وسط الأجواء الإيجابية لحملة التضامن الشعبي مع ضحايا زلزال منطقة الحوز والذي دمر المنطقة الجمعة الماضي، اختارت عدد من الشركات وعلى رأسها محلات البيع بالجملة للمواد الغذائية والملابس وباقي الاحتجاجات اليومية للإنسان، تحويل هذه الموجة النبيلة إلى مسلك لتحقيق الأرباح والتخلص من مخزوناتها من هذه المواد.
وفي هذا السياق اختار أحد متاجر”كارفور ماركت”بمدينة فاس سلك طريق الربح السريع تحت غطاء جمع تبرعات من المواد العينية لفائدة ضحايا زلزال الحوز وشيشاوة و تارودانت، حيث جند المتجر عددا من عماله من الجنسين يرابطون بمدخل المتجر، وبمجرد وصول الزبناء عند هذا المدخل يفاجئهم العاملون بتسليمهم ورقة تدعوهم للتبرع لفائدة ضحايا الزلزال، شاهرين فيها المنتجات المعنية بالتبرع، منها الأغطية و الخيام الفردية والجماعية و عدد من المواد الغذائية كالسمك المصبر والدقيق والحليب والمعجنات والقطاني والقهوة والشاي والسكر، إضافة لمواد أخرى كالشموع والصابون وملابس الأطفال والنساء والمصابيح اليدوية ومعجون الاسنان والفوط الصحية النسائية.

هذا وحرصت إدارة متاجر”كارفور ماركت”بمدينة فاس على تبني خطة الربح السريع المبطن بتبرعات ضحايا الزلزال، عبر إدخال جمعية كشريك معها في هذه العملية المخالفة للعمل التضامني النبيل، والتي يجرمها القانون رقم 18.18 الصادر عن الظهير الشريف رقم 1.21.79 في 18 جمادى الأوالى 1444 الموافق لـ13 دجنبر 2022، والقاضي بتنفيذ القانون المنظم لعمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، حيث حدد مجموعة من الشروط والقواعد المتعلقة بتوزيع هذه المساعدات، قصد القطع مع كل ممارسة تهدف إلى النصب والاستيلاء على تبرعات العموم.
وحسب المادة الرابعة من القانون رقم 18.18 المنشور في العدد رقم (7159) من الجريدة الرسمية بتاريخ الرسمية بتاريخ 9 يناير 2023، تخضع لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه كل دعوة موجهة إلى العموم من أجل التبرع كيفما كانت طبيعتها، وكيفما كانت الوسيلة المستعملة للقيام بها، كما تمنع، بموجب نفس القانون، دعوة العموم إلى التبرع وتنظيم عمليات جمع التبرعات لأهداف تجارية أو دعائية أو إشهارية أو انتخابية، أو من أجل الترويج لمنتجات أو سلع أو خدمات، وهو ما ينطبق على نازلة أحد متاجر”كارفور ماركت” بمدينة فاس والذي كان الأحرى به تخصيص تبرعات لفائدة ضحايا زلزال منطقة الحوز على نفقته وارسالها لمحتاجيها، بدلا من أن يستغل زبناؤه لهذا الغرض عبر دعوات للتبرع يدفع الزبناء واجبها المادي، فيما يتكلف المتجر والجمعية المتفق معها بتقديم هذه التبرعات للجهات المعنية باسميهما، في عملية خالفت القانون المنظم لجمع التبرعات الإنسانية عبر الترويج لمنتجات أو سلع أو خدمات.


















