ـــــــــ(( ملف الأسبوع ))ــــــــ
فضيحة حالة تنازع المصالح بطلاها جماعة فاس وكاتب مجلسها من حزب “الأحرار”صاحب شركة للأشغال
وسط “لخبطة”سلطات الوصاية بولاية جهة فاس وعمالتها بقطبها في مكاتب وزير الداخلية بالرباط، وتلكؤها في تفعيل المقتضيات القانونية المؤطرة للمساءلة والعزل والواردة في القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، تتواصل الفضائح المدوية لبلدية الحاضرة الإدريسية والتي يبدو أنها لن تنتهي في القريب.
ففي الوقت الذي لم تهدئ فيه بعد فضيحة شكوى شركة متخصصة في الأشغال الكبرى تحدثت عن شبهة فساد مالي وإداري في طريقة تدبير الصفقات والأشغال بجماعة فاس والمشتكى به ليس سوى البرلماني الإتحادي ورئيس لجنة الصفقات والأشغال، حيث سبقتها فضائح أخرى اهتزت على وقعها نفس الجماعة، مست مختلف المرافق والمصالح الحساسة إداريا وماليا، خرجت للعلن فضيحة جديدة وضعت رئيس جماعة فاس من حزب الأحرار عبد السلام البقالي ومكتبه معية مصالح والي جهة فاس سعيد ازنيبر، وسط زوبعة محرجة، جعلت كل هذه الجهات في تعارض تام مع الأوامر الصارمة التي عممها مؤخرا وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، تنبيها للولاة و العمال، وتذكيرا لهم بالدورية التي أصدرها قبل أشهر من الآن، والتي دعا فيها إلى التصدي لتضارب وتنازع المصالح داخل المجالس الترابية.
ويتعلق الأمر هنا، بكاتب مجلس جماعة فاس، المنتمي لحزب”الأحرار” وأحد أعيانه الجدد والذي يملك شركة للأشغال الكبرى، يوجد مقرها الاجتماعي بمدينة فاس، حيث حصلت مقاولته على صفقة إعادة تهيئة شارع سيناء بمقاطعة أكدال في وسط مدينة فاس، أي داخل النفوذ الترابي لجماعة فاس والتي ربط معها مصالحه الخاصة وهو عضو فيها، وذلك بغلاف مالي يقارب 1 مليار سنتيما، فيما تحدثت مصادر أخرى عن كلفة 9 ملايين درهما (900 مليون سنتيما) وذلك في غياب لوحة المشروع عن مكان الورش.
![]()

والمثير في هذه الصفقة التي حازتها شركة كاتب مكتب مجلس جماعة فاس وعضو مقاطعة أكدال التابعة لها، فإن هذا المستشار الجماعي/ المقاول، حرص على عدم تعليق السبورة أو اليافطة الخاصة بمشروع تهيئة هذه الطريق والتي تفرضها مقتضيات قانون الصفقات العمومية خلال مرحلة التنفيذ والمنصوص عليها أيضا ضمن”كناش التحملات” الخاص بهذا المشروع «cahier des prescriptions spéciales » أو ما يعرف اختصارا بـ”CPS“، إذ تتضمن هذه السبورة أو اليافطة أو اللافتة، معطيات تقنية عن مشروع إعادة تهيئة شارع سيناء بوسط المدينة، والذي تنفذه شركة المقاول/كاتب مجلس جماعة فاس، إضافة لإشارات حول محتويات المشروع وموقع الطريق وحالتها السابقة وتطوراتها المنتظرة من هذا المشروع، علاوة عن أهدافه وكلفته المالية و مصدر تمويله ومدة إنجازه وأخيرا اسم الشركة المكلفة بالأشغال والجهة صاحبة المشروع.
كل هذه المعطيات لم يجدها طاقم”الميادين نيوز”خلال زيارته لهذا الورش وتنقله بين جميع أجزاء ومحاور هذا الشارع المغلق بسبب أشغال التهيئة التي يخضع لها، لكنهم لم يعثروا على السبورة التقنية أو اللافتة التي تعرف بمشروع إعادة تهيئة شارع سيناء، فيما اكتفت المقاولة التي تنجز هذه الأشغال بوضع يافطات صغيرة بالكاد تلمحها العين، جرى الصاقها بالآليات المستعملة التابعة للشركة و كذا على الحواجز التي تغلق هذا الشارع من الجانب المحاذي لمصحة السلايكي بملتقى شارعي سيناء و عبد السلام السرغيني، وكذا على الضفقة الثانية بملتقى شارعين سيناء ومحمد السلاوي.

هذا وتضمنت هذه اليافطات الصغيرة”المكروسكوبية”، العلامة التجارية أو “اللوغو” الخاص بشركة المستشار الجماعي بفاس وكاتب مجلسها والتي تحمل اسم شركته الآخذة في الانتشار منذ وصوله إلى دفة التدبير ضمن مجموعة حزب “الأحرار ، تشتهر باسم” (LA SOURCE BLEU DES TRAVAUX) “BTP”.
فباستثناء هذه اليافطات الصغيرة جدا، والتي بالكاد تلمحها العين، يبدو أن المقاول/ كاتب مجلس جماعة فاس، اختار بهذه الطريقة التجاوب مع كناش التحملات في أبشع صوره، حيث أزال اللوحة الضخمة التي تقدم مشروع إعادة تهيئة شارع سيناء بوسط المدينة، لاعتبارات تؤشر على إبقاء الشركة أو المقاولة التي تنجز هذا المشروع مجهولة الهوية، منع إخفاء كل المعطيات المتعلقة بها و بصاحبها و باقي المعلومات التقنية التي توجبها مرحلة تنفيذ مشاريع الصفقات العمومية، وذلك لغرض في نفس صاحب الشركة حتى لا يفتضح أمر تنازع الاختصاص والمصالح ما بين عضويته بمجلس جماعة فاس و شركته التي حازت على امتياز ربطها بإحدى صفقات نفس الجماعة الترابية.
والغريب أيضا في ملف هذه الشركة و صفقة مالكها الذي وقع في حالة تنازع للمصالح مع جماعة فاس التي هو عضو فيها، فقد عملت شركته بمعية مصالح الجماعة وفي غياب أي تدخل لمصالح المراقبة بعمالة فاس، على إحاطة كل ما يتعلق بمشروع إعادة تهيئة شارع سيناء بمحاذاة مصحة السلايكي في وسك المدينة، بكل التدابير السرية منها عدم تعليق لوحة المشروع التقنية، ومنع العمال والمهندسين وكل من يرتبط عمله بهذا الورش من تقديم أي معلومات، فحتى الحارس حينما سأله طاقم “الميادين نيوز” عن سر عدم تعليق لوحة المشروع الضخمة، أجاب بأنه هو أيضا لا يعرف عن الشركة التي يشتغل لديها والتي تنجز أشغال تهيئة هذا الشارع، سوى “اللوغو”العالق بحواجز إغلاق شارع سيناء، مضيفا بأن العمال لا يعرفون مالكها ولا حق له في ذكر اسمه كما قال.

حالة تنازع المصالح تسائل والي فاس
حصول المقاول/كاتب مجلس جماعة فاس من حزب الأحرار على هذا المشروع الخاص بنفس الجماعة التي هو عضو فيها، بات يفرض بحسب المتتبعين الذين فوجئوا بصمت الوالي زنيبر ومصالحه و كذا رئيس جماعة فاس والمدير العام لمصالحها، (يفرض) إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك بموازاة مع الحملة الكبيرة التي تتحدث عنها السلطات المغربية “لمكافحة الفساد” داخل الجماعات الترابية (البلديات ومجالس الجهات والأقاليم).
وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد عمم مؤخرا تنبيها جديدا وجهه إلى الولاة و العمال لتذكيرهم بالدورية التي أصدرها قبل أشهر ، ودعا فيها إلى التصدي لتضارب المصالح داخل المجالس الترابية، حيث أكد فيها وزير الداخلية على أن بعض المنتخبين بمجالس الجماعات يستمرون في علاقاتهم التعاقدية أو ممارسة النشاط الذي كان يربطهم بجماعاتهم الترابية قبل انتخابهم لعضوية مجلسها سواء من خلال كراء المحلات التجارية أو تسيير أو استغلال مرافق تجارية في ملكية الجماعات الترابية، كأشخاص ذاتيين أو كأعضاء في هيئات التسيير لأشخاص معنويين، من قبيل الشركات والجمعيات.

ونبهت دورية لفتيت إلى أن القوانين التنظيمية المتعلقة بالجهات، والعمالات والأقاليم، والجماعات، نصت على أنه يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعات الترابية أن يربط مصالح خاصة مع الجماعات الترابية التي هو عضو فيها أو مع هيئاتها، أو أن يبرم معها عقودا للشراكات وتمويل مشاريع الجمعيات التي هو عضو فيها، وبصفة عامة “أن يمارس كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه”.

وأشارت الوثيقة، إلى أن المقتضيات السالفة الذكر جاءت بصيغة العموم والإطلاق دون تحديد من حيث النطاق الزمني، مما يكون معه المنع قائما بالنسبة لأية علاقة مستمرة خلال الولاية الانتدابية الحالية ولو ابتدأت قبل هاته الولاية لأن الغاية والنتيجة واحدة سواء ربطت المصالح قبل هاته الولاية الانتدابية أو خلالها، مادام أن وضعية تنازع المصالح تبقى قائمة باستمرار العضو بمجلس الجماعة الترابية في علاقة المصلحة الخاصة أو ممارسة أي نشاط كيفما كان له علاقة بمرافق الجماعة الترابية أو مع هيئاتها.
و شددت الدورية على أن كل منتخب ثبت في حقه إخلال بالمقتضيات المنصوص عليها سابقا بكيفية صريحة وواضحة، من خلال ربطه مصالح خاصة مع جماعته الترابية أو هيئاتها أو يمارس أي نشاط كيفما كان ينتج عنه بصفة عامة تنازع المصالح، بصفته شخصا ذاتيا أو كعضو في هيئات تسيير مؤسسات معنوية (شركات أو جمعيات)، فإنه يتعين، وفق دورية وزير الداخلية، الحرص على ترتيب الآثار القانونية التي تقتضيها هذه الوضعية، وذلك من خلال مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بعزل المنتخبين، والتي تم توضيحها بشكل دقيق بدورتي عدد D1750 بتاريخ 14 يناير 2022.



















