بعد مرور أزيد من العام عن فرار القيادية بشبيبة وقطاع النساء بحزب التجمع الوطني للأحرار فاس خارج أرض الوطن، هربا من الزلزال القوي الذي هز في أكتوبر2023 الحاضرة الإدريسية بسبب منتخبيها والمسؤولين على تدبير شأنها المحلي، وذلك عقب خروج فضيحة “شبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”والتي فضحتها الصحافة و فككت لغزها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، مما أسفر عن متابعة 13 شخصا بتهم جنائية و جنحية أمام غرفة جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بنفس المدينة، والتي أصدرت عقوبات سجنية و حبسية في حقهم جميعا في انتظار الجولة الأخيرة بمحكمة النقض، من بينهم عمدة المدينة من الأحرار عبد السلام البقالي ونائبه السابق البرلماني عبد القادر البوصيري وكاتب مجلسه المستقيل المقاول سفيان الإدريسي والبقية موظفون بالجماعة و مقاولون وسماسرة،(بعد كل هذا)عاد للواجهة ملف التجمعية سارة خضار، النائبة الأولى لرئيس مقاطعة سايس بفاس المكلفة بالتعمير حتى الآن، وذلك عقب عودتها للمغرب ليلة الجمعة- السبت الماضية، حيث تلقتها بمطار محمد الخامس بالدار البيضاء، شرطة الحدود بنفس المطار و سلمتها لعناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس والتي سبق لها بأن أصدرت في حقها مذكرة بحث وطنية و دولية.
التوقيف والحراسة النظرية
تضاربت الأخبار والمعطيات بخصوص ملابسات وضع الشرطة المغربية يدها على القيادية بشبيبة وقطاع النساء بحزب التجمع الوطني للأحرار فاس و المستشارة بمقاطعة سايس بنفس المدينة، حيث تحدثت أخبار عن توقيفها من قبل شرطة دولة الإمارات بناء على المذكرة الدولية الصادرة في حقها من قبل المديرية العامة للأمن المغربي لفائدة الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس الواقفة وراء طلب القاء القبض عليها، فيما كشفت مصادر قريبة من عائلتها “للميادين”بأن سارة خضار هي من اختارت تسليم نفسها للشرطة المغربية ووضع حد لفرارها خارج الوطن منذ الخامس من أكتوبر 2023،حيث شددت نفس المصادر على أن عائلة سارة خضار أجرت استشارات مع عدد من المحامين، انتهت بإقناعها بالرجوع للمغرب وتسليم نفسها للشرطة.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين”فإن سارة خضار والتي جرى نقلها من مطار محمد الخامس إلى مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، ليلة الجمعة-السبت الأخيرة، تم الاستماع إليها ضمن مسطرة الأبحاث التمهيدية التي تجريها الضابطة القضائية، قبل أن تتلقى أمرا بإخضاع الموقوفة للحراسة النظرية مع الساعات الأولى من صباح يوم أمس السبت، حيث ينتظر بأن تحسم الساعات القادمة مع حلول صباح يوم غد الإثنين و مرور 48 ساعة من الأبحاث، في أمر تمديد الحراسة النظرية من عدمها، خصوصا أن كل المؤشرات التي ترتبط بملف القيادية بشبيبة وقطاع النساء بحزب التجمع الوطني للأحرار فاس و المستشارة بمقاطعة سايس بنفس المدينة، تشير إلى احتمال تمديد حراستها نظريا، وذلك على اعتبار أن فرار المشتبه فيها منذ الخامس من شهر أكتوبر 2023 إلى تركيا ومنها إلى الإمارات العربية المتحدة، قد تسبب في تعقيد وضعيتها لدى عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية والتي فتحت حينها بحثا في ملف يتعلق بشبهات فساد مالي ورد فيه اسم المستشارة التجمعية، بصفتها تحمل تفويضا بمصلحة التعمير منذ أكتوبر 2021 ، حيث همت هذه الشبهات الجنائية، وفق المعلومات التي كشف عنها للمحققين البرلماني السابق و نائب عمدة فاس المعزول عبد القادر البوصيري”زعيم شبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”المعتقل والمدان بثماني سنوات سجنا نافذة، (همت) هذه الشبهات “الاتجار في رخص السكن مقابل مبالغ مالية تراوحت ما بين خمسة ألاف درهم و عشرة آلاف درهم”، مستعملة في ذلك شبكة من السماسرة كشف عن أسمائهم للمحققين البرلماني المعتقل، من بينهم صاحب مطعم و مقاول ومستشار جماعي بمقاطعة سايس، علاوة عن تورط نفس المستشارة الجماعية، معية صديقتها فاطمة الزهراء الموجودة في حالة فرار حتى الآن، “في أعمال الوساطة والسمسرة لفائدة طالبي سندات الطلب والصفقات ورخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة من الصنف الثاني” بحسب ما تضمنته محاضر المحققين الخاصة “بشبكة اختلاس وتبديد المال العام لجماعة فاس”.
هل سيتم احضار البوصيري من السجن؟
يرتقب وفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين”، بأن تعرف الأبحاث التي تجريها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية في ملف” القيادية بشبيبة وقطاع النساء بحزب التجمع الوطني للأحرار فاس و المستشارة بمقاطعة سايس”، (يرتقب) بأن يتم الاستماع مجددا لتصريحات البرلماني السابق و نائب عمدة فاس المعزول عبد القادر البوصيري”زعيم شبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”المعتقل والمدان بثماني سنوات سجنا نافذة، والقابع في السجن بضواحي نفس المدينة، وذلك باعتباره”مفجر”ملفات الفساد المالي التي يشتبه ضلوع المستشارة التجمعية فيها، حيث سبق للبوصيري بأن قدم تفاصيلها للمحققين في أكتوبر 2023 ، فيما اعترفت صديقة سارة خضار حينها، فاطمة الزهراء بمعظم ما كشف عنه البوصيري من معلومات، معية والدتها خلال الاستماع غليهما في أكتوبر الماضي مع خروج ملف”شبكة جماعة فاس”للعلن، أعقبها فرار فاطمة الزهراء معية سارة خضار خارج أرض الوطن، حيث قررت المستشارة التجمعية تسليم نفسها، لكن صديقتها التي توصف “بعلبتها السوداء” ما تزال تواصل هروبها حتى الآن.
من جهة أخرى ينتظر بالإضافة للبوصيري القابع في السجن، بأن يتم استدعاء الأشخاص الذين وردت أسماؤهم كمشاركين للمستشارة التجمعية في اقتراف الأفعال المجرمة قانونا والتي يشتبه تورطها فيها، من بينهم صاحب مطعم ومقاول ومستشار جماعي بمقاطعة سايس وصاحب شركة لكراء السيارات و آخرون.
من ناحية أخرى بات أشخاص مقربون من المستشارة التجمعية و دائرتها التي تشتهر باتساع علاقاتها و أفرادها، من بينهم سياسيون يتحسسون رؤوسهم خوفا من أن تطالهم أبحاث المحققين، ونفس الأمر يسري على رئيس مقاطعة سايس الاستقلالي حميد فتاح و “عمدة” فاس عبد السلام البقالي رئيس الجماعة الأم من الأحرار، خصوصا أن المستشارة التجمعية الموقوفة و التي ظلت تدبير ملف التعمير فبل فرارها، يفترض بأن تمارس مهمتها تحت رقابة رئيسيها المباشرين بالمقاطعة و الجماعة.
سارة تواجه تهمة الفرار كجريمة إضافية قد تطيح بمن سهل هروبها
زيادة عن الشبهات المنسوبة إليها والتي تهم تدبيرها لملفات التعمير والرخص وأشياء أخرى، تواجه القيادية بشبيبة وقطاع النساء بحزب التجمع الوطني للأحرار فاس والمستشارة بمقاطعة سايس، تهمة إضافية تتعلق بجريمة فرارها خارج المغرب، وذلك بعدما تلقت استدعاء من الرفقة الجهوية للشرطة القضائية للحضور لدى مقرها بفاس، عقب انتهاء دورة أكتوبر العادية لجماعة فاس، العضوة بمجلسها كانت قد جرت أطوارها في الخامس من أكتوبر 2023، حيث رتبت حينها المستشارة الجماعية خطة فرارها إلى تركيا عبر ميناء طنجة المتوسط، وهو ما كشف عنه تقارير أمنية ومخابراتية في حينه عقب تكليف عناصر الـ”BRPJ”من قبل النيابة العامة بإحضار سارة خَضٌارْ َللاستماع إليها، ليكتشفوا بتنسيق مع الأجهزة الأمنية الموازية، بأنها تمكنت من مغادرة التراب المغربي يوم 5 أكتوبر 2023 على الساعة الحادية عشرة مساء و 13 دقيقة عبر ميناء طنجة المتوسط.
والمثير هو أن سارة خضار نجحت في الفرار قبل أقل من 24 ساعة عن إصدار النيابة العامة لقرار إغلاق الحدود في حقها بتاريخ 6 أكتوبر الماضي، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل حول علم المستشارة الجماعية من حزب الأحرار بمسطرة إغلاق الحدود في وجهها، مما قد يدفع المحققين خلال إجراء أبحاثهم معها وهي محروسة نظريا لهم، السعي لمعرفة ملابسات فرارها، مما قد يسقط الأشخاص الذين تورطوا في تسهيل هروب مبحوث عنها إلى تركيا، واشعارها بالفرار قبل إغلاق الحدود في وجهها.

















