يُواصل برلماني بفاس احتلاله للملك العمومي بشارع الجيش الملكي، بعدما أقدم بالقوة على ضم مساحة كبيرة من الرصيف إلى مشروعه التجاري الذي أحدث فيه مقهى ومطعما فخما، محولا بذلك الملك العمومي فوق الرصيف إلى فضاء تابع لمحله، بعدما ثبت فوقه أعمدة حديدية مسيجة بالزجاج من جميع الجهات، والتي سرعان ما باتت غرفا مسقوفة تحتل الرصيف وتدفع بالراجلين إلى مخاطر المشي فوق الطريق.
الاحتلال بالقوة للملك العمومي يُسائل والي فاس ورجال السلطة
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصدر مطلع، فإن البرلماني وبعد فشله في الحصول من رئيس مقاطعة أكدال التي يقع في ترابها مطمعه الفاخر، على رخصة للاستغلال المؤقت للملك العمومي وذلك عقب اعتراض مصالح عمالة وولاية جهة فاس عليه، أقدم وبالقوة على احتلال ما يزيد عن 16 مترا مربعا، منها 4 أمتار عرضا على مستوى الواجهة الأمامية لمطعمه الفاخر و المطلة على المدراة المؤدية إلى المحكمة الابتدائية، فيما ترامى على 4 أمتار ونصف طولا على الجانب الأيمن لمسار شارع الجيش الملكي المؤدي إلى مدارة حي الأطلس.
والمثير في الموضوع، هو أن مصالح مقاطعة أكدال صاحبة الإختصاص وكذا سلطات عمالة فاس وولايتها بقطبها في باشوية أكدال و مقاطعة الأطلس الإدارية، أغمضوا عيونهم على هذا الاحتلال الذي بات يسائلهم جميعا، بعدما سبق لوالي فاس سعيد ازنيبر في فبراير 2022، أي قبل حوالي 12 شهرا من الآن، على مطالبة البرلماني بإنهائه لاحتلاله غير المشروع للرصيف والملك العمومي، تحت طائلة سحب رخصة مطعمه الفاخر، لكن سرعان ما واصلت دار لقمان لحالتها المخالفة للقانون، هذا في الوقت الذي تحركت فيه مؤخرا آليات السلطات لهدم البنايات المفككة والواقيات التي أحدثت فوق الملك العمومي من قبل مالكي مطعم”الزوجة الثانية”وعدد من المحلات المحاذية لها بنفس مقاطعة أكدال على الحدود بينها وبين مقاطعة زواغة على الطريق المؤدية لأسواق مرجان، وهو ما خلف حالة استياء عارمة لذى هؤلاء المستثمرين والذين اتهموا سلطات ومصالح والي فاس بالكيل بمكيالين، خصوصا أن السلطات سبق لها وبأوامر من الوالي زنيبر، بأن أحصت أزيد من 50 مقهى ومطعم يوجدون في وضعية احتلال غير قانوني للملك العمومي وممر الراجلين على الأرصفة، من ضمنها المطعم الفاخر لبرلماني فاس.

هذا وتسبب هذا الترامي على الرصيف من ثلاثة جوانب بسبب توفر مطعم ومقهى البرلماني على ثلاثة واجهات برأس الشارع،(تسبب) في تضييق وبشكل لافت للمساحة المخصصة لرصيف الراجلين، وفق تصميم إعادة التهيئة الذي خضع له شارع الجيش الملكي، وذلك ضمن خطة راعت فيه معيار توسيع الأرصفة ، لكن برلماني فاس والذي يشغل أيضا مهمة نائب عمدة المدينة، كان له رأي مغاير بعدما اختار وبالقوة احتلال الرصيف لتوسيع فضاء مشروعه التجاري حتى يتسع لزبنائه، ضاربا بعرض الحائط مكانة الأرصفة ضمن اهتمام المخططين والمعماريين والمهندسين الذين وضعوا تصميم أهم شارع يخترق وسط مدينة فاس بمقاطعة أكدال، حيث حرص هذا التصميم على تطوير الأرصفة وفضاءاتها، ووضع المواصفات الهندسية لها لتحسين مظهرها حتى تكون هذه الأرصفة جذابة للمارة، وتشجع المشاة على استخدامها والشعور بالراحة والأمان.
برلماني فاس المحتل للرصيف يُحرج الفريق الاشتراكي بمجلس النواب
تسبب برلماني فاس المحسوب على الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، في حرج كبير لنفس الفريق والذي سبق له في نونبر 2022 بمسائلة حكومة أخنوش حول مآل مشروع قانون احتلال الملك العمومي والذي صادق عليه مجلس الحكومة في مارس 2021، حيث يقضي هذا القانون بتوفير الحماية اللازمة للملك العمومي، ووضع قواعد تراعي خصوصية هذه الأملاك، ردا على ظاهرة انتشار مظاهر استغلال الملك العمومي بمختلف المدن المغربية، على رأسها مدينتي الدار البيضاء وفاس. واحتج حينها الفريق الاشتراكي بمجلس النواب بقوة على عملية سحب حكومة أخنوش لمشروع قانون انهاء الاحتلال غير المشروع للملك العمومي، حيث اعتبر فريق حزب لشكر بمجلس النواب، هذا السحب، تراجعا عن الالتزامات التي أعلنها المغرب لمحاربة الريع، والفساد، وإقرار مقتضيات قانونية لتفعيل التدابير الحمائية ضد جميع أنواع الاحتلال غير المشروع، وغير الملائم للأغراض المرخص بها، وهو ما يطرح، بحسب الفريق الاشتراكي، تساؤلات متعددة حول مدى توفر الإرادة السياسية لدى الحكومة والسلطات في حماية الملك العمومي، وزجر المخالفات المتعلقة بالترامي عليه، واستغلاله خارج الضوابط القانونية، فيما نسي الفريق الاشتراكي، بحسب المتتبعين، الشروع في تنزيل حمايتهم للملك العام من الاحتلال غير المشروع، بداية من بعض البرلمانيين المحسوبين عليهم والذين باتوا ضمن الأشخاص المخالفين لمحاربة الريع والفساد في مدنهم حما هو حال برلماني فاس، يُورد أحد المعلقين على مسائلة الفريق الاشتراكي للحكومة بخصوص مآل سحبها لمشروع قانون احتلال الملك العمومي وانهاء الاحتلال غير المشروع له .!!

وينص مشروع القانون رقم 03.19 المتعلق بالاستغلال المؤقت للملك العمومي، والذي يطالب الفريق الاشتراكي بمجلس النواب بخصوصه حكومة أخنوش، لإعادته إلى المؤسسة التشريعية ليخضع لمسطرة المناقشة والمصادقة عليه، (ينص) في مذكرته التقديمية على سن قواعد خاصة للاستغلال المؤقت للملك العمومي بسائر أرجاء التراب الوطني، عبر جعل هذا الاستغلال يخضع لدفتر التحملات، وإلزام المستغلين بإعداد دراسة التأثير على البيئة للمشاريع المزمع إنشاؤها فوق الملك العمومي.
كما يشدد مشروع القانون على ضرورة إلزام الإدارة بدراسة طلب الاستغلال داخل أجل لا يتعدى ستين يوما، واعتماد مدة أربعين سنة بالنسبة للمشاريع الاستثمارية، وهي مدة قابلة للتجديد مرة واحدة، مع بعض الاستثناءات، وكذا منع مشروع القانون الترخيص بالاستغلال المؤقت للملك العمومي من أجل إقامة محلات للسكن الرئيسي أو الثانوي للشخص، كما حدد مجموعة من الوثائق الخاصة بطرق الاستغلال على رأسها وجود دفتر تحملات يحدد بنص تنظيمي ويتضمن الشروط الخاصة باستعمال الملك العمومي لأغراض خاصة، كما يحدد التزامات وتحملات صاحب الطلب.


















