في الوقت الذي كانت فيه عيون المحاميات والمحامين بالمغرب وعموم الرأي العام الوطني شاخصة اتجاه المحكمة الدستورية، للحسم في الجدل الذي رافق قانون تنظيم مهنة المحاماة، فوجئ الجميع صباح هذا اليوم الثلاثاء 11 غشت 2026، بالقرار الصادر يوم أمس الإثنين عن المحكمة الدستورية والمنشور هذا اليوم على موقعها الالكتروني، حيث قضى قرار نفس المحكمة الحامل لرقم 26/2077 في الملف عدد 26/317، بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور.
وبررت المحكمة الدستورية قرارها بعلة “اختلالات وثائق الإحالة، موضحة في قرارها بأن رسالة إحالة رئيس مجلس النواب، وإن تضمن موضوعها إحالة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للبت في مطابقته للدستور، فإنها “أُرفقت بنسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين حول مشروع القانون في إطار قراءة ثانية”، يتضمن مجموعة من الوثائق من بينها: مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في إطار قراءة ثانية بتاريخ 06 يوليوز 2026، ولم يُرفق بنص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 07 يوليوز 2026.
وفي انتظار الموقف الرسمي لجمعية هيئات المحامين بالمغرب باعتبارها الإطار الرسمي التمثيلي لأصحاب البذلة السوداء والتي قد تسارع إلى عقد اجتماع طارئ هذا اليوم الثلاثاء أو غد الأربعاء، فقد توزعت في مقابل ذلك حتى الآن تعليقات المتتبعين وبعض المحللين على قرار المحكمة الدستورية، ما بين مؤيدين ومنتقدين له، حيث رأى فيه الفريق الأول رسالة موجهة للمحامين تدفعهم للعودة الى المحاكم وانتظار ما قد يأتي أو لا يأتي، وذلك ضمن خطوة اعتبرها هؤلاء انتصارا مؤقتا لوزير العدل عبد اللطيف وهبي في ممارسته لمزيد من الضغط على زملائه.
أما الفريق الثاني الغاضب على قرار المحكمة الدستورية، فقد انتقدوا بقوة المبرر الذي اعتمدته المحكمة في تصريحها بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، شاهرة في وجه الجهة التي أحالت الملف عليها، “احتلالات في وثائق الإحالة”، والتي ليست سوى نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 07 يوليوز 2026، وهو ما اعتبره هذا الفريق بحثا عن ثغرة تبرر تعليق القانون وتجنب إصدار قرار حاسم في دستورية من عدمه لقانون المحاماة المحال عليها.
واستحضر الفريق المنتقد لقرار المحكمة الدستورية، واقعة إصدار بعض غرف محاكم الاستئناف لقرار رفض الطعن، لوجود علة شكلية تقوم على حجة عدم الإدلاء بنسخة الحكم الابتدائي المستأنف، وما قد يترتب عنه من تعطيل لمصلحة الطاعن وضياع حقوقه، وهو ما حصل في ملف قانون المحاماة، بعدما كان بّإمكان الهيئة التي نظرت في الملف، طلب نسخة نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 07 يوليوز 2026، وتجنب هدر زمن هذه القضية والتي ترتبط بمصالح متقاضين ومهنيين ما يزالون مضربون عن العمل في انتظار قرار المحكمة الدستورية، ليجدوا أنفسهم في مواجهة المجهول، خصوصا أن الانتخابات التشريعية باتت على الأبواب، وانتظار مجلس النواب الجديد وكذا الحكومة التي ستفرزها مشاورات ما بعد تعيين رئيسها، وهو ما قد يتطلب وقتا إضافيا تُشل فيه المحاكم وتعطل مبادئ المحاكمة العادلة في ظل لجوء عدد من المحاكم إلى الاجتهاد في خرق القانون والدستور وإصدار أحكام ضد متهمين مجردين من دفاعهم، وفي ذلك يقوم حكم محكمة جنايات العيون والذي أثار غضب المنظمات الحقوقية ونشطائها دوليا وعالميا.

















