انعقدت هذا اليوم الخميس الـ9 من شهر فبراير الجاري بمحكمة الاستئناف في فاس، جلسة رسمية لافتتاح السنة القضائية 2023 بالدائرة القضائية لهذه المحكمة، حيث حضرها والي جهة فاس و رؤساء مختلف المحاكم في نفس الدائرة وكذا وكلاء نيابتها العامة وعموم القضاة وعدد من المحامين بنقابتهم ومسؤولون محليون بالإدارات الحكومية، حيث أبرز كلمات المتدخلين خلال هذا الافتتاح، على أن انعقاد هذه الجلسة يأتي في خضم مشهد قضائي متميز يعرف متغيرات كبيرة طبعت مسيرته النوعية في مسار ترسيخ استقلال السلطة القضائية كسلطة دستورية، وتكريس مفهوم القضاء المواطن، حيث اتسمت هذه السنة ببداية العمل بالقانون 83.15 المتعلق بالتنظيم القضائي الجديد، الذي أسس لقواعد كانت تشكل مطالب ملحة في الساحة القضائية عكستها مخرجات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، لا سيما فيما يتعلق بالارتقاء بفعالية ونجاعة القضاء الذي خصصت له حوالي 45 توصية.
هذا وتسبب مراسيم افتتاح السنة القضائية الجديدة2023 في الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف، والتي جرت أطوارها بنفس المحكمة صباح هذا اليوم الخميس، في تأجيل عدد من الملفات المبرمجة ضمن جلسات مختلف الغرف الجنائية بما فيها التحقيق، ومن ضمنها ملف البرلماني من حزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الفايق والمعروض على أنظار قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة.
وعلمت”الميادين نيوز” بان قاضي التحقيق بنفس الغرفة، رشيد أوصغير أصدر قرارا بتأجيل ملف الفايق والفتاة، إلى جلسة الـ2 من شهر مارس المقبل، وذلك بعدما تعذر إحضار الفايق من السجن بسبب تزامن جلسة التحقيق التفصيلي معه مع مراسيم افتتاح السنة القضائية الجديدة.
هذا وسيواصل قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة لدى محكمة الاستئناف بفاس، في مارس المقبل أبحاثه في قضية الأشرطة الجنسية الخليعة والتي فجرت صيف 2020 فضيحة مدوية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بطلها البرلماني من نفس الحزب رشيد الفايق والضحية فتاة من شبيبته، حيث يواجه شبهة “هتك عرض قاصر بدون عنف تعاني من إعاقة ذهنية واستغلالها جنسيا”، وفق ما تنص عليه مقتضيات الفصل 484 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، فضلا عن جناية “الإتجار في البشر”حسب الفصل 2-448 من نفس القانون، وكذا الفصل 4-448منه والذي يتطابق مع واقعة ملف البرلماني من الأحرار، رشيد الفايق والذي يواجه تهمة ارتكاب الجريمة ضد قاصر دون الثامنة عشرة، تعاني من إعاقة ذهنية يعتبرها المشرع المغربي ظرف تشديد.
وكان قاضي التحقيق قد أصدر بجلسة 30 يناير الماضي قرارا يقضي بإعادة استدعاء الفتاة “شيماء” للمثول أمامه بجلسة هذا اليوم الـ9 من فبراير الجاري، مما يجعل هذا الإجراء قائما بعد تأخير جلسة التحقيق بسبب افتتاح السنة القضائية الجديدية2023 ، حيث ينتظر أن تحضر الفتاة بعدما واصلت غيابها عن الجلسات السابقة، بسبب عدم عثور المبلغين على عنوان قار لها.
يذكر بأن الفتاة”شيماء”، والتي تعتبر حتى الآن شاهدة في ملف البرلماني رشيد الفايق، اختفت عن الأنظار مباشرة بعد ظهورها في جلسات قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية، لكنها اختفت عقب إحالة ملفها على محكمة الاستئناف للاختصاص، مما جعل النيابة العامة وقاضي التحقيق ومأموري تبليغ استدعائها للحضور، يواجهون الصعاب في العثور عليها، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول من له المصلحة في اختفائها وكذا الأشخاص الذين تكلفوا باخفائها حتى يتعذر حضورها إلى مكتب قاضي التحقيق الجنائي والاستماع لتصريحاتها ومواجهتها بالوقائع التي جمعها ودونها المحققون خلال جميع مراحل الأبحاث التي أجرتها الشرطة القضائية بولاية أمن فاس و زميلتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
ومن شأن مواصلة الفتاة”شيماء” لاختفائها عن الأنظار وإصرارها على ذلك كخيار شخصي أو بفعل فاعل مفترض، قد يعرضها بحسب المتتبعين لمواجهة الجريمة المخلة بسير العدالة وإعاقة الأبحاث التي يجريها قاضي التحقيق، وهو ما قد يسفر عن طلب إحضارها عن طريق القوة في حال نجح المحققون في الوصول إلى مكان اختفائها، طبقا للمادتين128 و 129 من قانون المسطرة الجنائية.


















