يتواصل الجدل حول الأوراش العامة المؤقتة في إطار برنامج ” أوراش” بالنفوذ الترابي لعمالة فاس(جماعة فاس، جماعة المشور، جماعة عين بيضا، جماعة سيدي احرازم وجماعة أولاد الطيب)، والتي اخترتها اللجنة العمالاتية في 21 أبريل الماضي همت 28 ورشا مؤقتا يتوزع على مختلف القطاعات الإدارية والخدماتية المستهدفة أنجزت ضمن الجولة الأولى، فيما ينتظر 19 ورشا انطلاق أشغالها في شهر شتنبر المقبل.
وفي تطور مثير لعمليات شد الحبل الناشطة هذه الأيام عقب خروج لائحة المستفيدين من 19 ورشا ضمن الشطر الثاني والأخير بعمالة فاس، والتي أحدثت ضجة وجدلا كبيرين بالإقليم، أعلنت “جمعية كفاءات مواطنة” ، عن سحب تدبيرها وتأطيرها للأوراش الثلاثة التي حازتها عقب مداولات اللجنة العمالاتية، مما يرفع عدد الجمعيات المنسحبة من “أوراش عمالة فاس” إلى 4 جمعيات من بينها جمعية برلمانية من حزب الصالة والمعاصرة احتجت على أوراش حازتها جمعيتها، لا تتوفر على أرقام مهمة من حيث عدد المستفيذين وعدد أيام العمل.
وفي هذا السياق وجهت هذه الجمعية مراسلة عاجلة مؤرخة بتاريخ يوم امس الإثنين 15 غشت الجاري،توصلت”الميادين نيوز”بنسخة منها)، إلى رئيس مجلس عمالة فاس بالنيابة، عبد المجيد الضويو، حيث جاء في هذه المراسلة، بأن”مكتب جمعية “كفاءات مواطنة”عقد مكتبه التنفيذي اجتماعا طارئا عن بعد، حيث اتخذ أعضاؤه قرارا بالإجماع يقضي بالتنازل عن الأوراش التي عهدت إليها اللجنة العمالاتية بفاس، مهمة تدبير وتأطير ثلاث أوراش منها ورشان تابعين لمحاكم نفس المدينة”.

وبخصوص الأسباب التي عجلت بتخلي الجمعية عن هذه الأوراش، أوضحت رئيسها ليلى المرنيسي، في تصريح خصت به “الميادين نيوز”في إتصال هاتفي أجرته معها، بأن ” هذا السحب والتخلي عن تدبير وتأطير 3 أوراش مهمة تابعة لقطاع العدل بمحاكم مدينة فاس، راجع إلى اقتناع المكتب التنفيذي لجمعية”كفاءات مواطنة”بأن العمل الجمعوي، هو عمل خيري ونبيل، ولا يمكن لأي سبب من الأسباب تسييسه أو تحويله إلى معاملات تجارية، حيث لاحظنا، تضيف الرئيسة، حالات (السعار) التي أصابت البعض بسبب حصول جمعيتنا على تدبير 3 أوراش، إذ راحوا يعدون “بالخشيبات” ما قد تحصل عليه الجمعية من غلاف مالي من وراء هذه الأوراش”.
وأوضحت نفس المتحدثة، بأن “المبلغ المحدد من قبل برنامج “اوراش”عن كل مستفيذ في هذه العملية الموجه لتحسين قابلية التشغيل وتعزيز حظوظ الإدماج المهني وخلق مناصب شغل مباشرة مؤقتة، لا يتعدى 190 درهما عن كل شخص، حيث قد تضطر الجمعية إلى إضافة مبالغ مالية من ميزانيتها لتحمل الحاجيات المحتملة من المعدات والمواد الأولية، علما أن ما يجهله الكثيرون عن هذا البرنامج، هو أن الجمعية تحصل فقط على منحة التأطير لتغطية أجور مؤطري المستفيدين من الورش فقط، أما أجور العاملين فتتحملهم الدولة إضافة للتأمين والتغطية الصحية”.
يذكر أن”جمعية كفاءات مواطنة”، وفق ما كشفت عنه كتابتها العامة، تضم من بين أعضائها عدد من الأطر الطبية والأساتذة الجامعيين والمهندسيين والمحاميين ونساء ورجال أعمال، اختاروا العمل الخيري خصوصا في المجال الاجتماعي (الصحة – التعليم و التخفيف من الفوارق الاجتماعية وحالات الهشاشة وسط الفئات المعوزة)، حيث وجدت هذه الجمعية مؤخرا نفسها وسط زوبعة بسبب اتهام رئيستها ليلى المرنيسي باستغلال نفوذ علاقاتها مع المسؤولين للظفر بثلاث أوراش ضمن “برنامج أوراش”بنفوذ عمالة فاس، همت 3 مشاريع تخص قطاع العدل يستفيذ منها 186 شخصا لمدة أربعة أشهر، ويتعلق الأمر “بالرقن وطبع الأحكم والقرارتات القضائية وتتضمين المحاضر”، إضافة لورش”المعالجة الرقمية للأرشيف”، و”حملات التحسيس والتوعية لفائدة المراة والطفل وذوي الإحتياجات الخاصة”، قبل أن تضطر الجمعية غلى أنهاء هذا الجدل بإعلانها التخلي عن تدبير وتاطير هذه الأوراش، بعدما اتهمت بالسعي وراء مبلغ مالي، والحال أن الجمعية كما قال مكتبها التنفيذي، ينظم حملات طبية ومتابعة المرضى بمختلف حالاتهم، تكلف ميزانية الجمعية حوالي 20 مليون سنتيما، إضافة لحملات توزيع المساعدات ودعم التلاميذ بدروس التقوية وغيرها.

وكانت عدد من الجمعيات الغاضبة، من نتائج اختيار مجلس عمالة فاس للجمعيات والتعاونيات التي ستستفيذ من تأطير وتدبير وإنجاز الأوراش العامة التي حددتها اللجنة العمالاتية بهذا الخصوص، قد انتقذت بشدة هذه النتائج والتي لم تعكس كما يقولون، الأهداف المتعلقة ببرنامج أوراش في جانبها الخاص بالإدماج الاقتصادي للشباب، والذي أبرمت بموجبه عمالة فاس إتفاقية شراكة مع “وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات”، حيث أعابت الجمعيات الغاضبة على مجلس عمالة فاس واللجنة التي أشرفت على عملية الإنتقاء، عدم الإحتكام إلى المعايير المحددة من الحكومة بخصوص الشروط المطلوب توفرها في الجمعيات والتعاونيات التي ستحظى بامتياز إنجاز هذه المشاريع، ومن جملتها الفهم الدقيق للانتظارات اتجاه الورش، والقدرة التقنية على إنجاز الورش، و التجربة في مجال إنجاز أوراش مماثلة للورش موضوع طلب العروض، و المنهجية المقترحة لإنجاز الورش، وبرنامج عمل الجمعية/التعاونية، بما في ذلك الجانب المالي.
وزادت الجمعيات الغاضبة بعمالة فاس، أن الجمعيات التي سيطرت على 56 ورشا المحدد من قبل اللجنة العمالاتية بإقليم فاس، لا تتوفر على معيار التجربة الكافية والقدرة على توفير العنصر البشري الذي يمكنه تأطير هذه الأوراش تقنيا، خصوصا تلك المتعلقة بالقطاعات التي تشترط مؤطرين يمتلكون كفاءة مهنية في مجالات تخصصهم المرتبطة بهذه الأوراش، ذكروا منها عملية مواكبة تعميم الحماية الاجتماعية للعمال غير الأجراء والصناع التقليديين، إضافة لمشاريع التنشيط السوسيوثقافي والفني للساحات والفضءات العمومية، وكذا التوعية الصحية ودعم برامجها بالمرافق الاستشفائية، وغيرها من الأوراش المطلوب إنجازها في عدد من الإدرات العمومية التي تستوجب مؤطرين تتوفر عليهم الجمعيات المستفيذة، والتي تفتقد أغلبها لمقراتها الإجتماعية والتي نجدها على متن السيارات الخاصة لرؤساء ورئيسات الجمعيات والتعاونيات، يورد الغاضبون على لوائح برنامج “أوراش” بعمالة فاس.

من جهته علق عبد المجيد الضويو، رئيس مجلس عمالة فاس بالنيابة في تصريح خص به”الميادين نيوز” في عددها ليوم الجمعة 12 غشت الجاري، بأن “اللجنة العمالاتية المكلفة بتدبير ملف المستفيدين من برنامج”أوراش” بالنفوذ الترابي لعمالة فاس، يرأسها الوالي عامل عمالة نفس الإقليم، سعيد ازنيبر، فيما تضم اللجنة ممثلون عن عدد من المصالح الخارجية من ضمنهم عبد ربه الذي يمثل مجلس عمالة فاس، وهو ما يدل، يضيف الرئيس بالنيابة، على أن أشغال وقرارات هذه اللجنة التي تضم خيرة الكفاءات، تمت طبقا لمضامين ومقتضيات إعلان طلب العروض الذي سبق توجيهه للجمعيات والتعاونيات الراغبة في الاستفاذة من إنجاز أوراش عامة مؤقتة بنفوذ عمالة فاس، وذلك وفق المعايير والأهداف التي حددتها الحكومة لإنجاح برنامج”أوراش”.
تنبيه : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).


















