ترقب كبير في أوساط السياسيين بالمغرب وفي فاس بشكل خاص، يُوازيه قلق وخوف داخل حزب رئيس الحكومة عزيز أخنوش، من تداعيات ومفاجآت قنبلة الفساد الانتخابي المفجّرة مؤخرا من قبل رشيد الفايق المجرد من مقعده بالبرلمان وكذا من رئاسة قلعته الانتخابية بأولاد الطيب والتي ظلت تبيض له ذهبا سرعان ما تحول إلى”بلاكويور”.
فوسط تضارب المعطيات والمعلومات حول الطريقة التي اختارها البرلماني السابق من”الأحرار”القابع في السجن منذ توقيفه في 23 مارس 2022، بغرض التبليغ كما قال عن”فساد انتخابي”جرت أطواره ما بين سياسيين ومسؤولين ترابيين بوزارة الداخلية ضمن خانة”المقعد البرلماني مقابل المال”، حيث حاولت “الميادين”سبر أغوار هذه القنبلة التي فجرها رشيد الفايق من داخل زنزانته بسجن “راس الماء”في ضواحي مدينة فاس، بحثا عن تفاصيل ما جرى قبل انتخابات شتنبر2021 والتي اجتمع فيها ما تفرق في غيرها، حيث باتت”خرجة”الفايق تؤرق بحق حزب أخنوش وأعضائه قيادة مركزيا ومحليا، يوزايها صمت حزبي رهيب في مقابل انتظارية قاتلة بمصالح وزارة الداخلية، على اعتبار أن االرجل لم يُخرج بعد كل ما بجعبته انتقاما ممن تركوه يواجه مصيره بمفرده بعدما سلم الفايق في عز “فساده”و”جبروته المصلحي”عشية انتخابات 2021 “،مفتاح فاس”لرئيس الحزب أخنوش.

الوكيل العام للملك بفاس يزور الفايق في السجن بطلب من مسؤوليه في الرباط :
دخلت قنبلة رشيد الفايق المعتقل، منعطفا جديدا عقب وضع الشكاية في الـ23 من شهر يوليوز الماضي على مكتب رئيس مؤسسة النيابة العامة، هشام البلاوي في العاصمة الرباط، حيث بدأت بحسب ما يبدو المياه الآسنة تتحرك عقب وضع الشكاية في خانة الدراسة والمعالجة.
وفي هذا السياق علمت”الميادين”من مصادرها، بأن الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بفاس، أوفد خلال الأسبوع الجاري، أحد نوابه إلى السجن المحلي “راس الماء”الكائن بتراب إقليم مولاي يعقوب، وذلك بأمر من مؤسسة النيابة العامة في الرباط، حيث جرى استفسار رشيف الفايق القابع هناك، بخصوص الشكاية التي تم وضعها أمام نفس المؤسسة من قبل محامييه.
وزادت نفس المصادر، بأن رشيد الفايق أكد لموفد النيابة العامة بأن الشكاية موضوع”الفساد الانتخابي”و”الابتزاز والتهديد”المقدمة من طرفه في مواجهة برلمانيين من قيادة حزب “الأحرار”بجهة فاس، تخصه وأنه يطالب بفتح الأبحاث فيها، متمسكا بمقاضاة المشتكى بهما إلى أن تقول المحكمة كلمتها في شكايته.
من جهتها علقت مصادر متطابقة على زيارة موفد النيابة العامة بفاس للسجين رشيد الفايق بطلب من مؤسسة نفس الجهة في الرباط، وطلبها التأكد من صحة شكايته وتبنيه لها من عدمه، إنما هو إجراء قانوني يدخل في إطار عمل النيابة العامة، بعد تلقيها للشكاية وإدخالها قيد الدراسة والفحص والتحقق من صحة الادعاءات الواردة فيها، وذلك قبل اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بناءً على ذل، وهو ما يؤشر بحسب مصادر”الميادين”على دخول”قنبلة”الفايق إلى منعطف جديد قد يفتح باب جهنم على الأطراف الواردة في الشكاية وكذا الرؤوس القريبة من ملفها سواء من قريب أو بعيد.
قيادي من “الأحرار”في قلب فضيحة الاستوزاء الذي سبق نتائج الاقتراع
تحكي شكاية رشيد الفايق التي جرى وضعها نهاية شهر يوليوز الأخير من قبل محاميه على مكتب رئيس مؤسسة النيابة العامة هشام البلاوي، كأول ملف تشتم منه رائحة المال السياسي الفاسد يعرض على هذا المسؤول الجديد،(تحكي)بأن حلم الاستوزار الذي تملك عقل ووجدان قيادي سياسي من حزب”الأحرار” ينتمي لجهة فاس غداة الانتخابات التشريعية لشتنبر2021، كانت وراء طلبه من الفايق لتحضير لقاء مع الكاتب العام بالولاية والعمالة”ع-ن”على عهد الوالي السابق لنفس الجهة سعيد ازنيبر، إذ تم ذلك صيف 2021 بموقف السيارات لمحلات الماركات العالمية المقابلة لأسواق مرجان بطريق إيموزار، على بعد أسابيع قليلة من يوم الاقتراع منتصف شهر شتنبر 2021.
وأوضحت ذات الشكاية، بأن رشيق الفايق والبرلماني القيادي بحزب”الأحرار”، التقيا بالكاتب العام داخل سيارته الوظيفية باعتبارها المكان المؤمن لهذا المسؤول الترابي، حيث اتفقوا على تدخل ممثل سلطات عمالة فاس لفائدة، لإدخال ثلاثة مقاعد برلمانية إلى خانة “البرلمانيين الناجين من مفاجآت الانتخابات وضمان وصولهم إلى قبة البرلمان، ويتعلق الأمر بالبرلماني الحالي القيادي بحزب رئيس الحكومة، وزميله البرلماني الحالي المسؤول عن التنظيم بأحد الدوائر الانتخابية والحزبية بعمالة فاس، فيما ظل الفايق وفق شكايته يتمسك بشعبيته وقدرته على الظفر بمقعده، وهو ما جعله يتهرب وفق روايته من دفع الرشوة للمسؤول بعمالة فاس مقابل المقعد بالبرلمان.
بيع وشراء داخل سيارة الداخلية
كشف الفايق وهو ينسج خيوط تبليغه عن “الفساد الانتخابي”خلال الوقت الميت من ولاية البرلمان والحكومة التي يقودها حزبه والذي طرد منه عقب اعتقاله ومحاكمته، بأن البرلماني الحالي القيادي بنفس الحزب، سلم لمسؤول عمالة فاس والذي كان على ما يبدو يلعب من وراء ظهر رئيسه المباشر الوالي السابق سعيد ازنيبر، مبلغا ماليا حددته شكاية الفايق في 40 مليون سنتيما، وهي العملية التي تمت داخل سيارة وزارة الداخلية، فيما طالب الرجل الثاني بعمالة فاس تمكينه من 20 مليون سنتيما حتى يتسنى له إتمام عملية اقتناء قطعة أرضية بتجزئة خاصة بالفيلات.
وفي ذات السياق، أوضحت رواية رشيد الفايق بأن البرلماني الحالي المسؤول عن تنظيمات حزب”الأحرار”، واجه حينها”شجع”مسؤول عمالة فاس والذي طالبه بمبالغ مالية إضافية، مما جعل القيادي الحزبي الذي عجل باتداء وزرة الوزير قبل اجراء الانتخابات في شتنبر2021، يطلب من الفايق مساعدته في”كبح”جماح صديقه المسؤول الترابي وتمكينه مما طلبه من مال ولو من باب الهدية، وهو ما رفضه مفجر هذه الفضيحة السياسية والإدارية المفترضة.
قيمة صفقة المقاعد البرلمانية تقفز عشية انطلاق الانتخابات إلى 800 مليون سنتيما
تضمنت خطوة “تبليغ”الفايق عن كواليس وتفاصيل”المقعد البرلماني مقابل المال”، معطيات مثيرة ومتسارعة، حيث كشف بأنه أمام إصرار قائده الحزبي محليا لتأمين المال الذي سيدفع للجهة التي تدبر نتائج صناديق الاقتراع بعمالة فاس، فقد اضطر إلى تمكين ذات المسؤول الحزبي بطلب منه، من سلفة بقيمة 200 مليون سنتيما نقدا حتى يقوم بتسوية اتفاقه مع الرجل الثاني في عمالة فاس وولاية جهتها، قبل أن يفاجأ المشتكي بجره كما قال، عشية انطلاق الانتخابات التشريعية إلى أكبر عملية فساد مالي مرتبط بالانتخابات، حيث طلب منه القيادي الحزبي(الحالم بالحقيبة الوزارية موقوفة التنفيذ حتى الآن)، بتقسيم مبلغ 800 مليون الذي نسبه إلى مهندس المقاعد البرلمانية، بحيث سيدفع اللاهث وراء البرلمان و الحقيبة الوزارية 400 مليون، فيما يتكلف منسقا”الأحرار” بالباقي مناصفة بينهما.
فحتى اللحظة وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث في حال أحيلت الشكاية على الضابطة القضائية التي ستختارها النيابة العامة المختصة، تتضارب المعلومات الرائجة بخصوص المبلغ المالي الحقيقي الذي تسلمه الرجل الثاني في عمالة فاس وولاية جهتها خلال انتخابات شتنبر 2021، حيث حددتها شكاية الفايق في 40 مليون سنتيما، أتبعتها بمبلغ 20 مليون سنتيما ضمن المطالبة الثانية لذات المسؤول الترابي، أي ما مجموعه 60 مليون سنتيما، فيما كشفت ذات الشكاية عن كلفة مالية ضخمة للمقاعد البرلمانية الثلاثة التي حازها حزب”الأحرار”بفاس، تتعلق بـ800 مليون سنتيما، والتي نسبتها الشكاية للمسؤول الحزبي، ولم تحسم ما إن كانت صادرة عن المسؤول الترابي، وما إذا كان قد تسلمها أم لا، حيث استبعد عدد من المتتبعين رواية الـ800 مليون سنتيما، والتي تعتبر مغامرة من الرجل الثاني بالعمالة في غياب أي تنسيق له مع رؤسائه المباشرين، إن صحت هذه الواقعة، والتي قد يؤكدها أو ينفيها الوسيط الذي كلف بعملية استلام الأموال وتسليمها، وهو موظف بقطاع وزارة الفلاحة بفاس، وفق ما كشفت عنه شكاية الفايق.
بعد الانتخابات.. السُلفة تُشعل معركة كسر العظام
بعد انتهاء الانتخابات وحصول المرشحين موضوع صفقة”موقف السيارات بمرجان”على مقدين بعمالة فاس ومقعد ثالث بإقليم بولمان، بادر الفايق كما قال في شكايته، إلى مطالبة القيادي بحزبه بمبلغ السلفة المالية التي تسلمها منه عشية الانتخابات بغرض استعمالها في”المال مقابل البرلمان والوزارة”،غير أن هذه المطالبة أثارت غضب لقيادي التجمعي، فيما كان رد الفايق قاسيا بتهديده حينها باللجوء للصحافة لفضح زميله البرلماني الجالس على كرسي الآمر والناهي في البيت التجمعي بجهة فاس- مكناس.
تهديدات الفايق، وفق ما أكدته مصادر قريبة منه، نجحت في خطتها، حيث سارع القيادي الحزبي إلى طلب ارسال سائقه إلى مقر شركة البرلماني بالرباط، وهناك تسلم مبلغ 20 مليون سنتيما، فعاد الفايق مجددا إلى الاحتجاج والتهديد باللجوء للصحافة، مما اضطر معه القيادي التجمعي إلى تسليم حقيبة بـ80 مليون سنتيما لنفس سائق الفايق بمدينة مولاي يعقوب خلال ترأس المنسق الجهوي لنشاط حزبي هناك، غير أن مفجر”ملف الفساد الانتخابي”ما يزال كما يقول يطالب حتى الآن بمبلغ 100 مليون سنتيما على ذمة القيادي في الأحرار بجهة فاس-مكناس، حيث ربط الفايق في شكايته ما تعرض له من توقيف ومحاكمة وإدانة في ملف”الارتشاء والمتاجرة بالرخص التعميرية بجماعة أولاد الطيب”، بما أسماه في ذات “التبليغ”عن”البرلمان مقابل المال”، بـ”مسلسل الابتزاز والتهديد”، المتهم فيه البرلماني القيادي”بحزب الحمامة”، انتقاما منه على مطالبة الفايق بالسلفة التي منحه إياها ورفضه المساهمة المالية في المبالغ المالية التي تلقاها الرجل الثاني في عمالة فاس وولايتها إبان انتخابات 2021، تورد شكاية الفايق وكذا المعطيات التي حصلت عليها”الميادين من مصادر قريبة منه..(يتبع).


















