مع توالي خروج ملفات”الفساد الإداري والمالي”للعلن وتحريك النيابة العامة للمتابعات في حق عدد من المنتخبين، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار والذي يقود الحكومة المغربية بات قلقا وخائفا على الجيل الجديد من منتخبيه والذين يتحملون مسؤوليات التدبير والتسيير بمختلف الجماعات الترابية محليا وجهويا ووطنيا، حيث لا يكاد يمر أي اجتماع يعقده أعضاء المكتب السياسي مع منتخبي حزبهم أينما حلوا وارتحلوا بدون حرصهم على مطالبتهم باحترام القوانين المنظمة للجماعات الترابية، والتزام أخلاقيات تدبير المرفق العمومي ضمن مجموعة وسائل إدارية و تقنية تراعي أهداف تدبير الجماعات وتحقيق التنمية الترابية بالمدن التي يدبرون شؤونها.
حلول عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار والناطق الرسمي باسم حكومة أخنوش والمكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس مؤخرا في مدينة فاس لترأس إطلاق وزراته من الحاضرة الادريسية للبرنامج الوطني “نسيج2022-2026″،لم يخرج عن”دائرة قلق حزب الحمامة على منتخبيهم بفاس”،حيث عقد معهم اجتماعا بمقر الحزب بحي الأدارسة.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة،فإن هذا الاجتماع عرف حدوث”طريفة” أعادت للواجهة المخاوف الحقيقة لقياديي حزب الأحرار تجاه منتخبيهم وسط تزايد المتابعات في حق مدبري الشأن العام على المستوى المؤسسات المنتخبة، حيث لم تكن بطلة هذه”الطريفة”السياسية،سوى مستشارة جماعية بفاس تشتهر”بهوسها”بالتعمير والبناء، حيث تستغل كل فرصة اجتماع لإثارة مشاكلها والصعاب التي تواجهها في مصلحتها للتعمير، فكانت بذلك فرصة لقاء الوزير مصطفى بايتاس المناسبة التي لن تضيعها.

وزادت نفس المصادر، بأن المستشارة”المهووسة بالتعمير والبناء”،اشتكت في مداخلتها في حضرة الوزير و عضو المكتب السياسي للأحرار، مصطفى بايتاس، مما وصفته”بالبلوكاج”المفروض، كما قالت على مصلحتها في التعمير بإحدى الوحدات الترابية التي انتخبت فيها خلال شتنبر 2021، وما خلفه ذلك،وفق شكواها، من آثار سلبية على صورة مستشاري الأحرار أمام من انتخبوهم من المواطنين.
شكوى المستشارة”المهووسة” بالتعمير والبناء، جاءها الرد من عمدة مدينة فاس عبد السلام البقالي والذي حضر اللقاء، حيث أوضح رئيس الجماعة التي تتبع لها المقاطعة التي تنتمي لها المستشارة المشتكية، مخاطبا بايتاس، بأن”البلوكاج”تمت معالجته جزئيا مع رئيس المقاطعة المنتمي لحزب حليف للأحرار، وذلك لمدة قصيرة حيث تمكنت المستشارة من استصدار عدد من الرخص قبل أن تعود الأمور إلى عادتها الأولى.
بعدها وجه بايتاس سؤاله للمستشارة”مهووسة”التعمير، قائلا لها:”كم من رخصة وقعتي عليها خلال المدة القصيرة التي تم فتحها بعد البلوكاج”، فكان جواب المستشارة “أزيد من مائة رخصة”،حيث تحدثت مصادر عن كون”أغلبها تخص الربط بشبكة الماء والكهرباء”،لكن المفاجأة كانت حين تساءل بايتاس ثانية عن عمر هذه المدة، فردت المستشارة بأنها لا تتعدى سبعة أيام ثم عاد “البلوكاج”من جديد بحسب قولها.

جواب المستشارة أثار دهشة الوزير والقيادي التجمعي، مصطفى بايتاس، حيث قال لها في رد أحرجها كثيرا،”الحمد للله أن البلوكاج فتح لمدة أسبوع وأغلق، وإلا لا ندري كم من رخصة ستوقعين عليها”.
من جهتها كشفت مصادر متطابقة، بأن واقعة”البلوكاج”التي اشتكت منها المستشارة بسبب القيود التي يفرضها رئيس مقاطعتها من حزب حليف للأحرار بفاس خوفا من خروج رخص ووثائق تعميرية خارج الضوابط القانونية،(هذه الواقعة)دفعت بايتاس إلى تشديده على مطالبة منتخبي حزبه الموجودين في مواقع التدبير العمومي، بضرورة الالتزام الأخلاقي والسياسي في تدبر شؤون الجماعات الترابية وفق مقاربة ديمقراطية وتشاركية وبمراقبة إدارية مواكبة.
وأردفت نفس المصادر،بأن بايتاس نصح منتخبي حزبه بأخذ العبرة من قضية رئيس جماعة أولاد الطيب السابق المعتقل”رشيد الفايق”، خصوصا أن المغرب بات يشهد مرحلة جديدة في مسار تخليق الحياة العامة والتي تجد سندها الأساس في انخراط الدولة ضمن ورش التعامل الصارم مع ملفات الفساد الإداري والمالي للمسؤولين و المنتخبين.

















