بعد الخيبة التي ما يزال الفاسيون لم يجتروا بعد مرارتها وهم غارقون في سباتهم العميق المكرس لتهميش مدينتهم، وذلك عقب لجوء المكتب الوطني للسكك الحديدية قبل ما ينهاز سنة من الآن، بمبرر الأولويات الضاغطة على برامج ومخططات المكتب، إلى إعلان تعليق انجاز مشروع ربط مدينة بشبكة الـ”TGV” والذي سبق تحديد موعد إنجازه قبل حلول عام 2030، وهو المشروع الذي ضمه المغرب لملف ترشيح مدينة فاس لاستضافة مباريات كأس العالم، (بعد هذا) تحول الخط الرابط بين مدينتي القنيطرة ومراكش إلى ما يشبه خلية نحل لتسريع وتيرة انجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين المدينتين.
وفي هذا السياق سجل المكتب الوطني للسكك الحديدية، إحراز تقدم كبير بعد سنة من إعطاء الملك محمد السادس، الانطلاقة للورش الاستراتيجي المتعلق بمشروع إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، حيث جرى تعبئة 150 مقاولة لتسريع وتيرة الأشغال، وذلك تحت إشراف 8 شركات أجنبية مكلفة بالأشغال، و يتعلق الأمر بالشركتين الفرنسيتين، Colas Rail وColas Rail Maroc ، و اللتان ستتكلفان بالجزء الأول من المشروع، وتحديدا المقطع السككي الواصل بين سيدي أعشوش وسيدي البرنوصي، بقيمة إجمالية قدرها 650 مليون درهم، أما الجزء الثاني الرابط بين سيدي البرنوصي والواحة، فقد أسند للشركة الصينية China Railway No.4 Engineering،بغلاف مالي بلغ 915 مليون درهم.
أما الجزء الثالث من المشروع، والذي يمتد من محطة الواحة إلى النواصر، فقد حصلت عليه المجموعة الفرنسية TSA-TSO Catenaires-NGE Contracting، بقيمة إجمالية قدرها 1.11 مليار درهم، لتنهي مجموعة الشركات الإيطالية”GCF-GCFMA ” المقطع السككي الأخير للقطار الفائق السرعة القنيطرة- مراكش، حيث ستنجز هذه المجموعة الإيطالية الخط الرابط ما بين سيدي العيدي ومحطة مراكش، حيث يرتقب بحسب المكتب الوطني للسكك الحديدية، بأن يتم ذلك بحلول 2029 أو بداية 2030، إذ ستستضيف العاصمة الحمراء هي الأخرى مباريات المونديال ضمن المدن المغربية الستة المختارة.
وعلى مستوى الأشغال، أوضح المكتب الوطني للسكك الحديدية، بأن “عمليات الهندسة المدنية تعرف وتيرة متسارعة على مستوى مختلف المقاطع، كما تتقدم أشغال التتريب وإنجاز المنشآت الفنية وفق الأهداف المسطرة. وإلى حد الآن، تم إنجاز ما يقارب 20 مليون متر مكعب من الردم والحفر”.
وزاد نفس المكتب في بلاغه الصحفي، بأن “المنشآت الفنية بدورها سجلت تقدما ملحوظا، من خلال إنجاز 15 قنطرة كبرى و3 أنفاق على مستوى مطار الدار البيضاء وزناتة وعين عتيق، بطول إجمالي يبلغ 1.5 كيلومتر، إضافة إلى الشروع في إنجاز 92 منشأة فنية خاصة بالقناطر السككية والطرقية”، وفيما يخص التجهيزات السككية، أفاذ ذات البلاغ، بأنه حتى حدود اليوم، تم تأمين ما يقارب 2.5 مليون طن من الزلط و800 ألف طن من العوارض وأكثر من 100 ألف طن من القضبان، إلى جانب 220 جهازا لتحويل السكة، وذلك لمواكبة تقدم الورش”.
يُذكر أنه وفي مقابل خط القطار الفائق السرعة”القنيطرة- مراكش”والذي جرى الاحتفاظ به رغم شكوى المكتب من وجود أولويات ضاغطة على برامج ومخططات المكتب، والذي بات ملزما بالتركيز على تطوير البنية التحتية القائمة على مستوى كل الخطوط وتوسيع شبكة القطار الإقليمية السريعة (RER) قبل التفكير في مشاريع جديدة، (في مقابل ذلك) تقوم خطة المكتب الوطني للسكك الحديدية، بعد حسمها لأمر تأجيل مشروع ربط فاس بشبكة قطار الـ”TGV”، على تقليل مدة السفر بين المدن الكبرى مثل مراكش، فاس، والدار البيضاء عبر تحسين خطوط شبكة أطلس، إذ سيتم استبدال تدريجي لأسطول القطارات، بقطارات عالية الأداء قادرة على السفر بسرعات تفوق 200 كلم/ساعة بنسبة تتراوح بين 30% و50%، إلى جانب تعزيز خدمات الربط بين الخطوط الرئيسية، وهو ما لم يتم حتى اليوم، حيث ما تزال عملية ربط مدينة فاس بقطارات تضم عربات”الخردة”، والتي باتت لا تصلح لاعتمادها وسيلة للتنقل، وذلك بسبب تجهيزات المتهالكة و عدم توفرها على كل شروط الراحة والسفر الآمن.

















