زوبعة كبيرة اهتز على وقعها مؤخرا مجلس جهة فاس- مكناس، بسبب استفاذة جمعية نسائية من منحة مالية كبيرة بلغ غلافها المالي 900 مليون سنتيما، صرفت لفائدة هذه الجمعية المنسوبة لمديبنة مكناس من ميزانية جهة فاس في عز الضائقة المالية التي اشتكى منها مكتب مجلس هذه الجهة عند مناقشة الميزانية.
مصادر متطابقة، كشفت لجريدة”الميادين نيوز”بأن عددا من نواب رئيس الجهة القيادي الإستقلالي عبد الواحد الأنصاري، تداولوا فيما بينهم على نطاق واسع واقعة حصول جمعية من مدينة مكناس على منحة مالية كبيرة، مما دفعهم إلى طرحها خلال اجتماع المكتب المسير لمجلس الجهة، حيث طالبوا بالكشف عن الجمعية المستفيذة، وتفاصيل المنحة المالية التي حصلت عليها والمحددة في 900 مليون سنتيما.

من جهته كشف مصدر من مجلس جهة فاس-مكناس، لجريدة”الميادين نيوز”، بأن المنحة المالية الكبيرة موضوع المفاجأة التي هزت مؤخرا مكتب المجلس، حصلوا بخصوصها عن معلومات تفيذ بصرف المنحة الكبيرة عبر دفعتين، الأولى خلال شهر نونبر2021 مخصصة لتوزيع إعانت على الفقراء تكلفت بها هذه الجمعية المنسوبة لمدينة مكناس، وذلك بقيمة 450 مليون سنتيما.
وزاد المصدر نفسه، بأن الجزء الثاني من هذه المنحة، جرى تفويته لنفس الجمعية المكناسية خلال شهر رمضان الفائت الذي صادف شهر أبريل 2022، هم 450 مليون سنتيما، خصصته هذه الجمعية لتوزيع قفف رمضان والإعانات.

والمثير في قصة هذه المنحة المالية الكبيرة، هو أنها استفاذت منها جمعية نسائية تطلق على نفسها اسم”جمعية الوشم”تنشط بحسب الجهة التي مكنتها من هذه”الهدية المالية”في العاصمة الإسماعلية وضواحيها، غير أن الملف القانوني لهذه الجمعية غير موجود ولا أثر له، بل إن جمعية “الوشم”، وفق المعلومات التي حصلنا عليها، توجد فقط على الأوراق التي مكنتها من هذه المنحة المالية، وهو ما جعل نواب الرئيس وأعضاء مكتب مجلس جهة فاس- مكناس، يتساءلون عن هذه الجمعية المستفيذة، وعن مقرها الاجتماعي، واسم رئيستها أو رئيسها و أعضائها، خصوصا أن أخبارا تحدثت عن وجود أقارب أعضاء بمجلس الجهة ضمن هذه الجمعية المستفيذة.
كما طالب نواب الرئيس وبقية أعضاء مكتبه، بحضور مسؤولي هذه الجمعية إن وجدت بغرض تقديم تقرير مفصل حول المنحة التي حصلت عليها، وتمكين المكتب من الوثائق التي تثبت أن المنحة صرفت في الغرض الذي رصدت من أجله من قبل مجلس جهة فاس.

من جهة أخرى تساءل الباحثون عن حقيقة المنحة المالية الكبرى التي استفاذت منها جمعية”وهمية”لا وجود لها، وكذا الظروف والملابسات التي تمكت فيها هذه العملية، خصوصا أن رئيس مجلس الجهة، كما يقولون، ليس له الحق في منح أي مبلغ مالي لأي جمعية أو جهة أيا كانت صفتها ووضعها القانوني ، إلا في حال عقد اتفاقية جديدة تتعلق بهذا الأمر، مع الإشارة إلى أن القانون التنظيمي المنظم للجماعات الترابية، نص على أن منح مبلغ يفوق 50 ألف درهم لأي جهة، يقتضي توقيع إتفاقية، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول الطريقة التي حصلت فيها هذه الجمعية على منحة 900 مليون سنتيما عبر دفعتين.
آخر المعطيات التي توصلت بها جريدة”الميادين نيوز”، تفيد بأن المعنيين والمسؤولين عن هذه المنحة المالية الكبيرة التي جرى تفويتها لفائدة جمعية مكناسية، واجهوا الصعاب في تقديم أجوبة عنها بكل شفافية ووضوح، حيث يظهر أن هذه الجمعية التي تطلق على نفسها على الأوراق “جمعية وشم”، سرعان ما تحولت إلى”وهم”، بعدما ابتلعت 900 مليون سنتيما من ميزانية مجلس الجهة، وذلك في انتظار خروج مسؤولي هذا المجلس للرد عن السؤال الحارق، هل منح مجلس جهة فاس- مكناس منحة بـ900 مليون سنتيما لجمعية مجهولة ووهمية في عز الأزمة المالية؟


















