أنهت الغرفة الجنحية الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بالرباط، يسوم أمس الجمعة الجولة الثانية من محاكمة كريم الزناكي شقيق المستشار الملكي ياسر الزناكي، على خلفية اتهمامه “بالنصب والاحتيال ” من قبل مستثمرين قطريين من بينهم وزير الدفاع القطري الأسبق وصديقه الجنيرال السابق الذي منحة وكالة الإنابة عنه في مواجهة الزناكي أمام المحاكم المغربية في القضية التي اشتهرت إعلاميا بملف”قصر نماسكار” أحد أكبر الفنادق السياحية العالمية بمدينة مراكش.
هذا وقضت الغرفة الجنحية الاستئنافية باستئنافية الرباط، بتخفيض الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية لنفس المدينة، من 3 سنوات سجنا نافذة إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ، فيما أيدت استئنافية الرباط، على التعويض المحكوم به لفائدة الطرف المدني و المحكوم به ابتدائيا على المتهم شقيق مستشار الملك، وذلك بأدائه مبلغ 9.5 مليار سنتيم، حيث آخذته المحكمة من أجل تهمة” النصب والاحتيال”و”خيانة الأمانة”.
وكان المستثمر المغربي كريم الزناكي في قطاع السياحة، قد دخل في شراكة استثمارية مع مستثمرين قطريين، بعدما بلغتهم معلومات عن خبرة الرجل التي اكتسبها من العمل لسنوات في شركات عالمية خصوصا في كندا وقطر حيث كان إطارا كبيرا بشركة “الديار القطرية للاستثمار العقاري”، وخبير في إدارة المخاطر المالية بكندا، حيث كانت النقطة الحاسمة التي جمعت الزناكي بالمستثمرين القطريين، شركة “ناماسكار” المالكة لفندق يحمل نفس الاسم بمراكش، والمملوكة أسهمها لـ”فيليب سوليي” وشركائه كانت أواخر عام 2014 معروضة للبيع.
وبعد سلسة من المفاوضات مع الشركة السياحية المفلسة، تمكن المستثمر المغربي الزناكي و شركاؤه القطريون والذين كان من بينهم الجنيرال العسكري القطري السابق”سالم الجربوعي” و الذي ينوب عن حمد بن علي عبد الله العطية وزير الدفاع القطري الأسبق، (تمكن) أطراف هذا المشروع الاستثماري السياحي بمدينة مراكش، من تحديد القيمة الإجمالية لشركة “ناماسكار” المفلسة و البائعة للفندق في 30 مليون أورو، (33 مليار سنتيم)، وذلك بعد تسوية الوضعية الاجمالية للشركة من طرف كريم الزناکی، وکذا تصفية الوعاء العقاري للفندق، قبل دخول القطريين في رأسمال شركة “هولت کابیطال” المالكة الجديدة للفندق الفاخر بمراكش، مع إنشاء شركة ABH INVESTMENT التي عهد لها بامتلاك أسهم باسم الجانب القطري كما نصا على ذلك اتفاقية الاستثمار بين كريم الزناكي والمستثمرين القطريين.
بعد الاتفاق وشروع كريم التازي في تنزيل مضامين هذا الاستثمار السياحي الضخم “بقصر نماسكار” أحد أكبر الفنادق السياحية العالمية بمدينة مراكش، طفت ىعلى السطح مشاكل كبيرة ما بين الأطراف، انتهت بتبادل للاتهامات، حيث اتهم القطريون، كريم الزناكي “بالنصب عليهم” و”خيانة الأمانة”، وذلك عبر وضع يده بحسب نفس الاتهام على مبالغ مالية كبيرة طالت عقد اتفاق بالبيع (برتوكول التفويت) المنجز منتصف شهر يوليوز2015، حيث أشهروا في وجه شقيق مستشار الملك محمد السادس، تقارير محاسباتية أنجزتها مكاتب دولية ومغربية مختصة في الخبرات المالية والقانونية.
من جهته رد الزناكي على هذه التهم، بالمعطيات الواردة في الوثائق الخاصة ببروتوكول التفويت لأصول شركة “ناماسكار” لفائدة المالكين الجدد والذين كان منهم الزناكي والمستثمرين القطريين، حيث وصلت هذه الأصول بحسب دفاع المستثمر المغربي المتهم، حسب القوائم التركيبية لسنة 2015 451.377.363,75 درهم (أزيد من 45 مليار سنتيم) دون احتساب تحيين الوعاء العقاري الذي تملكه الشركة والمشيد فوقه فندق “قصر ناماسكار”، وهي العملية التي تطلبت أموالا كبيرة حتى يصبح صالحا وفي وضعية قانونية، خاصة وأن التهيئة العمرانية تقتضي عدة مساطر لتحويل عقار ذي طبيعة فلاحية لعقار يسمح بتشييد فندق استثماري وفيلات به، تقول رواية الزناكي و دفاعه ردا على اتهامات القطريين.
وزاد الزناكي ودفاعه خلال مناقشة الملف يوم أمس أماء غرفة الجنح المستأنفة لدى استئنافية الرباط، بأن “واقعة النصب الذي يدعي الطرف القطري أنه تعرض لها، فإنه من غير المستساغ أن نتصور الاحتيال على مستثمرين دوليين لهم تجربة كبيرة في مجال الاستثمارات السياحية، خصوصا وأنهم كانوا على علم بجميع خطوات الصفقة وتفاصيلها، كما أنهم استعانوا بمكاتب دولية في الحسابات والدراسات القانونية قبل صياغة اتفاقية الاستثمار بين القطريين وبين كريم الزناكي.
هذا وتنتظر الطرفان جولة ثالثة بمحكمة النقض، بعدما قرر دفاع كريم الزناكي الطعن في قرار محكمة الاستئناف بالرباط، في مقابل طعن النيابة العامة واستفادة الطرف المدني من هذا الطعن للمطالبة برفع قيمة التعويض.

















