نشرت الصحافة الفرنسية على نطاق واسع خبر وفاة ليونيل جوسبان، رئيس الوزراء الاشتراكي الفرنسي الأسبق، عن عمر ناهز 88 عاما، وهو الخبر الذي أكدته العائلة بعدما أسلم جوسبان الروح لبارئها هذا اليوم الإثنين 23 مارس الجاري.
ويعد جوسبان، الذي شغل منصب رئيس الحكومة خلال فترة التعايش السياسي بين عامي 1997 و2002، من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ فرنسا الحديث، وكان له تأثير عميق على الحزب الاشتراكي والسياسة الفرنسية بشكل عام، حيث يعرف عنه انضمامه إلى الحزب الاشتراكي في نهاية عام 1971، وسرعان ما تسلق سلالم القيادة في الحزب حتى انضم إلى اللجنة التنفيذية عام 1973، وعين سكرتيرا وطنيا للحزب، وكان مقربا من فرانسوا ميتران، زعيم الحزب.
وتحمل جوسبان مسؤولية عضويته بالمجلس البلدي للعاصمة باريس عام 1994، قبل أن يتولى منصب رئيس الوزراء في عهد الرئيس جاك شيراك المنتمي ليمين الوسط من 1997 حتى 2002 خلال فترة من التعايش السياسي، وهو مصطلح يستخدم في فرنسا عندما ينتمي الرئيس ورئيس الوزراء إلى معسكرين متنافسين.
ويحسب لجوسبان قيامه بالعديد من الإصلاحات الاجتماعية، بما في ذلك تقليص ساعات العمل الأسبوعية، بالإضافة إلى خلق مئات الآلاف من فرص العمل، لكن العلاقات بينه وبين شيراك لم تكن دائما سلسة، حيث ظل كل منهما يسيطر على مجالات محددة من السياسة الداخلية والخارجية، حيث كان عام 2002 بمثابة نقطة فاصلة في مسيرة جوسبان، فقد خسر بشكل غير متوقع في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية أمام جاك شيراك وجان ماري لوبان، زعيم اليمين المتطرف. في ذلك الوقت، قال جوسبان إنه كان قد “قلل من أهمية الانقسام داخل اليسار”، مما أدى إلى خروجه من السباق الرئاسي.
وبعد الهزيمة المدوية لليسار في فرنسا خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2002، أعل جوسبان انسحابه من الحياة السياسية، رغم استمراره في تقديم رأيه حول القضايا السياسية المهمة، وفي عام 2012، تم استدعاؤه من قبل الرئيس فرانسوا هولاند ليترأس لجنة إصلاح الحياة السياسية، كما انضم إلى المجلس الدستوري الفرنسي في 2015، ولكن محاولات جوسبان لتولي رئاسة المجلس في 2016 باءت بالفشل ضمن آخر سقوط سياسي في حياة الرجل.

















