بعد مرور أزيد من شهر عن الجدل الذي رافق قضية الشاب عمر والذي جرى إعلان وفاته من داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء منتصف شهر فبراير الأخير، حيث تحولت واقعته منذ ذلك التاريخ إلى كرة ثلج يزداد حجمها يوما بعد يوم، وهو ما حول قصة هذا الشاب الحاصل قيد حياته على شهادة الماستر في القانون إلى موضوع مثير للنقاش والقيل والقال بالعاصمة الاقتصادية وكذا بمنصات التواصل الاجتماعي، حيث توزع المتداولون لقضيته ما بين مصدق لرواية مديرية الحموشي والتي أكدها آنذاك بلاغ الوكيل العام للملك، والتي تتحدث عن واقعة انتحار الشاب ورميه لنفسه من نافذة أحد مكاتب الطابق الرابع بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وما بين فريق من المتتبعين لم يُصدق الرواية الرسمية وافترض أشياء وقعت وراء جدران البناية الأمنية، كانت سببا في وفاة الشاب قبل نسج خيوط عملية الانتحار.
وفي منعطف جديد لهذا الجدل بالمغرب والذي دخلت على خطه جمعيات حقوقية وفاعلين سياسيين ونقابيين وجمعيات ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، أطل على المغاربة هذا اليوم الثلاثاء 24 مارس الجاري، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حيث أعلن للرأي العام المغربي وفق ما جاء في البلاغ، بأن” هذه النيابة العامة كان قد سبق لها أن أمرت بفتح بحث قضائي معمق في هذه الواقعة، عُهد القيام به للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء، تعزيزاً لضمانات إجراء الأبحاث بشكل محايد ومستقل.”
الانتحار يحفظ المسطرة
وزاد بلاغ الوكيل العام، بأن” البحث شمل الاستماع إلى عناصر الشرطة الذين كانوا مكلفين بالبحث مع الهالك بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كما تم القيام بالمعاينات اللازمة من طرف تقنيي مسرح الجريمة، وأخذ العينات اللازمة، بالإضافة إلى تفريغ كاميرا المراقبة المتواجدة بفناء مقر الفرقة المذكورة”.
وخلص الوكيل العام للملك في بلاغه إلى خلاصة للأبحاث التي أمر بها، جاء فيها بأن”الهالك ألقى بنفسه من نافذة المكتب بالطابق الرابع المتواجد بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهو الوضع الذي يؤكده تفريغ كاميرا المراقبة، وأن ذلك تسبب له في إصابات جد بليغة كانت هي السبب في الوفاة”.
وأعلن البلاغ، بأنه “بناء على نتائج هذه الأبحاث، قرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، حفظ المسطرة لانتفاء العنصر الجرمي.
نتائج الأبحاث تُؤكد مجددا رواية مديرية الحموشي
ولاحظ المتتبعون لهذه القضية، بأن البلاغ رقم 01 للوكيل العام الصادر بتاريخ 19 فبراير الماضي، وكذا بلاغه رقم 02 لهذا اليوم الثلاثاء 24 مارس الجاري، صام فيه المحققون وفريق الأبحاث والنيابة العامة المشرفة، عن الأسباب والملابسات الكامنة وراء القاء الشاب عمر بنفسه من نافذة مكتب الطابق الرابع، ثم ما الذي جرى بالفعل وماذا اكتشفه الشاب خلال اخضاعه للبحث التمهيدي، والذي دفعه في التفكير لإنهاء حياته على الفور، وذلك عبر الانتحار برمي نفسه من النافذة ليلقى حتفه.
وأعاد الوكيل العام في بلاغه التذكير بنتائج تقرير التشريح الطبي الذي أجري حينها على جثة الهالك من طرف لجنة طبية ثلاثية في الطب الشرعي، حيث شددت النيابة العامة المختصة بالدار البيضاء، على أن نتيجة الأبحاث الأخيرة المنجزة، جاءت متوافقة مع تقرير التشريح الطبي والذي سبق له وأن اكد بان” الوفاة ناتجة عن مضاعفات جراء إصابات الهالك بعدة رضوض مع كسور متعددة على مستوى الجمجمة وعظام الوجه والأضلاع والفخذ، مع وجود نزيف سحائي، وأن تعدد الإصابات تتوافق مع واقعة إلقاء الهالك بجسده من النافذة”، كما أبانت نفس الخبرة يردف البلاغ،” على العينات المأخوذة من دم الهالك، ومن محتوى معدته وبوله، عن عدم وجود أي مواد كيميائية أو حيوية خارجة عن الجسم”.
كما خلصت الخبرة العلمية والتقنية على الأغراض التي عُثر عليها بمكان سقوط الهالك، وفق ما جاء في بلاغ الوكيل العام بالدار البيضاء، خلال مقارنتها مع الآثار البيولوجية المتعلقة بها، إلى وجود نمط وراثي واحد يخص الهالك فقط، دون أن يتم رصد أي نمط وراثي لغيره، مما ينسجم مع ما خلصت إليه الأبحاث بشأن واقعة إلقاء المعني بالأمر لنفسه من الطابق الرابع، تقول رواية النيابة العامة.

















