تتواصل جهود المغرب لتجاوز تداعيات“زلزال الحوز”على عدة أصعدة؛ فبالموازاة مع عمليات إغاثة المصابين وانتشال الضحايا وتوفير أماكن المبيت وباقي المرافق والاحتياجات الضرورية للناجين، تواجه السلطات تناسل قصص حوادث التبرعات العينية والنقدية والتي يتم جمعها باسم ضحايا زلزال أقاليم الحوز وشيشاوة و تارودانت، أبطالها جمعيات لا تتوفر على صفة المنفعة العامة، وكذا أشخاص ذاتيون أغلبهم هبوا من كل فج عميق لجمع التبرعات، وما تسبب فيه ذلك من فوضى وتلاعبات مفترضة نتيجة تراخي السلطات المغربية في تفعيل مقتضيات القانون رقم 18.18 الخاص بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية أو إنسانية.
و في هذا السياق علمت”الميادين نيوز”،بأن إقليم صفرو والذي عرف حملة واسعة لجمع التبرعات والإعانات، انخرطت فيها جمعيات ومصالح المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني،مكنت من جمع كميات مهمة بنقطتين لعملية تلقي المساعدات التطوعية من المواطنين، الأولى بالفضاء التاريخي”لباب لمقام” بوسط مدينة صفرو، والثاني بحي بن صفار الذي يحوي كثافة سكانية كبيرة.

هذا وتمت عمليات جمع التبرعات النقدية والإعانات العينية(ملابس، أغطية، مواد غذائية ، مواد التنظيف وغيرها)باسم ضحايا زلزال أقاليم الحوز وشيشاوة و تارودانت، وهي العملية التي انتهت هذا اليوم السبت، حيث جرى توجيه كمية من هذه الإعانات العينية إلى مناطق الطوارئ، فيما قصدت كميات أخرى منها والتي جرى جمعها باسم ضحايا الزلزال، إلى وجهات أخرى بإقليم صفرو.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز” من مصادرها الخاصة بمدينة صفرو، فأن المشرفين على عمليات جمع وتلقي الإعانات العينية والنقدية من سكان المدينة لفائدة ضحايا الزلزال، سرعان ما تصرفوا بسوء نية في هذه الإعانات، وغيروا مسار جزء منها لفائدة جهات أخرى داخل إقليم صفرو.
وكشفت مصادر الجريدة، بأن شاحنة تحمل لوحة ترقيم جماعة لعنوصر بقيادة آيت يوسي، قامت ليلة الجمعة-السبت الأخيرة حوالي الساعة الثامنة ليلا بتحميل كمية من الإعانات العينية التي تم جمعها باسم ضحايا الزلزال(أغطية ملابس مستعملة وكميات من الجديدة و مواد غذائية وأغطية)، والتوجه بها نحو جماعة لعنوصر في ظروف غامضة سيطرت على طريقة توزيعها وكذا المستفيدين منها، حيث يترأس مجلس هذه الجماعة مستشار من حزب التجمع الوطني للأحرار.

أما الجزء الثاني من الشحنة الثانية من الإعانات العينية والتي لم توجه لضحايا الزلزال، فقد جرى تحميلها خلال نفس الليلة على متن شاحنة تابعة لجماعة صفرو والتي يرأسها الرئيس رشيد بن الشريف المتحول من”لامنتمي”على الأوراق إلى عضو بحزب الأحرار ، حيث جرى إفراغ حمولة شاحنة البلدية بدار العجزة بالحي الشعبي”أمكموش”.
هذا و يحوم الغموض حول الجهة وكذا الكيفية التي تم بها اختيار الوجهتين بإقليم صفرو لتلقي جزء من اعانات زلزال الحوز بعدما تم الاحتفاظ به محليا، حيث قصدت هذه الإعانات مستفيدين بجماعة لعنوصر وجماعة صفرو المحسوبتين على حزب الأحرار.

والمثير هو أن هذا الخرق لمسار اعانات تم جمعها باسم ضحايا الزلزال، جرى على مرأى ومسمع من السلطات المحلية ومصالح مندوبية التعاون الوطني بالإقليم واللذين أشرفوا معية جمعيات على عمليات جمع التبرعات باسم ضحايا الزلزال، وليس باسم مستفيدين آخرين من الإقليم، وهو ما يتعارض مع مقتضيات القانون 18.18 المنظم لعمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، حيث يمنع استغلال حالة شخص أو أكثر يوجدون في وضعية هشة أو احتياج أو في حالة استغاثة، فيما يجهل حتى الآن مصير المساعدات النقدية التي تم جمعها بالإقليم في سياق نفس الحملة التي انتهت هذا اليوم السبت 16 شتنبر الجاري، تورد مصادر”الميادين نيوز”من صفرو.

















