عرف شهر رمضان المنصرم اشتعالا على مستوى النقاش العمومي بالمغرب، طالب عبره غالبية المغاربة باعتماد الساعة القانونية (غرينتش+0) وانهاء العمل بالتوقيت القائم على الساعة الإضافية (غرينتش+1)، حيث نجح المطالبون بإسقاط”ساعة رونو”كما أسموها، بإطلاق عريضة على منصة”تشينج” تجاوز عدد الموقعين عليها من المغاربة 140 ألف شخص يطالبون بالتراجع عن الساعة الإضافية غير القانونية.
وفي مقابل ذلك أصرت حكومة أخنوش، عبر وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة على العودة للعمل بتوقيت الساعة الإضافية (غرينتش+1)، والذي دخل حيز التنفيذ فجر هذا اليوم الأحد بعد انتهاء رمضان لهذا العام، حيث اختارت الدولة وحكومتها إدارة ظهرهما لمطالب المغاربة الرامية إلى اعتماد الساعة القانونية (غرينتش+0).
واعتبر المغاربة الرافضون للعمل بتوقيت الساعة الإضافية، عبر عريضتهم التي وقع عليها حتى الان ازيد من 140 ألف مغربي، بأنها تشكل تحدياً يومياً للمواطنين وتؤثر سلباً على حياتهم اليومية، كما تسبب لهم اضطرابات متواصلة في الساعة البيولوجية، وتؤثر سلبا على الأداء الأكاديمي والدراسي والمهني وكذلك الصحة النفسية والجسدية.
وشدد الرفض الشعبي الكبير للساعة الإضافية، على أن الحاجة إلى استعادة ضبط الساعة مع توقيت “غرينيتش”، لا ترتبط فقط برغبة فردية، بل بضرورة حيوية لنمط حياة متزن ومستقر للأسر والمجتمع، بما يعود بالفائدة على الجميع.
وفي مقابل الاحتجاج الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي بشأن الساعة القانونية للمغرب والتي تعتمد توقيت (غرينتش+1)،عرف البرلمان المغربي بمجلسيه قبل حلول رمضان المنصرم، توجيه عدد من الأسئلة الكتابية لحكومة أخنوش بغرض انهاء معاناة المغاربة مع الساعة الإضافية، حيث شددت معظم هذه الأسئلة على أن”الرأي العام الوطني يعيش منذ سنوات نقاشا واسعا حول جدوى الإبقاء على هذا التوقيت الذي تم اعتماده بصفة دائمة منذ سنة 2018،وأن التجارب الرسمية التي استندت إلى مبررات تتعلق بالنجاعة الطاقية والتقارب الزمني مع الشركاء الاقتصاديين لم تظهر نتائج إيجابية ملموسة، وهو ما يستوجب التخلي عن هذا التوقيت الذي تسبب للمغاربة في معاناة يومية وأضرار نفسية،غير أن حكومة أخنوش وعلى خطى باقي الحكومات التي سبقتها، تختار الآذان الصماء وكأن هذا التوقيت المفروض على المغرب بات ضمن لائحة “مقدسات الوطن”بتعبير عدد من المتتبعين والرافضين له.
بداية قصة ساعة”رونو” المعذبة للمغاربة
ظل موضوع المد والجزر في الساعة المعتمدة بالمغرب والمتراوحة ما بين إضافة 60 دقيقة وحذفها مع حلول رمضان، يثير جدلا كبيرا وسط المغاربة الذين ظلوا يشتكون من التوقيت الصيفي المعتمد طيلة أشهر السنة بحجة ارتباطه بزاوية تدبير الأزمات الاقتصادية عبر خفض استهلاك الطاقة، حيث بلغ هذا الجدل أشده على عهد حكومة سعد الدين العثماني، عقب اتهام حكومته بالخضوع لضغوطات المدير العام السابق لشركة « رونو »الفرنسية الهارب من القضاء الياباني بتهم “الفساد”، لترسيم التوقيت الصيفي بالمغرب.
وجاء هذا الالتزام المغربي بالتزامن حينها مع إعلان كارلوس غصن الحامل للجنسية الفرنسية والمختبئ حاليا في بلده لبنان، عن اعتزام فرع شركته« صوماكا »،الرفع من حجم إنتاجها من السيارات داخل مصانعها المغربية، وهو ما دفع حينها المجلس الحكومي الاستثنائي الذي دعي إليه وزراء حكومة سعد العثماني للمصادقة على مرسوم اعتماد التوقيت الصيفي طيلة أشهر السنة، عوض إنهاء العمل به وفق ما شاع بين المغاربة آنذاك،
وبهذا جرى يوم 26 أكتوبر 2018 تثبيت التوقيت الصيفي، وهو ما اعتبره المغاربة استجابة من حكومة العثماني ووزيره في الصناعة والتجارة آنذاك التجمعي حفيظ العلمي، لضغوط “الملك”السابق لرونو العالمية، الفرنسي- اللبناني كارلوس غصن قبل فراره واختبائه في بلده الأول، حيث طالب حينها باعتماد التوقيت الصيفي الذي يخدم مصالح المستثمرين ومنها شركته السابقة”صوماكا”والتي كانت تنشط بفروع لها بالمغرب.

















