للمرة الثانية على التوالي، وبسبب تحجج المتهم بحالته الصحية، لم تتمكن غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس من فتح ملف البرلماني من الأحرار المتابع في حالة اعتقال في هذه القضية التي اشتهرت إعلاميا”بملف برلماني فاس و فتاة فيديوهات الشات الفاضح “، وهي الفضيحة التي هزت مدينة فاس وحزب رئيس الحكومة أخنوش صيف 2020، وذلك بعدما اتهمت فتاة قاصر تعاني من إعاقة ذهنية برلمانيا تجمعيا”باغتصابها واستغلالها جنسيا”.
هذا ومثل المتهم، البرلماني من حزب الأحرار يوم أمس الإثنين 23 أكتوبر الجاري، أمام ثاني جلسة من محاكمته ضمن الجولة الثانية أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، حيث قدم دفاعه ملتمسا للمحكمة بغرض تأجيل النظر في قضيته بسبب حالته الصحية، حيث اشتكى البرلماني رشيد الفايق من عدم فدرته على الدفاع عن نفسه أمام المحكمة والتجاوب معها، وهو ما استجابت له المحكمة، حيث قررت تأخير الملف لجلسة 13 نونبر المقبل.
كما حضر جلسة يوم أمس الإثنين، شاهدين من مصرحي محاضر سبق للشرطة القضائية الولائية بفاس أن استمعت لهما في مسطرة أخرى ذات الصلة، حيث كانا وراء فضح قضية “اغتصاب الفتاة” و “اتهامها”حينها للبرلماني من حزب الأحرار بالتورط في ذلك، ويتعلق الأمر بمدير المرفق البلدي للمحطة الطرقية التابع لجماعة فاس وصديقه.
وغابت عن نفس الجلسة، الفتاة والتي قدمتها محاضر المحققين على أنها الضحية المفترضة والتي سبق لها أن اتهمت البرلماني المشتبه فيه باغتصابها واستغلالها جنسيا وهي تعاني من إعاقة ذهنية، حيث يبدو أن الفتاة ماضية في خطة اختفائها بعدما واصلت الفتاة غيابها عن جلسات قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة لدى جنايات فاس، منذ شتنبر 2022 تاريخ إحالة القضية عليه من قبل الوكيل العام للملك بفاس، وهو ما جعل النيابة العامة وقاضي التحقيق ومأموري تبليغ استدعائها للحضور، يواجهون حتى الآن الصعاب في العثور عليها، مما يطرح أكثر من تساؤل حول من له المصلحة في اختفائها وكذا هروبها إلى دولة إفريقية، فيما حرصت عن بعد كما قيل خلال المرحلة الابتدائية على تنصيبها لمحام عنها بصفتها مطالبة بالحق المدني، حيث حصلت في الدعوى المدنية التابعة على تعويض يؤديه لها مغتصبها”البرلماني من الأحرار،حددته المحكمة حينها في 80 ألف درهم، وذلك بعدما التمس محاميها مبلغ 50 مليون سنتيما.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بفاس قد قررت خلال جلسة 17 يوليوز 2023، إدانة البرلماني المعتقل رشيد الفايق بـ5 سنوات حبسا نافذة، وذلك بعدما آخذته المحكمة من أجل جناية”هتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية”، وذلك وفق ما تنص عليه مقتضيات الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.03.207 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003) بتنفيذ القانون رقم 24.03 ، المادة الثانية منه، حيث ينص على أنه”يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات من هتك دون عنف، أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة، أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرا أو أنثى“.
والثابت في واقعة البرلماني من الأحرار والفتاة القاصر،هو أن المتهم المدن من أجل هذه الجريمة المنطوق بها في حكم غرفة الجنايات الابتدائية بفاس، هو أن البرلماني ارتكب جريمة هتك العرض بدون عنف ضد قاصر دون الثامنة عشرة من عمرها، وهي تعاني من إعاقة ذهنية يعتبرها المشرع المغربي ظرف تشديد، وذلك استنادا إلى ما انتهت إليه قرارات قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بفاس والذي كان وراء إصدار قرار بعدم اختصاصه النوعي وإحالة الملف على جنايات فاس في شتنبر 2022، ليتفاجأ الجميع بقرار عدم المتابعة الصادر عن قاضي التحقيق رشيد أوصغير، قبل أن تتدخل غرفة المشورة لتلغي قراره وتحيل الفايق في حالة اعتقال على المحاكمة، وتنتهي الجولة الأولى من محاكمته بإدانته بـ5 سنوات حبسا نافذة.
غير أن اللافت في منطوق هذا الحكم، هو أن المحكمة استبعدت عن البرلماني من الأحرار، تهمة”الاتجار في البشر”، والتي توبع بها حسب الفصل 2-448 من نفس القانون، وكذا الفصل 4-448منه، حيث لم تقتنع المحكمة بوجود وقائع تثبت هذه الجناية، والحال أن الفتاة سبق لها ان صرحت للمحققين بانها حصلت على وعد من “مغتصبها” لتشغيلها في شركته، وأنه كان يسلم لها مبالغ مالية.
ويأتي عرض ملف البرلماني والفتاة على غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس، عقب الطعن الذي تقدم به الوكيل العام للملك بالاستئناف في مواجهة قرار غرفة الجنايات الابتدائية لدى نفس المحكمة، خصوصا أن ممثل النيابة العامة طالب بإدانة المتهم الفايق وفق فصول المتابعة التي تضم مقتضيات الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي المتعلق “بهتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية”، فضلا عن جناية “الإتجار في البشر”حسب الفصل 2-448 من نفس القانون، وكذا الفصل 4-448منه، إذ شدد ممثل الحق العام على تورط البرلماني في “الاتجار ببؤس الفتاة القاصر حينها و استغلالها جنسيا”.


















