تتواصل بمدينة فاس وغيرها من مدن وقرى جهتها، الاستعمال غير القانوني لسيارات المصلحة من قبل مسؤوليها بجماعة فاس و المقاطعات التابعة لها، وكذا المنتخبون بدء بالرؤساء مرورا بنوابهم ووصولا إلى مسؤولي اللجن وغيرها، وهي نفس الظاهرة التي تكاد تنتشر بشكل لافت على مستوى جميع المؤسسات المنتخبة من جماعات ترابية أو غرف مهنية وغيرها، حيث جرى تحويل سيارات هذه المجالس إلى سيارات نفعية مخصصة لقضاء مآرب مستغليها خارج القانون الشخصية والعائلية والمهنية، بل منهم من يستعملها للسفر بها خارج نفوذها الترابي.
فحالات الاستعمال غير القانوني لسيارات مصالح الجماعات الترابية والغرف، باتت تتناسل بشكل رهيب يوما عن يوم، وآخر المخالفين ليس سوى مدير مقاطعة جنان الورد التابعة لجماعة فاس، حيث شوهدت حوالي الساعة العاشرة من ليلة الجمعة-السبت الأخيرة، سيارة المصلحة لذات المقاطعة من نوع “داسيا” لوحتها المعدنية تحمل رقم (ج207264)، مركونة بمحاذاة السوق المركزي بالزنقة المتفرعة عن شارع محمد الخامس بوسط مدينة فاس حيث يوجد الفندق الكبير، وهو وضع يسائل مدير مقاطعة جنان الورد، بسبب وجود سيارة المصلحة مرابطة في فضاء ومكان لا صلة له بمهامه وتوقيت عمله، محولا بذلك هذه “السيارة العمومية”إلى سيارة نفعية.
والمثير في استغلال سيارات الجماعة من قبل مدير مقاطعة جنان الورد وغيره من مسؤولي بقية مصالح المقاطعات وجماعة فاس، هو أن هؤلاء الموظفين يستفيدون من تعويض شهري عن استعمال سياراتهم الشخصية قدره(ألفين) 2000.00 درهم، ومع ذلك يصرون على الاستغلال غير القانوني لسيارات المصلحة، مخالفين بذلك المرسوم 2.21.580 الصادر في 31 غشت 2021 والمتعلق بالتعيين في المناصب العليا بإدارة الجماعات والمقاطعات والأجور والتعويضات المرتبطة بها، يستفيد مدير المقاطعة من التعويض الجزافي عن المهام والتعويض عن استعمال سيارته الشخصية لحاجات المصلحة المخولة لرئيس قسم بإدارات الدولة بموجب النصوص التنظيمية الجاري بها العمل.
كما أن المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.97.1053 الصادر في 02 فبراير 1998، تحدثت عن إحداث تعويض جزافي لفائدة بعض موظفي ومستخدمي الدولة عن استعمال سياراتهم الخاصة لحاجات المصلحة، حدد في قدر شهري بمبلغ 2000.00 درهم لأجل استعمال سيارتهم الخاصة لحاجات المصلحة، ونفس الأمر شددت عليه المادة الثانية من المرسوم رقم 2.75.864 الصادر في 19 يناير 1976 بشأن نظام التعويضات المرتبطة بمزاولة المهام العليا في مختلف الوزارات، يستفيد مدير المقاطعة من تعويض شهري عن المهام قدره 1000.00 درهم، اي ما مجموعه 3000.00 درهم كل شهر.
فمدير مقاطعة جنان الورد التابعة لجماعة فاس، وخلافا لكل ما تمت الإشارة اليه بخصوص استفادته من تعويض شهري عن التنقل محدد في ألفين درهم، ظل منذ تعيينه بهذا المنصب في يناير 2021، يستغل سيارة المصلحة رقم( ج207264)في جميع تنقلاته، بل إنه حولها إلى سيارة نفعية، شأنه في ذلك شأن جميع مدراء المقاطعات الست وكذا كبيرهم في جماعة فاس، بدون أن ننسى رؤساء هذه المجالس والذين يستفيدون هم أيضا من تعويضات شهرية عن التمثيل والتنقل.
وعلى الرغم من هذه التعويضات عن التمثيل والتنقل، يصر المنتخبون و الموظفين على الاستغلال غير القانوني لسيارات الجماعة، متسببين بذلك في”تبديد أموال عامة”، وهو الأمر الذي يستوجب مساءلتهم من قبل مصالح المجلس الجهوي للحسابات بجهة فاس، خصوصا أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت سبق له بأن عمم مذكرة وزارية منتصف شهر مارس 2022 على الولاة والعمال ورؤساء الجماعات الترابية، حيث طالبهم بجرد سيارات الخدمة بالجماعات وعقلنة استهلاك المحروقات وتحركات سيارات المصلحة الجماعية، كما أن نفس المسؤول الحكومي، أمر في دورية جديدة وجهت لرجال السلطة مؤخرا ، تحثهم على ضرورة ترشيد النفقات واستعمال سيارات المصلحة للأغراض الإدارية فقط، ضمن إعداد وتنفيد ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2024.

تنبيه وتحذير : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).

















