يوما عن يوم تتناسل تجاوزات سيارة الأجرة الصغيرة “الطاكسي الأحمر” بمدينة فاس، بعدما غرق هذا القطاع في اختلالات تتفرج على فصولها السلطات الأمنية والإدارية بالمدينة، تاركين الحبل على الجرار لمهنيي وسائقي هذا النوع من النقل العمومي، والذين تحولوا إلى “لوبي” يختار الوجهة ويفرض على زبنائه ثمن الرحلة.
ومن بين النقط السوداء التي تعرف هذه الفوضى، محطة القطار بوسط مدينة فاس، حيث يحتل عدد من سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، ممن يحسبون على الخارجين عن القانون، الموقف المخصص لهذه العربات المرخصة للنقل العمومي داخل المدار الحضري لنفس المدينة، ثم يشرعون في الإعلان بصوت عالي ومزعج عن الوجهة التي يفرضونها على الزبون بمجرد خروجه من محطة”لاكار”ووصوله إلى الرشيف الذي توجد به محطة”الطاكسي الأحمر”، وهو ما يحول المكان إلى ما يشبه السوق الأسبوعي بسبب كثرة الصراخ والصياح الصادرين عن السائقين، مما يتسبب في صورة سلبية يلتقها الزائر فور وصوله للحاضرة الإدريسية.
والمثير، هو أن الموقف المخصص لسيارات الأجرة الصغيرة، بأمام باب محطة القطار، وضع لأجل تسهيل تنقل الركاب فور وصولهم إلى مدينة فاس عبر القطار أو وسيلة نقل أخرى، لكن سرعان ما تحول المكان إلى مصدر لعرقلة تنقل الزبائن واستفزازهم عبر لجوء سائقي هذه السيارات الحاصلة على رخصة لتأمين الخدمة العمومية، إلى فرض الوجهة التي يختارونه هم مع اعتماد ثمن الرحلة مضاعفة بثلاثة مرات يؤديها 3 زبائن يشترطهم “الطاكسي”قبل مغادرته محطة الوقوف”بلاكار”، حيث يمتنع هؤلاء من تشغيل العديد، وذلك في تجاوز صارخ لكل القوانين.
هذا وحدث مساء يوم أمس الثلاثاء 28 يوليوز 2026، بأن وصل أحد صحافيي”الميادين” إلى فاس عائدا إليها من رحلة عمل بمدينتي الدار البيضاء والرباط، حيث واجه نفس الصعاب في الحصول على سيارة أجرة لنقله إلى مقر سكناه، وذلك بسبب الفوضى التي يفرضها سائقو “الطاكسي”بموقف سياراتهم بباب محطة القطار.
ومن المبررات الخطيرة التي كشف عنها عدد من سائقي”الطاكسي”لزميلنا الصحفي، هو أنهم لجأوا إلى اعتماد هذه الطريقة، وقصدهم(اختيار الوجهة وفرض عدد الراكبين مع امتناعهم تشغيل العداد)، سببه سعيهم للرفع من المداخيل اليومية للطاكسي، حيث قال أحدهم للزميل”إلى ما درناش الفوضى ماغاديش نخدمو”، وهو ما احتج عليه الصحفي بعين المكان، وفي وجه السائقين الذين تجمهروا حوله، محملا إياهم مسؤولية عرقلة تنقل الركاب فور وصولهم إلى مدينة فاس عبر القطار، ونفس الصورة تشهدها المحطة الطرقية ومواقف سيارات الأجرة الكبيرة وغيرها.
فما يعرفه الموقف المخصص “للطاكسي الصغير”من فوضى يفرضها مهنيو هذا القطاع على عينك يا بنعدي، يضر بشكل كبير بصورة فاس السياحية، ويقدم انطباعا على أن المدينة تعيش تحت رحمة”اللوبيات”في جميع المجالات، والتي تترف على طريقة”العصابات”و”مفتولي العضلات”، وهو يفرض تحركا سريعا للسلطات الأمنية والإدارية لانهاء هذه الفوضى وفرض الانضباط بالموقف المخصص للسيارات الأجرة الصغيرة بباب”لاكار” تسهيلا لتنقل الواصلين إلى المدينة، بما يضمن استفادتهم من خدمة النقل الحضري في غياب أي ابتزاز أو تعنيف جسدي أو لفظي قد يصدر عن أناس اختاروا الفوضى والخروج عن القانون لأداء مهنتهم.
واللافت وسط الفاسيين وزوار المدينة، هو أن ظاهرة الفوضى التي يغرق فيما موقف”الطاكسي الأحمر”، هو أن السلطات بمختلف مسؤوليها، ظلوا يتفرجون على هذا المشهد، بدون أن يبدي أي أحد رغبة في التدخل، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول من يحمي هذه الفوضى؟ ومن له المصلحة في ذلك؟ ثم لماذا يلجأ الخارجون عن القانون من المهنيين بهذه الفئة من النقل الحضري، إلى سلك كل أشكال الفوضى و”البلطجة” للرفع من مداخيلهم اليومية، وذلك على الرغم من أن كل هذا يتم على مرأى ومسمع من الجهات الأمنية والإدارية؟ أسئلة وأخرى ستحاول “الميادين” البحث عن إجابات عنها ضمن تحقيق ستنجزه بعين المكان لاحقا لفك لغز هذه الفوضى والمتورطون فيها.

















