منعطف جديد ومثير دخله أخيرا ملف عصابة بفاس تستقر بمقاطعة “سايس”وتنشط في ابتزاز التجار والحرفيين والباعة الجائلين عبر فرض إتاوات عليهم تحت التهديد بالعنف يقودها معتقل سابق في الإرهاب امتهن معية عناصر جماعته”الزطاطة”، حيث جرى يوم أمس الأحد 26 فبراير الجاري، تقديم عناصر هذه الشبكة أمام الوكيل العام للملك لدى جنايات فاس، بعدما استبعد المحققون والنيابة العامة المختصة في سلا تكييف الجرائم المنسوبة للمتهمين ضمن أفعال من الجرائم الإرهابية.
عصابة”الفيء” تنجو من قانون مكافحة الإرهاب
بعد توقيف زعيم الشبكة الملقب”بمصيرينة” معية مساعديه خلال الساعات الأولى من يوم 15 فبراير الجاري في عمليات أمنية متزامنة، نفذتها بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عناصر القوة الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، مدعومة بضباط الشرطة القضائية التابعين للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بأمن فاس، وعناصر من ولاية أمن فاس، وذلك للاشتباه في تورط الموقوفين في ارتكاب أعمال الابتزاز تحت مسمى “الفيء” والتهديد بارتكاب جنايات وجنح ضد الأشخاص والممتلكات، خضع المتهمون حينها لتدابير الحراسة النظرية في ضيافة عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في مقر فرقتهم الجهوية بفاس، حيث انطلقت هذه التدابير من صباح يوم 15 فبراير الجاري حتى صباح يوم أمس الأحد 26 من نفس الشهر، مما جعل مدة حراستهم النظرية ترتفع إلى 264ساعة، منها 72 ساعة قضوها ضمن المسطرة العادية عقب توقيفهم منتصف فبراير الجاري، قبل أن تظهر في أبحاث المحققين شبهة تكييف المنسوب لشبكة”مصيرينة”جرائم أفعال إرهابية لها علاقة عمدية بمشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف و الاعتداء عمدا على حياة الأشخاص و على سلامتهم و حرياتهم، وهي الأفعال التي عجلت بعرض ملفهم على النيابة العامة المختصة في جرائم الإرهاب في سلا، مما أدخل المشتبه فيهم وعددهم أربعة بعدما جرى اخلاء سبيل إثنين آخرين، في مرحلة الحراسة النظرية التي تنظمها مقتضيات المادة 66 من قانون مكافحة الإرهاب بالمغرب رقم 03.03 لـ 26 من ربيع الأول 1424 (28 ماي 2003) كما وقع تغييره وتتميمه، حيث قضى المشتبه بتورطهم في جرائم إرهابية، 192 ساعة ضمن الحراسة النظرية(96 X2)، انتهت قبل إعادتهم من مدينة الرباط إلى فاس بتقديمهم أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، يوم أمس الأحد 26 فبراير الحالي، وذلك عقب ابعاد نيابة محكمة سلا، لشبهة اعتبار الأفعال الجرمية المنسوبة إليهم على انها تدخل في نطاق الجرائم الإرهابية.
وكان محققو الـ”BNPJ“ قد ثبتت لهم بناء على تقارير مخابراتية فرضية تورط شبكة”الفيء”في شبهة ارتباط أعمال الابتزاز المالي تحت التهديد بالعنف المنسوبة لزعيم الشبكة وعناصرها بالفكر المتطرف الذي سبق للعقل المدبر لهذه المجموعة الإجرامية “م- مصيرينة”بأن تشبع به خلال انتمائه للسلفية الجهادية قبل أحداث الدار البيضاء الإرهابية لماي 2003، وهو ما جعل هذه المجموعة تواجه شبهة ارتكابها لأفعال جرمية تدخل في خانة الجرائم التي صنفها قانون مكافحة الإرهاب بالمغرب على أنها جرائم أفعال إرهابية لها علاقة عمدية بمشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف و الاعتداء عمدا على حياة الأشخاص و على سلامتهم و حرياتهم، وهي الأفعال التي تدخل تحت مسمى”الفيء” كمفهوم إرهابي جرى اسقاطه على ظاهرة اشتهرت في الإسلام، حيث تبنت الجماعة الإرهابية لمقصده باعتباره “ما أخذه المسلمون من الكفار الحربيين من غير قتال، وذلك في اسقاط إرهابي لهم لمضمون سورة الحشر الآية 7: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ، حيث يظهر من هذه الآية بحسب معاجم اللغة وموسوعاتها الحرة دائما، بأن”الفئ يضع أساس التضامن الاجتماعي أي حق الجماعة كلها في هذا المال وليس الأغنياء وحدهم ( كَيْلا تكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)، وبهذا تحولت عمليات”الفئ” لدى المتطرفين إلى وسيلة لمنع احتكار الأغنياء للثروة ووسيلة لتحقيق التضامن الاجتماعي، وعلى هذه الخطى سار العقل المدبر لشبكة”مقاطعة سايس”بفاس، وفق الأبحاث التي ركز عليها المحققون في بداية أبحاثهم، قبل أن تقرر النيابة العامة المختصة في مكافحة الإرهاب بسلا، ابعاد هذه الشبهة عن”خلية مصيرينة” و اعتبار الأفعال الجرمية المنسوبة له ولمساعديه على انها تدخل في إطار”تكوين عصابة إجرامية”، مما جعلها تحيل الشبكة على جنايات فاس للاختصاص.

من “خلية الفيء”.. إلى “تكوين عصابة في الزطاطة بالعنف”
تنطلق يوم الـ6 من شهر مارس المقبل، أطوار أول جلسة لمحاكمة المتهمين التسعة ضمن ما بات يعرف إعلاميا بملف” مافيا الزطاطة بفاس”، وذلك بعدما قرر الوكيل العام للملك إحالة المتهمين مباشرة على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بنفس المدينة، وذلك بعدما اقتنعت النيابة العامة بكون ملف هذه الشبكة جاهز بناء على اعترافات المتهمين وذلك وفق قرار النيابة العامة التي اعتمدت على مقتضيات المادة 73 و 83 و 56 من قانون المسطرة الجنائية.
ويتابع ضمن هذا الملف الجنائي الابتدائي(عدد 2023/2610/147)، تسعة متهمين جرى وضعهم جميعهم في السجن المحلي”بوركايز” ضواحي مدينة فاس، يتقدمهم المتهم الرئيسي وزعيم الشبكة الملقب “بمصيرينة” والمسمى”مصطفى-ط”، حيث وجهت له رزمانة من التهم الجنائية الثقيلة تخص”جناية تكوين عصابة إجرامية”، و”الحصول على سندات تتضمن التزام وتصرف في ملك الغير والإبراء بواسطة القوة والإكراه”، فيما واجه نفس المتهم جناية “السرقة المقترنة بظروف التعدد والتهديد”، و”الحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد”، و”جنحة النصب”، و”قبول شيكات على سبيل الضمان”، و”المشاركة في الغدر والتوصل بغير حق لشهادة”.
الفئة الثانية للمتهمين تضم شقيقا زعيم العصابة الاجرامية، “معاذ وإسماعيل”، و شريكهما الرابع “عبد الله-ق”الملقب بالصحراوي والذي واجه بداية الأبحاث تهمة التورط مع زعيم “خلية الفيء”وشقيقيه في تهم إرهابية، حيث كان مكلفا بعملية بناء الأراضي والعقارات التي يسطو عليها زعيم الشبكة وتحويلها إلى عمارات للسكن الاقتصادي بشل عشوائي، حيث نسبت للمتهمين الثلاثة نفس التهم الموجهة للمتهم الرئيسي، باستثناء تهمتي “قبول شيكات على سبيل الضمان”، و”المشاركة في الغدر والتوصل بشهادة لا حق له فيها”.
أما المتهم الخامس والذي كان هو أيضا ضمن لائحة المشتبه بانتمائهم “لخلية الفيء الإرهابية”، قبل أعادة ملفهم لجنايات فاس، وهو “أمين-ل”، والذي كان دوره ينكب على جمع المال لزعيم الشبكة مستغلا تدبيره وتسييره لأحد ملاعب القرب مع اخضاع بقية الملاعب للابتزاز، فقد تابعه الوكيل العام بجناية” “الابتزاز”، و”النصب””، و”المشاركة في الغدر”، و”إخفاء شيء متحصل من جناية”، و”التزوير في صفائح التسجيل”.
ويوجد ضمن لائحة المتهمين المتابعين في حالة اعتقال، الشابان”طارق-ز” وصديقه “بوشتى-ك”، واللذان كانا يشتغلان نادلين في مقهى يملكها زعيم العصابة”مصيرينة”بحي عوينت الحجاج، حيث جرى اخلاء سبيلهما في 17 فبراير الجاري، بعدما قرر عناصر الـ”BNPJ“ تنقيل المتهمين الخمسة إلى محكمة جرائم الإرهاب بسلا، لكن قرار ابعاد تهمة الإرهاب عن هذا الملف، أعاد النادلين إلى واجهته، حيث جرى تقديمهما معية بقية أفراد الشبكة يوم امس الأحد، وإيداعهما السجن الاحتياطي بنفس التهم الموجهة لمشغلهما في مقهاه “مصيرينة”وشقيقيه و مساعده الصحراوي، وهي جناية ” تكوين عصابة إجرامية”، و”الحصول على سندات تتضمن التزام وتصرف في ملك الغير والإبراء بواسطة القوة والإكراه”، فيما واجه نفس المتهم جناية “السرقة المقترنة بظروف التعدد والتهديد”، و”الحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد”، و”جنحة النصب”.

مقاطعة سايس وسط عصابة”مصيرينة”نائبة رئيس مقاطعة سايس تواجه جناية النصب والاحتيال والابتزاز واستغلال النفوذ
قضت المستشارة من حزب وزير العدل، “نيسرين-ن”والتي تشغل مهمة نائبة رئيس مقاطعة سايس بفاس المكلفة بمصلحة الرياضة، أول ليلة مساء امس الأحد 26 فبراير الجاري، وذلك ضمن لياليها التي لا يعلم عددها إلا الله في سجن”بوركايز”، حيث التقت هناك في الجناح المخصص للنساء، بصديقتها حكيمة درويش الكاتبة الخاصة لصديقهما معا رشيد الفايق والمعتقلان على ذمة “ملف مافيا العقار بأولاد الطيب”في انتظار انطلاق الجولة الثانية من محاكمتهما ضمن المرحلة الاستئنافية الجنائية.
وتواجه المستشارة البامية، تهما جنائية ثقيلة تخص جناية“النصب” و”الغدر”، و”المشاركة في الابتزاز”، و”استغلال النفوذ”بصفتها نائبة رئيس مقاطعة سايس والتي يرأسها القيادي بحزب الاستقلال عبد الحميد فتاح، حيث حولت المستشارة البامية مهمتها الانتدابية إلى وسيلة لمساعدة صديقها زعيم “العصابة الاجرامية”في ابتزاز الجمعيات وأندية كرة القدم وكذا الإتجار في تذاكر مقابلات فريق المغرب الفاسي التي يخصصها مكتب”الماص” للمستشارات ومستشاري مقاطعة سايس، بعدما تقوم المستشارة المعتقلة بوضع يدها على هذه التذاكر بصفتها مكلفة بمصلحة الرياضة وتعرضها في السوق السوداء، وفق ما كشفت عنه مصادر متطابقة لـ”الميادين نيوز”.
تصرف متهور من شرطي يقحمه عصابة مصيرينة
من جهة أخرى وجد شرطي مكلف بحراسة الخاضعين للحراسة النظرية بمكان احتجازهم في قبو مقر ولاية أمن فاس، نفسه وسط ملف شبكة”مصيرينة”، بعدما تورط الشرطي في منح المتهم الرئيسي بالشبكة لهاتفه الخاص واستعماله في إجراء مكالمة مما اعتبره المحققون خطئا جسيما وتهديدا حقيقيا لمسطرة الأبحاث التمهيدية التي كانت تجريها عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع الموقوفين، مما عجل بتوقيف الشرطي ومتابعته في حالة اعتقال من أجل جنحة”إفشاء السر المهني” و”عدم التبليغ عن وقوع جناية”.

هل ستسقط عصابة”مصيرينة”شركاء له في أفعاله الاجرامية في التعمير والصفقات والرخص؟
وجاء توقيف نائبة رئيس مقاطعة سايس يوم الخميس الماضي 23 فبراير الجاري، من قبل عناصر الـ”BNPJ“، في سياق توسيع المحققين لدائرة أبحاثهم مع كل المشتبه في علاقتهم بـ”مصرينة”العقل المدبر لصابة “مقاطعة سايس” وأفرادها، والتي يبدو أنها تورطت في عمليات متنوعة ضمن أفعالها الاجرامية التي تعتمد كليا على التهديد بارتكاب جنايات وجنح ضد الأشخاص والممتلكات والأموال.
هذا وخلق اعتقال الناشطة السياسية والمستشارة البامية، حالة من الرعب والخوف وسط عدد من السياسيين والمنتخبين في مدينة فاس، والذين باتوا يتحسسون رؤوسهم، خوفا من أن تطالهم الأبحاث والتحقيقات المتواصلة في ملف “مصيرينة” و الذي يعتقد بأن سياسيين خصوصا من النساء تورطن في علاقاتهن به، وذلك بسبب قربه من أسماء معروفة ضمن السياسيين والمستشارات والمستشارين الذين يدبرون مصالح التعمير والرياضة والصفقات والأشغال وباقي المصالح التي تنشط فيها عمليات السمسرة والوساطة، حيث اشتهر العقل المدبر لعصابة سايس، بقربه من كبار وأشهر السياسيين كان من بينهم برلماني حزب الأحرار رشيد الفايق المعتقل و آخرون ينتمون لأحزاب داخل التحالف الذي يدبر شؤون مدينة فاس ومجلس جهتها وغرفها المهنية، وذلك بسبب الخدمات الإجرامية التي ظل يقدمها زعيم العاصبة الموقوف لفائدة هؤلاء خلال انتخابات 2021 لجلب كثلة ناخبة لهم ، فيمكا كان يتكلف بعد الانتخابات بتوفير الحماية للسياسيين والمنتخبين و “زجر”خصومهم السياسيين في الاحتجاج وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.


















