وسط استمرار فضائح حكومة أخنوش في التشريع، وغرقها في التدبير الخاطئ في انتاج القوانين، سواء أثناء إيداعها أو خلال مراحلها المسطرية من لحظة الإعداد إلى غاية التنفيذ والإصدار، مستعينة في ذلك بأغلبيتها لفرض “تغولها التشريعي” المعاكس للحقوق الدستورية حيال فضائح قوانينها التي تسببت في حالة من الاحتقان داخل عدد من المهن كالصحافة والمحاماة والعدول والبقية تأتي، (وسط كل هذا) ما يزال وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد من حزب”البام”، يصر على تنفيذ هرولة جديدة كما فعل قبل نهاية السنة التشريعية للسنة الماضية2025، لتنفيذ مهمة التمرير الأعرج لقانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
ففي الوقت الذي انتظر فيه الجميع خصوصا أهل الدار من الصحافيات والصحافيين ومؤسساتهم المهنية التمثيلية، مبادرة وزير التواصل بحكومة أخنوش قبل اللجوء إلى البرلمان، وذلك عبر عرض مشروع مجلس الصحافة على طاولة الحوار الاجتماعي المسؤول والمنتج، بما يفضي إلى توافق أوسع بين مختلف الفاعلين، ويوفر الضمانات القانونية اللازمة لحماية استقلالية المهنة، في ظل ما تم التنبيه إليه سابقا قبل سقطة المحكمة الدستورية، بشأن ما شاب النص من اختلالات دستورية وقانونية، وهي اختلالات سبق أن أثارتها الآراء الاستشارية الصادرة عن كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وكذا عددا من الفرق السياسية بالبرلمان، فإنه وفي مقابل ذلك أصر الوزير على ركوب نفس الخطة السابقة التي انتهت بدخول مشروع الحكومة في الحائط، حيث اختار إحالة المشروع مجددا على مجلس النواب مع طلب تسريع مناقشته داخل اللجنة المختصة، قبل عرضه على الجلسة العامة، ثم إحالته على مجلس المستشارين، وذلك ضمن خطة ترنو تحقيق السرعة القصوى في استكمال هذا المسار في أفق نهاية أبريل أو بداية ماي، تمهيدا لتنصيب المجلس في صيغته الجديدة خلال شهر يوليوز المقبل، أي قبل نهاية ولاية حكومة أخنوش.
وبدا وزير التواصل على الرغم من مواجهته قبل سقطة مشروعه بالمحكمة الدستورية، لانتقادات الصحافيين والذين اتهموه بغرقه وسط مستنقع “شحتنة”المشهد الإعلامي المغربي، وإضعاف مهنة الصحافة ومجلسها الوطني، عبر ابعاد الصحافة الجادة والحقيقية في مقابل فتح الباب مشرعا أمام”صحافة التفاهة”، (فقد بدا) غير آبه بتداعيات هرولته السابقة والحالية ضمن طموح شخصي يرنو تمرير قانون الصحافة وفرضه على الصحافيين، وذلك بدون ترتيب الآثار اللازمة لتجويد مشروع قانون جديد ينهي مع المواد المخالفة للدستور، ومنها تلك المتعلقة بالتنظيم الذاتي وخاصة عنصر الاستقلالية فيه، والمؤطر بمقتضى دستوري واضح لا لبس فيه ولا يقبل التأويل.
استنفار جديد للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب
أعلن رئيس لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب عن برمجة اجتماع يوم الثلاثاء المقبل31 مارس 2026، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، لتقديم مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أمام أعضاء اللجنة، بعد المصادقة عليه من طرف الحكومة الشهر الماضي وإدخال التعديلات اللازمة استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية.
ويأتي عرض هذا المشروع في سياق المسار التشريعي الذي كشف عنه الوزير سابقا، حيث أوضح خلال ندوة صحفية عقدها عقب المصادقة على المشروع من طرف الحكومة، أن النص أحيل على البرلمان مع طلب تسريع مناقشته داخل اللجنة المختصة، قبل عرضه على الجلسة العامة، ثم إحالته على مجلس المستشارين، مع طموح استكمال هذا المسار في أفق نهاية أبريل أو بداية ماي، تمهيدا لتنصيب المجلس في صيغته الجديدة خلال شهر يوليوز.
وأكد بنسعيد، خلال الندوة، أن الفترة الانتقالية الفاصلة لن تكون طويلة، مشيرا إلى أن المشروع سيناقش خلال الأسابيع المقبلة، دون الحاجة إلى إصدار مرسوم بقانون أو إحداث لجنة مؤقتة، في ظل استمرار التسيير الإداري العادي للمجلس.
وأوضح الوزير أن المشروع خضع لمراجعة معمقة بعد قرار المحكمة الدستورية، حيث تم إدخال تعديلات مست جوانب مسطرية ولغوية، إلى جانب تعديلات جوهرية همت مضمون عدد من المواد، في إطار التفاعل الإيجابي مع ملاحظات الهيئة الدستورية.
وشملت هذه التعديلات، حسب الوزير، حذف العضوين المنصوص عليهما في المادة الخامسة، مع إعادة صياغتها بما يضمن تمثيلية نسائية لا تقل عن مقعد واحد داخل كل منظمة مهنية، فضلا عن حذف الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة لملاءمتها مع التعديلات الجديدة.
كما تم تعديل المادة الأربعين باعتماد نظام تمثيلي قائم على التنافس، يربط توزيع المقاعد بعدد الأصوات المحصل عليها، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المكونات المهنية.
وشدد الوزير على أن هذه التعديلات تهدف إلى ضمان انسجام المشروع مع الدستور وتعزيز حكامة المجلس، مؤكدا انفتاح الحكومة على إدخال تعديلات إضافية خلال مناقشته البرلمانية، سواء من طرف الأغلبية أو المعارضة.

















