أثارت أنباء عقد مسؤولين كبار بشركة”سيتي-باص”صاحبة امتياز التدبير المفوض للنقل الحضري في الحاضر الادريسية، للقاءات واتصالات مع عدد من مسؤولي جماعة فاس ومقاطعاتها الستة التابعة لها بكل من أكدال وسايس وفاس المدينة والمرينيين وزواغة، خلافات وصلت حد تبادل للاتهامات بين مكونات الجهة المفوضة.
ووفق المعطيات الحصرية التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، فإن الانعطافة الجديدة التي دخلتها العلاقة ما بين مجلس جماعة فاس وشركة”سيتي-باص”، والتي بلغت نقطة اللاعودة بعد جولات متتالية بحثا عن حلول للوضع الكارثي لقطاع النقل الحضري في عاصمة جهة فاس- مكناس، آخرها اجتماع الخميس الماضي على مستوى”لجنة التحكيم”، جرت أطواره في مقر وزارة الداخلية في الرباط، والذي أسدل الستار عن مسلسل المفاوضات بعدما لم تحرز الاجتماعات أي جديد في العلاقة المتوترة بين جماعة فاس والشركة واللذان فشلا في الوصول إلى حلول تعالج أزمة النقل الحضري بفاس، كل هذا دفع “سيتي-باص” تقول مصادر”الميادين نيوز”، إلى طرق باب ود مسؤولي جماعة فاس طلبا لنزع فتيل الاحتقان بين الطرفين.
وفي هذا السياق كشفت المصادر عينها، بأن علي مطيع المقيم في أمريكا، الرئيس المدير العام لشركة”موبيليس” والتي تنتسب لها شركة”سيتي-باص فاس”صاحبة التدبير المفوض للنقل الحضري بالعاصمة العلمية منذ سنة 2012، وجه رسالة لرئيس مجلس جماعة فاس يطلب فيها عقد لقاء موسع مع أعضاء مكتبه ورؤساء المقاطعات الستة التابعة للجماعة، وهو ما رد عليه العمدة من حزب الأحرار، عبد السلام البقالي، بالدعوة لاجتماع طارئ لأعضاء مكتبه ينتظر أن يلتئم بعد ظهر غد الأربعاء، وذلك للنظر في طلب علي مطيع الذي يبحث وفق مصادر الصحيفة، عن تسوية للخلافات التي وصلت الباب المسدود ما بين شركته وجماعة فاس، بعدما وصلت الغرامات الثقيلة المترتبة عن مسطرة الانذارت تحت طائلة الغرامة التهديدية التي سلكها عمدة فاس عبد السلام البقالي بناء على تقارير المجلس الجهوي للحسابات بخصوص تزويد أسطول الشركة بما يزيد عن ثلاثة مائة حافلة(300)جديدة تعوض الحافلات المهترئة التي يفترض توقفها عن الخدمة منذ سنة 2018، مما رفع الغرامات الثقيلة إلى ما يزيد عن 173 مليار سنتيما على ذمة شركة التدبير المفوض للنقل الحضري بفاس.

من جهته كشف مصدر قريب من الموضوع لـ”الميادين نيوز”، على أن كل المؤشرات تظهر بأن اجتماع بعد ظهر غد الأربعاء والذي ستجري أطواره في مقر جماعة فاس، سيكون لقاء حاميا بسبب الإتهامات المتبادلة التي سبقتها ما بين المشاركون فيه، حيث جرى اتهام رئيسين لمقاطعتين مهمتين تابعتين لجماعة فاس، بالترافع بالوكالة عن شركة مطيع ضمانا لاستمراريتها في تدبير قطاع النقل بفاس، فيما كشف أعضاء في مكتب مجلس عمدة فاس، عن اتصالات فردية جرت ما بين مسؤولي الشركة وعدد من الأعضاء الذين وصفتهم مصادرنا ب”المؤثرين” في القرار، حيث يعول مطيع على لقائه الموسع مع مسؤولي جماعة فاس ومقاطعاتها لإدابة الجليد في العلاقة المتجمدة بين الطررفين.
وأضاف المصدر ذاته، بأن رسالة مطيع الموجهة لمجلس جماعة فاس، تسببت في تفريق صفوف مستشاري تحالف الـ”G4” المدبر لشؤون جماعة فاس، حيث بات فريق يتزعمه رئيسا مقاطعتين مع توقيع هدنة مع شركة التدبير المفوض والقبول بالحلول الترقيعية التي تقترحها، فيما يشهر الفريق الثاني الذي يتزعمه عمدة فاس ونائبه الذي يمثل الجماعة بالمجلس الإداري، “لاءاتهم” لاستمرار شركة مطيع في تدبير قطاع النقل الحضري في حال لم تلتزم بشروط تجويد الخدمة وتوفير حافلات بمواصفات ينص عليها دفتر التحملات الخاص بعقدة التدبير المفوض.

هذا وسبق لوفد من جماعة فاس قاده ممثل الجماعة لدى المجلس الإداري لشركة التدبير المفوض للنقل الحضاري، أن أجرى زيارة ميدانية لمقر الشركة الثلاثاء الماضي، حيث قدم الوفد صورة قاتمة عن أسطول الحافلات التي تخدم ساكنة فاس، حيث كشف التقرير عن معاينة أزيد من 200 حافلة عاطلة بسبب وضعيتها الميكانيكية مركونة في مستودع الشركة، فيما يستقبل يوميا المرأب الخاص بالمراقبة التقنية والميكانيكية أزيد من 50 حافلة تحتاج كل مرة إلى تدخلات ميكانيكيي الشركة لإصلاح أعطابها التي لا تنتهي بسبب درجة الاهتراء التي وصلتها والناتجة عن مدة استعمالها، فيما لا تتجاوز الحافلات القادرة على السير والجولان في شوارع فاس ونواحيها، 100 حافلة فقط.
وفي مقابل شكاوى مجلس جماعة فاس من الحالة الكارثية كما وصفوها والتي بات عليها قطاع النقل الحضري بالمدينة، سبق لشركة “سيتي-باص فاس” أن ردت على الخرجات الإعلامية لمجلس جماعة فاس وخصوصا عمدتها عبد السلام البقالي المنتمي لحزب الأحرار، حيث اتهمته الشركة، بـ” ترويج الأكاذيب والادعاءات الزائفة، هدفها المس بسمعة الشركة على الصعيد الوطني، ودفعها إلى الافلاس حتى يسهل استقدام شركات بديلة”، وهو ما اعتبرته الشركة”خطة مبيتة”، كما تقول، بدأها عمدة المدينة من خلال إصراره على حرمان الشركة من التعويضات والمستحقات والامتناع عن تسديد ديون المجلس لفائدة الشركة، حددتها في مبلغ 34 مليون درهم (كتعويض عن الخطوط المباشرة منذ عام2016).
كما اتهمت الشركة جماعة فاس، بالامتناع عن تسديد التعويضات التي خصصتها وزارة الداخلية لشركة النقل الحضري”سيتي باص فاس”، والمتضررة من الانعكاسات السلبية لجائحة كورونا، حددتها مصالح الداخلية في 20 مليون درهم، حيث بات مجلس مدينة فاس الوحيد من بين مجالس المدن المغربية، والذي امتنع من تسليم الشركة تعويضات تداعيات كوفيد-19 “، وفق ما سبق الكشف عنه من قبل الشركة، مشددة على أن”السلطة المفوضة المتمثلة في جماعة فاس، هي التي أخلفتْ بتعهّداتها وتنصّلت من التزاماتها التعاقدية، مما أدى إلى فقدان التوازن المالي لعقد التدبير المفوض، و تسبب في تراكم خسائر الشركة التي واجهت بسبب ذلك الصعاب في تحقيق مخططاتها في الاستثمار وتحسين الخدمات وتجويدها”، حيث كشفت الشركة بهذا الخصوص، على أنها “وضعت ملفها لدى “لجنة التحكيم”لدى وزارة الداخلية منذ يناير 2022 “، فيما لم تسلم مصالح وزارة الداخلية هي الأخرى من شكوى “سيتي-باص فاس”، بإعلانها عن عدم توصلها من وزارة لفتيت حتى الآن بمبلغ 6 ملاييين درهم، تخص واجب الإيجار منذ عام2017 “.

يذكر أن مصالح ولاية جهة فاس-مكناس، ظلت خارج التغطية منذ خروج الخلاف بين جماعة فاس وشركة “سيتي-باص”إلى العلن في أكتوبر الماضي، حيث لم يبادر حتى الان الوالي سعيد ازنيبر غلى عقد اجتماع للمجلس الاداري الذي يرأسه، للنظر في مشكل النقل الحضري في الحاضرة الادريسية والبحث عن حلول، حيث ظل المجلس الاداري معطلا منذ مدة طويلة تعود إلى نهاية ولاية عمدة فاس السابق غدريس الأزمي، وهو ما عقد من وضعية هذا الملف الذي يؤدي ثمنه غاليا سكان مدينة فاس وضواحيها.
@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز”)))ــــــــ@
/*/(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني أو في قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.))/*/

















