أمام تنامي ظاهرة تبييض الأموال في قطاع العقارات الموجهة للسكن الفاخر و كذا المقاهي والمطاعم الفخمة والتي تناسلت مؤخرا كالفطر في عدد من المدن المغربية خصوصا في طنجة وفاس وتطوان ومراكش، تحركت عناصر فرقة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية لمباشرة تحقيقاتها في هذه الظاهرة التي تعاكس سعي المغرب لتخليق الحياة العامة و حماية الاقتصاد الوطني عبر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب كخيارين باتا ضمن أولويات العمل الأمني بالمغرب.
وفي هذا السياق كشفت مصادر”الميادين نيوز”من طنجة، بأن عناصر فرقة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، حلوا منذ منتصف الأسبوع الأخير بعاصمة البوغاز قادمين إليها من الدار البيضاء، حيث يواصلون تحقيقاتها مع منعشين عقاريين وأصحاب مقاهي فخمة كانوا موضوع تقارير جهات أمنية محلية حول شبهة “تبييض الأموال” والتي يؤطرها القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال كما تم تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 12-18 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 56-21-1 الصادر في 27 شوال 1442 (8 يونيو 2021) .
وأفادت المعلومات الأولية القادمة من طنجة، بأن فرقة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة لـ”BNPJ“، تركز أبحاثها على عدد من المقاهي الفخمة المنتشرة على طول كورنيش طنجة، والتي تثير شبهة عمليات تبييض للأموال في هذه المشاريع الخدماتية الفاخرة، مما جعل عيون المحققين تسارع الزمن لفك مصدر ثروات ملاك هذه المقاهي الفاخرة والتي قد تكون من عائدات علاقاتهم ببارونات المخدرات الذين ينشطون في التهريب الدولي لها بين المغرب واسبانيا.

من جهة أخرى تنكب تحقيقات المحققين، على مجموعة من المشاريع العقارية الموجهة للسكن الفاخر في مدينة طنجة، خصوصا في الأحياء البورجوازية، أبطالها منعشون ظهرت عليهم علامات الثراء الفاحش في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها القطاع، حيث تنتشر بمدينة طنجة وفاس على الخصوص، العمارات السكنية الفاخرة والفيلات المغلقة والتي لا يتم عرضها للبيع، بعدما اتخذها المتورطون ملاذا لتبييض أموالهم الناتجة عن تجارتهم في المخدرات.
فبعد حلول عناصر فرقة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة لـ”BNPJ”بمدينة طنجة وقبلها مدينة تطوتان، لمباشرة تحقيقاتهم في المشاريع التي تشتم منها رائحة تبييض الأموال وغسلها، منها المقاهي الفخمة والعقارات الموجهة للسكن، فهل ستكون وجهتهم المقبلة مدينة فاس والتي تغرق هي الأخرى في مشاريع مشابهة يملكها سياسيون وشخصيات نافذة ظهرت عليهم علامات الثراء في وقت قصير.
يذكر أن المغرب حلّ في المرتبة الـ64 عالميا ضمن آخر إصدار لـ”مؤشر بازل مكافحة غسل الأموال” لعام 2022 Basel AML) Index)، برصيد تنقيط بلغ 5.16 نقطة من أصل 10، حيث جاء المغرب مسبوقا بدول مثل أوكرانيا، تونس، ومصر، ومتقدما على دول بلغاريا، إندونيسيا والسعودية وروسيا؛ بينما تصدرت فنلندا التي حازت نقطة 2.88 الترتيب العالمي، متبوعة بدولة أندورا (إمارة أوروبية صغيرة).


















