تتواصل التطورات الجديدة والمثيرة في القضية التي هزت محاكم فاس وامتدت ارتداداتها إلى باقي محاكم المملكة، بعدما اشتهرت إعلاميا”بإسقاط برلماني من”البام”لمسؤول قضائي بفاس بشبهة رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما”، حيث خضع المشتبه فيه محمد موفق النائب الأول للوكيل العام، يوم الجمعة الأخيرة لمسطرة تقديمه في حالة سراح أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، والذي أحاله على قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف بغرض إجراء تحقيق في المنسوب للمسؤول القضائي بشبهة”الارتشاء”و”الابتزاز”و”استغلال نفوذ كإحدى أخطر جرائم الوظيفة العامة.
وعرف نفس يوم التقديم أمام النيابة العامة، مثول محمد موفق في حالة سراح بسبب استفاذته من مسطرة الامتياز القضائي في انتظار ما ستؤول إليه الأبحاث والتحقيقات للحسم في وضعه الجنائي، (مثل) أمام قاضي التحقيق لدى جنايات الرباط عبد القادر الشنتوف، حيث خضع المسؤول القضائي المشتبه فيه للاستنطاق الأولي خلال جلسة الجمعة الأخيرة، وعرض عليه الشنتوف الشبهات المنسوبة إليه بناء على شكاية برلماني حزب الأصالة والمعاصرة بفاس، وكذا أدلّة الدعوى(فيديو استلام مبلغ 50 مليون سنتيما كرشوة)والتي أحالتها النيابة العامة على نفس القاضي لتمكين المشتبه فيه من الدفاع عن نفسه، تليها مرحلة الاستنطاق التفصيلي لتعميق البحث في الأدلة والأفعال الجرمية التي تلاحق المسؤول القضائي الموقوف عن العمل مؤقتا مع الحرمان من الأجر باستثناء التعويضات العائلية،وذلك طبقا لقرار اتخذه المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وعلمت”الميادين”بأن المسؤول القضائي يكون قد واجه الصعاب في التعاطي مع”فيديو استلامه لمبلغ 50 مليون سنتيما في نونبر 2023)والموثق بالصوت والصورة حتى إيداعه بالصندوق الخلفي لسيارة طبيبة ليست سوى صديقة زوجة محمد موفق نائب الوكيل العام للملك بفاس، بعدما خطط لمهمة تلقيه للرشوة عن طريق نفس السيارة عبر التمويه، وهو ما يؤشر على اتقان هذا القاضي للعبة التخفي، حيث كانت الطبيبة المسكينة ستكون ضحية لو أن الكمين تدخلت فيه مصلحة الرقم الأخضر للتبليغ عن الرشوة،ومع ذلك فقد استمعت الضابطة القضائية للطبيبة والتي ظهرت سيارتها بعد اخضاع لوحتها للبحث والوصول لمالك السيارة.
من جهة أخرى كشفت مصادر”الميادين”بأن الضابطة القضائية استمعت للشخص الذي قام بتصوير كمين استلام المسؤول القضائي بمحكمة الاستئناف بفاس لمبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون سنتيما،بمقهى محاذية لمحطة الطريق السيار فاس- مكناس، وهو شاب من عائلة البرلماني، غير أنه اختفى وغادر المغرب نحو إيطاليا منذ تقديم تصريحاته للفرقة الوطنية.
ومن أبرز المستمع إليهم في هذه القضية،وفق المعلومات التي حصلت عليها”الميادين”،محامي كان متواجدا في نونبر 2023 خلال تصوير كمين استلام النائب الأول للوكيل العام محمد موفق للرشوة، لكن كان متخفيا معية مسؤول قضائي من خارج الدائرة القضائية بفاس، بحكم علاقتهما بالبرلماني، حيث جرى ضبط وجود المحامي عبر تقنية استخدام نظام تحديد المواقع بدقة (GPS)بالإضافة إلى تقنيات تعتمد على شبكات الاتصال الخلوية مثل تحديد هوية الخلية والتثليث،مما مكن من رصد هاتف المحامي والذي برر وجوده بالمكان بأنه كان هناك صدفة بحكم علاقة الصداقة التي تربطه بالبرلماني، مشددا على أنهما معية أصدقاء آخرين لهما عتادوا على احتساء فناجين القهوى بنفس المقهى، أما المسؤول القضائي صديقهما لم يُرصد حينها هاتفه ولم يظهر بالمكان.
فكل التطورات الحاصلة في قضية “البرلماني والـ50 مليون سنتيما”من الرشوة والتي تسلمها محمد موفق نائب الوكيل العام للملك بفاس،تؤشر على أنه مع تقدم جلسات التحقيق بمكتب القاضي عبد القادر الشنتوف،فإن الحبل بدأ يضيق على أعناق أطراف هذه الفضيحة وكذا الأشخاص المفترضين المنتسبين إليها،خصوصا أن هناك حديث عن أموال استعملت في معالجة ملفات أحيلت على القضاء، منها قضية الاعتداء العنيف الذي تعرض له الأشخاص الأربعة القاديمن من الدار البيضاء بالملهى الليلي لمنتجع البرلماني بضواحي فاس، استعمل فيه الكريموجين ومحاولة الاختطاف وكذا الضرب والجرح، والفاعل ليس سوى مفتولي العضلات بالملهى ومسؤول عنهم قريب جدا من البرلماني، وهو ما جعل هذا الأخير يطير حينها من فرنسا نحو فاس، لمعالجة هذا الملف على مكتب النائب الأول للوكيل العام محمد موفق، كلفه 50 مليون سنتيما لتجميد القانون وتمكين المعتدين من الإفلات من العقاب، فيما تواصلت معاملات”عطيني..نقضي ليك”ما بين البرلماني والمسؤول القضائي الموقوف عن العمل، إلى أن تخاصم الخارقان للقانون وظهر المسروق من أموال الرشوة، في انتظار أن تكشف أبحاث وتحقيقات القاضي الشنتوف عن الملفات التي أدخلت للثلاجة لفائدة البرلماني، وكذا ملابسات التهم الموجهة لمحمد موفق النائب الأول للوكيل العام بفاس، والتي تهم الشكايات التي استعملها “لابتزاز”حسن بلمقدم في أموال إضافية، كما قال البرلماني في شكايته، مما عجل به إلى فضح المسؤول القضائي بواقعة تصوير استلامه رشوة بقيمة 50 مليون،والتي ما يزال مصيرها مجهولا حتى الآن هل تصرف فيها القاضي الموقوف أم خبأها في مكان آمن عقب شكاية البرلماني، وهو ما أعاد للواجهة قصص قلة قليلة من القضاة وعدد من المسؤولين بإدارات أخرى ممن يتهافتون على استغلال نفوذهم الوظيفي في نسج العلاقات مع مقاولين وأعيان وآخرون للظفر بفيلا في حي كاليفورنيا وامتيازات أخرى، يُورد مصدر قريب من الموضوع”للميادين”..(( يتبع)).

















