منعطف جديد وخطير ذلك الذي سار عليه ملف عصابة تنشط في ابتزاز التجار والحرفيين والباعة الجائلين عبر فرض إتاوات عليهم تحت التهديد بالعنف يقودها معتقل سابق في الإرهاب امتهن”الزطاطة”بعد تجربته ضمن السلفية الجهادية على يد الشيخ أبو حفص في معقله السابق بحي عوينت الحجاج الشعبي في مدينة فاس قبل اعتقاله وإدانته ضمن لائحة من الشباب عقب الهجمات الإرهابية التي ضربت الدار البيضاء في ماي 2003، حيث علمت”الميادين نيوز” بأن عناصر هذه الشبكة الذين تم توقيفهم من قبل عناصر الـ”BNPJ”يوم الأربعاء الماضي ووضعهم حينها تحت تدابير الحراسة النظرية في مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، جرى ترحيلهم مساء هذا اليوم الجمعة نحو مدينة الرباط.
واستنادا لنفس المعلومات التي توصلت إليها”الميادين نيوز”، فإن قرار ترحيل عناصر هذه الشبكة من فاس إلى الرباط، يؤشر على وجود شبهة ارتباط أعمال الابتزاز المالي تحت التهديد بالعنف المنسوبة لزعيم الشبكة وعناصرها بالفكر المتطرف الذي سبق للعقل المدبر لهذه المجموعة الإجرامية ان تشبع به خلال انتمائه للسلفية الجهادية قبل أحداث الدار البيضاء الإرهابية لماي 2003، وهو ما جعل هذه المجموعة تواجه شبهة ارتكابها لأفعال جرمية تدخل في خانة الجرائم التي صنفها قانون مكافحة الإرهاب بالمغرب رقم 03.03 الصادر الأمر بتنفيذه بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.03.140 صادر في – 26 من ربيع الأول 1424 (28 ماي 2003) كما وقع تغييره وتتميمه، على أنها جرائم أفعال إرهابية لها علاقة عمدية بمشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف و الاعتداء عمدا على حياة الأشخاص و على سلامتهم و حرياتهم، وهي الأفعال التي نسبها بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني الصادر يوم الأربعاء الماضي و كذا أبحاث المحققين، لعناصر ما بات يعرف إعلاميا بشبكة”مقاطعة سايس”بفاس، والتي يقودها وفق نفس بلاغ مديرية الحموشي معتقل سابق في قضايا الإرهاب اشتهر باسم “مصيرينة”وشقيقان له يحملان نفس الفكر المتطرف.

وكانت أبحاث الشرطة التي ظلت تتابع نشاط هذه الشبكة بفاس، عبر عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وفق ما سبق وأن كشفت هنه المديرية العامة للأمن الوطني، قد نسبت للعقل المدبر للشبكة، تورطه معية شقيقين له و شخصين آخرين، في ارتكاب أعمال الابتزاز تحت مسمى “الفيء” والتهديد بارتكاب جنايات وجنح ضد الأشخاص والممتلكات، حيث ركزت أبحاث وتحقيقات المحققين على المفهوم الإرهابي لعملية”الفيء” التي اشتهرت في الإسلام، حيث قالت عنه معاجم اللغة العربية والموسوعات الحرة التي تطرقت إلى مفاهيمه اللغوية والفقهية قبل أن تتبناه الجماعات المتطرفة، بأن المقصود منه هو “ما أخذه المسلمون من الكفار الحربيين من غير قتال، حيث وردت عبارة “الفيء” في سورة الحشر الآية 7: ((مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)).
وفي هذا السياق يظهر من هذه الأية بحسب معاجم اللغة وموسوعاتها الحرة دائما، بأن “الفئ يضع أساس التضامن الاجتماعي أي حق الجماعة كلها في هذا المال وليس الأغنياء وحدهم ( كَيْلا تكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ)، وبهذا تحولت عمليات”الفئ” لدى المتطرفين إلى وسيلة لمنع احتكار الأغنياء للثروة ووسيلة لتحقيق التضامن الاجتماعي، وعلى هذه الخطى سار العقل المدبر لشبكة”مقاطعة سايس”بفاس، وفق الأبحاث التي ركز عليها المحققون، حيث بات معية عناصر شبكته يواجهون تهما جنائية ثقيلة ترتبط بأفعال إرهابية.
وأفادت مصادر الجريدة، بأن عناصر مجموعة”الفيء”التي كانت تنشط في مدينة فاس، والتي خضع عناصرها للحراسة النظرية في مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية في نفس المدينة ابتداء من صبيحة يوم الأربعاء الماضي حتى مساء هذا اليوم الجمعة 17 فبراير الجاري، حيث تم ترحيلهم على مدينة الرباط، إذ ينتظر إحالتهم على النيابة العامة المختصة بجرائم الإرهاب في محكمة سلا، وذلك بعدما تبين للمحققين خلال أبحاثهم التمهيدية التي جرت معهم بفاس، عن وجود ارتباطات محتملة بين الفكر المتطرف لبعض المشتبه فيهم الموقوفين وأعمال الابتزاز المالي المنسوبة إليهم من قبل عدد من التجار ومسيري القاعات الرياضية وملاعب القرب خصوصا في منطقة سايس التي تعتبر معقل زعيم هذه المجموعة المشهور بلقب”مصيرينة”والذي سبق له أن تتلمذ على يد الشيخ أبو حفص أيام قيادته للسلفية الجهادية في مدينة فاس قبل أحداث الضربة الإرهابية للدار البيضاء في ماي2003 .

ويوجد ضمن المرحلين من فاس إلى الرباط، المتهم الرئيسي الملقب “مصيرينة” وهو العقل المدبر لمجموعة عملية”الفيء” المنسوبة له من قبل المحققين والأجهزة الأمنية التي ظلت تتعقبه،إلى جاني شقيقان له توفيق و إسماعيل، زيادة عن مساعده الذي كان يتكلف ببناء العقارات والأراضي التي يسلبها من أصحابها تحت التهديد بالعنف خصوصا في حي عوينت الحجاج الشعبي، اما العنصر الثالث في المجموعة فليس سوى مسير أحد ملاعب القرب تابع لقاعة الفقيه التاودي في حي الرياض بمقاطعة سايس بفاس، حيث كان زعيم هذه المجموعة معية مساعديه يمارسون تهديداتهم على مستغلي ملاعب القرب للحصول على منافع عينية ومبالغ مالية غير مستحقة، مستغلين في ذلك علاقاتهم بشخصيات سياسية، وهو ما جعل عدد من السياسيين والمنتخبين الذين يدبرون مصالح الرياضة والتعمير والصفقات والأشغال و باقي المصالح الحيوية التي تسيل لها لعاب الشبكات الباحثة عن المال السهل، يتحسسون رؤوسهم منذ خروج خبر توقيف “مصيرينة” زعيم مجموعة”الفيء”ومساعديه للعلن يوم الأربعاء الماضي، خوفا من أن تطالهم أبحاث المحققين أو يأتي ذكر أسمائهم من قبل العقل المدبر لشبكة”سايس”ومن معه.
من جهة أخرى أخلى المحققون سبيل شخصين جرى توقيفهما يوم الأربعاء الماضي ضمن شبكة”مصيرينة”، ويتعلق الأمر بنادلين يشتغلان في مقهى يملكمها زعيم الشبكة في الحي الشعبي عوينت الحجاج الشعبي.
وكان المحققون قد كشفوا عقب توقيف عناصر مجموعة عملية”الفيء”الإجرامية بفاس الأربعاء الماضي، بأن إجراءات التفتيش المنجزة في محلاتهم، مكنت من حجز مجموعة كبيرة من الأسلحة البيضاء، من مختلف الأحجام والأشكال، وطوابع إدارية مزيفة، وإيصالات لحوالات مالية، وعقود ووثائق مشكوك في صحتها، ودراجة نارية تحمل وثائق ملكية مزيفة، ومبالغ مالية يشتبه في كونها مرتبطة بعائدات الابتزاز تحت التهديد بالعنف.
وبخصوص الأفعال الجرمية التي عجلت بتوقيف الأشخاص السبعة، كشفت نفس التحقيقات عن تورط زعيم المجموعة ومساعديه في “تعريض عدد من التجار وبائعي الخضر بأحياء مدينة فاس للابتزاز والتهديد بارتكاب جنايات وجنح مقابل مبالغ مالية دورية، بدعوى السماح لهم بعرض بضائعهم، كما عمدوا لتأجير كشك معد بطريقة غير شرعية لأحد التجار مقابل سومة مالية، فضلا عن الضغط على أحد مستغلي ملاعب القرب للحصول على منافع عينية ومبالغ مالية غير مستحقة، كما يشتبه في تورط هؤلاء المشتبه بهم في تحريض شخص من ذوي السوابق القضائية العديدة لتهديد التجار والمواطنين باستخدام العنف في حقهم، وذلك لتسهيل ارتكاب أفعال الابتزاز.”وفق ما سبق وأن كشف عنه بلاغ المديرية العامة للأمن الوطني.
تنبيه : ((((كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل))).

















