بعد مرور أقل من أربعة سنوات عن شروعه في انتاج الإسمنت في شهر غشت2017، أعلنت السلطات الجزائرية مؤخرا عن إغلاق المصنع الوحيد التذي تعتمد عليه في انتاج الاسمنت بالبلاد، والموجود بمنطقة”بتيمقطن” التابعة لدائرة أولف ولاية أدرار الجزائرية.
وخلف قرار إغلاق المصنع الوحيد للاسمنت في الجزائر، ضجة وجدلا كبيرين وسط الجزائريين، والذين تساءلوا عن أسباب هذا الإغلاق بعد مدة قصيرة عن شروع المصنع الوحيد بالبلاد لتزويد المناطق الجزائرية بمادة الاسمنت وتصديرها للدول المجاورة، حيث جرى تسريح عمال المعمل وسط صمت رسمي للسلطات الدجزائرية والنقابات العمالية، وفق ما عبر عنه الجزائريون الغاضبون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يطالبون سلطاتهم بالكشف عن أسباب هذا القرار المفاجئ والصامت بحسب تعبيرهم، فيما ردت جهات غير رسمية عن هذه الضجة بتاكيدها على أن المصنع الذي يدبره خبراء واطر صينيون بات لا يوفر الكمية المطلوبة من الاسمنت وكذا الجودة العالية.
وكانت الجزائر قد علقت آمالا وانتظارات كبيرة على هذا المصنع، والذي وصفته حينها السلطات “بالمعجزة الصينية في الصحراء الجزائرية”،لتحقيق استثمارات رائدة خارج قطاع المحروقات، وتوفير اكتفاء ذاتي من مادة الاسمنت عبر هذا المصنع الوحيد الموجود بالبلاد، والذي أنشأه مطلع فبراير 2016 خبراء وأطر صينيون ضمن شراكة جزائرية-صينية بمنطقة بتيمقطن التابعة لدائرة أولف ولاية أدرار البعيدة بحوالي 1400 كلم عن الجزائر العاصمة، وفي أغسطس من نفس العام، تم تركيب المعدات بالكامل، لتبدأ اختبارات القيادة الذاتية في فبراير عام 2017، وفي اغسطس 2017، أنتج المصنع بنجاح أول كيس من الاسمنت.

وكان الخبير الصيني المكلف بالمصنع الجوزائري الوحيد للاسمنت في جنوب البلاد، يي هاي دونغ مدير مشروع ادرار للأسمنت قد كشف خلال افتتاح المصنع في 2017 بأنه سينتج حوالي 4200طن من الكلنكر كل يوم، ومن المتوقع أن تصل قدرة الانتاج الى 1.5 مليون طن أو أكثر طول العام، وهو ما جعل السلطات والدولة الجزائرية تعلق كل آمالها في توفير الاكتفاء الذاتي المحلي من الاسمنت كهدف استراتيجي، بعدما ظلت البلاد تعتمد على الواردات الاوروبية لهذه المادة الاستراتيجية بالنسبة للأسمنت المستعمل في حفر الآبار البترولية، حيث وعد الصينيون نظرائهم الجزائريين ضمن الشراكة بين الطرفين بإنتاج مصنع الأسمنت المنجز بمنطقة”بتيمقطن”بالجنوب الجزائري، ما يقارب 300 ألف طن من الأسمنت المستعمل في حفر الآبار البترولية، وتوفير أزيد من 4600 منصب شغل، مما قد يشبع أسواق الاسمنت الجزائرية بالكميات المطلوبة و كذا أسواق البلدان المجاورة خصوصا مالي والنيجر وغيرهما، لكن سرعان ما تحولت هذه الأرقام العجيبة إلى سراب، حيث فاجأ الصينيون والسلطات الجزائرية سكان المنطقة وباقي الجزائريين مؤخرا بقرار إغلاق المصنع الوحيد للغسمنت بدون تقديم أي توضيحات عن ذلك.


















