بعد الضجة التي خلفها مؤخرا فندق برلماني بساحة البطحاء التاريخية والذي خالف معمار النسيج العتيق للمدينة القديمة، تتواصل بمدينة فاس ظاهرة استفحال فتح الأوراش ورخص الإصلاح التي تعاكس الصورة التي أرادها الملك للحاضرة الإدريسية عقب تنزيله في 2013 -2019 للمشروع الملكي الخاص بترميم المآثر التاريخية والدور اللآيلة للسقوط، وكذا البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس بما يتلاءم والنسيج العتيق الذي صنفته منظمة اليونسيكو تراثا عالميا لاماديا، آخرها قيام مستشار استقلالي نافذ بفتح باب تجاري تمهيدا لتحويل منزل عتيق في قلب المدينة القديمة إلى مشروع سياحي.

وفي غضون ذلك، علمت”الميادين نيوز”من مصادرها القريبة من الموضوع، بأن المستشار الاستقلالي الذي يشغل مهمة نائب الرئيس الإتحادي لمقاطعة فاس المدينة، قام بطريقة احتيالية مستغلا نفوذه، في عملية تقديم طلب الحصول على رخصة إصلاح تهم دارا عتيقة في ملكية صديقه المرشد السياحي، إذ نجح في الحصول نيابة عنه على هذه الرخصة(حصلت”الميادين نيوز”على نسخة منها).
والغريب في الرخصة المسلمة من مقاطعة فاس المدينة لفائدة نائب رئيسها ياسر جوهر الذي وقع عليها في 2 مارس 2022 تحت رقم29/2022، جاء فيها بأنها تخص طلبا تقدم به المستشار الاستقلالي ونائب رئيس المقاطعة، نيابة عن مالك البناية، بغرض غلق الباب الحالي واستبداله بباب جديدة(1.50/2.20)، حيث طلب موقع الرخصة من المستفيذ منها الاستعانة بمكتب للدراسات خلال فتح الباب الجديدة للبناية العتيقة واستعمال المواد التقليدية في إحداثها، بحسب مضمون الرخصة والتي بدا فيها نائب رئيس مقاطعة فاس المدينة، وكيلا لصاحب البناية الذي كان بإمكانه تقديم الطلب باسمه، لكنه اختار تكليف نائب الرئيس لتسهيل مهمة الحصول على الرخصة وتنفيذ فكرة تحويل بنايته العتيقة على مشروع سياحي، والمظلة كما يقول المتتبعون لهذا الموضوع، هي الرخصة الصادرة عن المقاطعة والتي ظل نائب رئيسها وصديقه صاحب البناية يشهرانها في وجه الجيران وكل المتضررين من عملية تحويل باب منزل إلى باب تجاري.

وبحسب المعطيات التي استقتها”الميادين نيوز”من الجيران، فإن المرشد السياحي صاحب البناية العتيقة الكائنة بزنقة “سيدي الدراس”، حي الرحيبة في مدخل واد الزحول التاريخي، سبق له أن قام بفتح باب تجاري في داره العتيقة موضوع الرخصة الجديدة للإصلاح، وهاهو يقوم بتنسيق مع نائب رئيس مقاطعة فاس المدينة، ببناء باب ثانية تمهيدا لتحويل جزء من بيته، بحسب جيرانه، إلى مشروع سياحي، غير آبه بالأضرار التي تسبب فيها للجيران والبنايات الملتصقة بمنزله العتيق، وكذا التشوهات العمرانية التي أحدثها في النسيج العتيق لحي الرحيبة التاريخي والقريب من زواية أحمد التيجاني.

وأضاف المحتجون على الطريقة التي يتحايل بواسطتها النافذون على القانون باستعمالهم لرخص الإصلاح وتحويلها إلى رخص للبناء وتنفيذ عمليات إدخال تغييرات كبيرة تشوه صورة النسيج العتيق وتعرض الجيران لمخاطر تشقق بناياتهم، بأن لائحة طلبات من هذا النوع تقدم بها عدد من سكان المدينة العتيقة، بعدما شاعت وسطهم الطريقة الاحتيالية المستعملة، حيث يتمكن النافذون منهم من الحصول عليها، فيما يتم رفض الباقي من الطلبات غير المسنودة من قبل”النفوذ السياسي أو المالي”، بحجة خروجها عن معايير الهندسة المعمارية للبنايات الثقافية والتراثية للنسيج العتيق وكذا أزقة وفضاءات وبنايات فاس البالي.

تنبيه..جميع الحقوق محفوظة ✅⬇️✅

















