص عدم قانونية رخص التعمير التي نتجت عنها بنايات عشوائية وأخرى مخالفة لقانون التعمير والضابط العام للبناء.
هذا ويواجه النائب الأول لرئيس مقاطعة زواغة من حزب الأحرار عبد الله الهادف شبهات استصدار رخص تعميرية غير قانونية تخص السكن والربط بشبكة الماء والكهرباء لفائدة مالكي بنايات وعمارات لا حق لهم فيها توجد في وضعية مخالفة لقانون التعمير والضابط العام للبناء، فيما يواجه رئيس نفس المقاطعة، الاستقلالي إسماعيل الجاي مسؤوليته القانونية عن الرخص غير القانونية والتي لم تتلق بخصوصها مصالح ولاية جهة فاس أي تفسير قانوني بخصوص استصدارها خارج القانون وتسليمها لمن لا حق لهم فيها.

هل سيخرج ملف المنادي النائب الأول لعمدة فاس من الثلاجة ويحال على أبحاث المحققين؟
سبق لملف فضيحة الرخص العقارية الحارقة التي هزت منذ شهور قليلة جماعة فاس، و التي “تورط “فيها المستثمر الاستقلالي النائب الأول لعمدة الحاضرة الادريسية المكلف بالتعمير، وكذا مصلحة التعمير وقسمها بنفس الجماعة، (سبق) لهذا الملف بأن دخل خلال المدة القصيرة الماضية، منعطفا جديدا حيث شرع المحققون في استدعاء الأشخاص الذين تربطهم علاقة بالرخص العقارية المثيرة للجدل وفي مقدمتها رخصة غير قانونية للمطابقة جرى عبرها تحويل “فيلا”بحي سكني إلى مدرسة، علاوة عن ربط بناية عشوائية فوق عمارة بشبكة الماء والكهرباء، لكن عجلة هذا الملف توقفت بعدها لاعتبارات غير مفهومة وغير معلنة من قبل الجهات المعنية بهذه القضية، وذلك بعدما استمع المحققون للموظف الذي يشغل مهمة نائب رئيس قسم التعمير”ي- ش”بجماعة فاس، والذي أشر هو الآخر على الرخصتين موضوع استفسارات والي فاس و أبحاث المحققين.
رخص تعميرية حارقة قد تطيح بعدد من الرؤوس
وكانت الرخص التعميرية الحارقة التي وقع عليها المستثمر الاستقلالي النائب الأول لرئيس جماعة فاس، موضوع استفسار وجهه الوالي عامل عمالة فاس سعيد ازنيبر منذ مدة طبقا لمقتضيات المادة 64 من أحكام القانون التنظيمي113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، إلى كل من رئيس جماعة فاس ونائبه الأول الاستقلالي وحصل منهما على أجوبتهما حول 3 رخص تعميرية مثيرة للجدل، ويتعلق الأمر برخصة الربط بشبكة الكهرباء، حصل عليها مهاجر مغربي بالخارج كان قد تورط في بناء طابق ثالث بشكل عشوائي في حي”رياض البساتين”في منطقة”عين اعميير”بمقاطعة سايس، وهي الفضيحة التي تسببت عقب خروجها للعلن عن طريق الصحافة، في الغاء هذه الرخصة و سحب التفويض بقطاع التعمير من الاستقلالي النائب الأول لرئيس جماعة فاس، مع توقيف الموظف المعني بمصلحة الربط بشبكة الكهرباء لدى الوكالة المستقلة “لارادييف” بفاس، فيما أنجزت تقارير عن ممثلة السلطة المحلية بالمقاطعة الإدارية “عين عميير” وأحد أعوان السلطة بها، بشبهة علاقتهما بالبناية العشوائية وعدم قيام ممثلة السلطة المحلية برتبة “قائد” بما يفرضه القانون في مراقبة البناية المخالفة و زجرها.
من جهة أخرى، ما تزال مصالح والي فاس تتماطل في التعامل الجدي مع مسؤولية “القايدة” في ملف الطابق الثالث العشوائي بالبناية المشيدة بـ(H38) تجزئة رياض الياسمين بطريق عين الشقف والتابعة إداريا للمقاطعة الإدارية “عين اعميير”، وترابيا لمقاطعة سايس الحضرية.
أما الرخصة الثانية التي تسائل الاستقلالي نائب رئيس جماعة فاس، فتخص شهادة إدارية وقع عليها تشهد بمطابقة بناء مدرسة بأحد أحياء طريق عين الشقف بتراب مقاطعة سايس، والتي كانت في الأصل وفق تصميم البناء المرخص، فيلا سكنية وسط حي سكني لكنها سرعان ما تحولت إلى مدرسة، فيما همت الرخصة الثالثة التي طابت حولها مصالح والي فاس، توضيحات كتابية، تحويل محلين تجاريين إلى مقهى بعد انجاز تغييرات بناء على رخصة للبناء تسلمها صاحب المقهى الموجودة بتراب مقاطعة أكدال، ووقع عليها النائب الأول لرئيس جماعة فاس، محسن المنادي، والذي واجه وفق مصادر”الميادين نيوز” الصعاب في الرد على أسئلة مصالح والي فاس، واكتفى بالقول بأنه”يجهل موضوع هذه الرخصة، والقصد منها”، على الرغم من أنه هو من وقعها، تورد مصادر الجريدة.

ملف رخصة” شركة أمقران” يسائل رئيس مصلحة الدراسات التقنية
تسببت كما يعلم الجميع الرخصة غير القانونية التي حصلت عليها”شركة أمقران” بغرض إحداث ملاعب للقرب بدون تصميم، في عزل نائب عمدة فاس، الاتحادي عبد القادر البوصيري المعتقل، فيما تحدثت مصادر متطابقة حينها عن فتح أبحاث قضائية في موضوع هذه الرخصة مع الشركة المستفيدة ونائب الرئيس الموقع عليها علاوة عن الموظف رئيس مصلحة الدراسات التقنية بنفس الجماعة و الذي أشر عليها، لكن سرعان ما دخلت هذه القضية إلى الثلاجة عقب تحرك ملف “الفساد المالي والإداري” في أكتوبر 2023، عقب عمليات توقيف واسعة طالت حينها منتخبون و موظفون و مقاولون ووسطاء، وهو الملف المعروض حاليا على غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بفاس.
فالرخصة غير القانونية التي فضحتها”الميادين نيوز”في ماي 2023 عقب استفادة شركة المقاول المشهور محمد أمقران المقرب من زعيم الحركة الشعبية محند العنصر منها، سرعان ما جرى تعطيلها بعدما أصدرت بخصوصها المحكمة الإدارية الابتدائية بفاس نهاية أكتوبر 2023 قرارا قضى ببطلان قرار الترخيص بإحداث ملاعب القرب بغرض الربح المادي على جزء من عقار الشركة المتخصصة في أشغال التجهيز والتهيئة” THE ZONE ESPACE”، موضوع الرسم العقاري(07/90.009 )، المملوك لهذه الشركة بمنطقة ويسلان وبالتحديد بمحاذاة حي المصلى لجنان الورد ومسجد”التاجموعتي”بنفس المنطقة، وهي الرخصة الصادرة عن رئيس مجلس جماعة فاس تحت رقم” 64-60 “بتاريخ 28 يونيو 2022، كان قد وقع عليها نائبه الثالث المعزول الاتحادي عبد القادر البوصيري وسلمها لنجل أمقران صاحب الطلب في ظروف غامضة تطلبت حينها أقل من 24 ساعة أواخر شهر يونيو 2023.
وتسائل هذه الرخصة بالإضافة للموقع عليها وكذا الشركة التي استفادت منها بغير موجب حق قانوني، رئيس مصلحة الدراسات التقنية” التابعة لجماعة فاس، وهو ابن مسؤول أمني سابق في إدارة الدرك الملكي، حيث أن هذا الموظف سمح لنفسه بالتأشر على رخصة غريبة صدرت عن مصلحة لا اختصاص لها بموضوع طلب هذه الشركة، مما يضعه في خانة المخالف للضوابط والقوانين المنصوص عليها في القانون المنظم للجماعات 113.14.
والخطير في هذه”التخريجة”التي لجأ إليها حينها رئيس مصلحة الدراسات التقنية بجماعة فاس معية الناب الثالث للعمدة المعزول والمعتقل، عبد القادر البوصيري(المكلف سابقا بالصفقات والأشغال) لفائدة شركة” THE ZONE ESPACE” ،هو أنهم أصروا على تحويل طلب هذه الشركة من مصلحة التعمير الى مصلحة الدراسات التقنية، على الرغم من علمهم بأن نفس هذه الشركة سبق لها أن وضعت طلبا مشابها في 2020 على عهد العمدة السابق لجماعة فاس إدريس اللأزمي، حيث تم إحالة هذا الطلب على المنصحة الإلكترونية الخاصة بمعالجة الرخص ذات العلاقة بالتعمير، على اعتبار أن طلب إحداث ملاعب رياضية، يدخل ضمن قائمة المشاريع الكبرى التي تستوجب الرأي الملزم للوكالة الحضرية لفاس، فكانت النتيجة حينها هو قرار الرفض وعدم الموافقة، وهو ما دفع الشركة تبحث من جديد عن مخرج لطلبها يبدو أنها وجدته لدى النائب الثالث لعمدة فاس وموظفي مصلحة الدراسات التقنية بنفس الجماعة.

(( تحذير و تنبيه من الانتحال أو السرقة لمقالات “الميادين نيوز” جزئيا أو كليا..جميع حقوق النشر محفوظة))

















