،في الوقت الذي لم تهدئ فيه بعد الخلافات التي تفجرت مؤخرا بسبب طريقة تدبير إحدى الصفقات، ما بين رئيس مقاطعة أكدال محمد السليماني من حزب الأصالة والمعاصرة ورئيس مصلحة الأشغال المشهود له بمهنيته، محمد برنيشا والذي لم يعد تفصله سوى مدة قليلة عن تقاعده، علمت”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، بأن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وجه في سابقة في تاريخ الإدارة المغربية بمصالح هذه الوزارة، استفسارا إداريا إلى أحد الموظفين بمصلحة التعمير بمقاطعة أكدال التابعة لجماعة فاس، وهو ما يؤشر على وجود أخطاء وتجاوزات جسيمة قد تكون موضوع أبحاث من الجهات المختصة.
واستنادا للمعلومات التي أوضحتها نفس المصادر، فإن الاستفسار الصادر بأوامر من وزير الداخلية عن طريق المفتشية العامة بنفس الوزارة بالرباط، وتحت إشراف الوالي وعامل عمالة فاس، سعيد ازنيبر، توصلت به إدارة مقاطعة أكدال والتي يرأسها محمد السليماني من حزب الأصالة والمعاصرة، حيث حمل هذا الاستفسار الاسم الشخصي لموظف مصلحة التعمير بنفس المقاطعة الموجه له، وذلك في سابقة لم تسجل من قبل، حيث تعتبر هذه أول حالة يوجه فيها وزير الداخلية استفسارا بالاسم الشخصي للموظف وليس لرئيس الجماعة أو المصلحة المعنية كما اعتادت مصالح وزارة الداخلية على ذلك.
وزادت نفس المصادر، بأن توجيه وزير الداخلية لهذا الاستفسار لأحد موظفي مصلحة التعمير بالاسم والصفة، يكشف عن فرضية وجود اختلالات أو شبهة تورط هذا الموظف في أفعال مشينة تشكل أخطاء مهنية جسيمة ترتبط بمجال تدخله في ملف التعمير ووثائقه ورخصه، وهو ما دفع مصادر”الميادين نيوز”، إلى التفكير في فرضية شكاية أو أكثر من شكاية لمتضررين قد يكون وزير الداخلية ومصالح وزارته قد توصلوا بها، في مواجهة موظف مصلحة التعمير موضوع الاستفسار الوراد عليه باسمه وصفته من وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.
والمثير في موضوع هذا الاستفسار استنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، هو أن مقاطعة أكدال عاشت وماتزال زلزالا إداريا منذ وصول هذا الاستفسار المطبوع بحالة غير مسبوقة لكونه صادر من وزير الداخلية شخصيا وموجه لموظف باسمه ضمن مصلحة التعمير بنفس المقاطعة، حيث واجهت الأطقم الإدارية للمقاطعة معية رئيسها حالة ارتباك و تيه إداري، بخصوص طريقة التعامل مع هذا الاستفسار، على الرغم من أنه موجه لموظف بعينه بمصلحة التعمير بالمقاطعة، وهو ما طرح أكثر من تساؤل حول هذه الحالة التي بات عليها المسؤولون المقربون والمعنيون بهذا الملف بالمقاطعة، والذين باتوا يتلمسون رؤوسهم خوفا من أن تطالهم تبعات وتداعيات هذا الاستفسار، مما يؤشر على وجود مخاوف من الصيغة التي يمكن الرد بها على وزير الداخلية والمفتشية العامة لوزارته بالرباط.
وزادت نفس المصادر، بأن بعض الجهات داخل الأجنحة الإدارية لمقاطعة أكدال، اقترحت على رئيسها “البامي” محمد السليماني، التعجيل بإعفاء الموظف من مصلحة التعمير في انتظار نتائج بحث إداري حول شبهات الاختلالات والتجاوزات الإدارية والمهنية الموجهة إليه خلال أدائه لمهامه، وذلك في محاولة لامتصاص لهيب هذا الاستفسار، فيما واجه الموظف المعني الصعاب في تقديم عناصر أجوبته باعتباره المعني بالاستفسار.
آخر المعطيات التي توصلت بها الصحيفة،تفيد بأن حالة الارتباك البادية على رئيس المقاطعة وموظفيه القريبين من هذا الملف، وتهرب كل طرف من تقديم عناصر الجواب بما فيهم الموظف المعني بمصلحة التعمير والذي تربطه برئيس مقاطعة أكدال علاقة وطيدة، انتهت بلجوء مدير نفس المقاطعة، إلى تحرير جواب نيابة عن مصلحة التعمير وموظفها، وهو ما قد يثير لا محالة بحسب مصدر قريب من الموضوع، غضب وزارة الداخلية والتي تنتظر جوابا من الموظف الذي استفسرته، بدون أن ينوب عنه أي أحد، مما يؤشر على دخول هذا الملف منعطفا خطيرا قد يكشف عن مفاجآت لم تكن في الحسبان،يورد نفس المصدر المطلع.
يذكر أن الاستفسار الموجه من وزير الداخلية إلى أحد موظفي مقاطعة أكدال بفاس، يأتي عقب حلول قضاة من المجلس الجهوي للحسابات بنفس المقاطعة منذ أكتوبر2022 حتى بداية العام الحالي، حيث طالبوا حينها من رئيس المقاطعة ومديرها بالإجابة عن الملاحظات و الاختلالات التي رصدوها، والتي همت على وجه الخصوص مصالح التعمير والصفقات والأشغال، ومصالح الجبايات والشرطة الإدارية(رخص استغلال المحلات العمومية)، إضافة لمصالح الثقافة والرياضة في جانبها المتعلق بالتنشيط المحلي، علاوة عن ملف العمال العرضيين واتفاقيات الشراكة مع الجمعيات ومنح الدعم الموزعة عليهم.

















