عاد الجدل من جديد إلى ملف التعمير بجماعة أولاد الطيب في ضواحي مدينة فاس، والذي أطاح في شهر مارس الماضي بشبكة تورطت في الإتجار برخص البناء والمطابقة وكذا الربط بشبكة الماء والكهرباء يتزعمها رشيد الفايق البرلماني ورئيس الجماعة من حزب الأحرار، حيث طفا على السطح عقب ذلك مشكل حجب رخص البناء وكذا شواهد الاستغلال التي طلبها عدد من سكان هذه الجماعة لبناء سطن شخصي على قطعهم الأرضية السلالية.
ووفق المعطيات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”، فإن 184 شخصا من ذوي الحقوق المتحدرون من دواوير، أولا حمو، وأولاد بوعبيد الساقية، وأولاد يوسف-الكواز، و أولاد الطيب السفلى، وجهوا مؤخرا شكاياتهم الاحتجاجية إلى والي فاس ومصالح وزارة الداخلية، يشكون فيها من “البلوكاج”الذي طال طلباتهم التي تم وضعها على مكتب قائد جماعة أولاد الطيب، والتي تخص الحصول على الشواهد الإدارية الخاصة باستغلال القطع الأرضية السلالية، وكذا رخص البناء العالقة منذ الأبحاث التي فتحتها عناصرالـ “BNPJ“منذ شهر دجنبر 2021، بناء على تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية التي سبق لها أن أوفدت لجنة خاصة إلى جماعة”أولاد الطيب”في ضواحي مدينة فاس،عقب خروج فضائح ملف التعمير والتلاعب في توزيع رخص الربط بشبكة الماء والكهرباء إلى العلن، حيث انتهت الأبحاث نهاية شهر مارس الماضي باعتقال رئيس جماعة أولاد الطيب وكل المتورطين معه في”الشبكة التي ركزت أفعالها الإجرامية على العقار”.

من جهتهم كشف الممثلون عن المتضررين الموقعين على الشكايات الاحتجاجية الموجهة لوالي فاس سعيد زنيبر ومصالح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت،(توصلت”الميادين نيوز بنسخ منها)، بأنهم سبق لهم أن عقدوا لقاءات مارطونية مع قائد وباشا جماعة أولاد الطيب، وكذا رئيس قسم الشؤون القروية بعمالة فاس، محمد الحياني، حيث حصلوا من هذا الأخير على توضيحات بخصوص شواهد استغلال الأراضي العرشية وطلب رخص بنائها المتوقفة منذ 2019 قبل أن تدخل انعاطفة جديدة من”البلوكاج” مع أحداث تفكيك”شبكة أولاد الطيب الإجرامية ضد الأموال والأشخاص”والتي يتزعمها رئيس نفس الجماعة من حزب الأحرار رشيد الفايق.
وزادت المصادر نفسها، بأن رئيس قسم الشؤون القروية بعمالة فاس، أخبرهم بتاريخ 19 نونبر 2021، بضرورة سلك مسطرة وضع الطلبات عبر السلم الإداري، بغرض دراستها قبل تسليم الشواهد الإدارية للاستغلال لمستحقيها، حيث كشف ذات المسؤول بحسب ما نقله عنه ممثلو المتضررين الموقعين على الشكايات الاحتجاجية الموجهة لمصالح وزارة الداخلية، عن تسليم 34 شهادة لمستحقيها صادق عليها مؤخرا مجلس الوصاية الإقليمي بعمالة فاس والمكون من رئيس قسم الشؤون القروية و ممثل السلطة بجماعة أولاد الطيب والمدير الإقليمي للفلاحة و نائبين من نواب الجماعة السلالية المعنية.

كلام رئيس قسم الشؤون القروية بعمالة فاس، محمد الحياني سرعان ما تحول إلى كلام الليل الذي يمحوه النهار، حيث فوجئ المتضررون بحسب ما كشفوا عنه “للميادين نيوز”، بالتصريحات الجديدة لقائد جماعة أولاد الطيب، عادل السرغيني والذي سبق لمحققي الفرقة الجهوية للشرطة القضائية الـ”BNPJ“أن استمعوا له مؤخرا على خلفية ملف التعمير الذي تورطت فيه”شبكة الفايق الإجرامية”، حيث أخبر ممثل السلطة المحتجون على حجب رخص البناء و شواهد الموافقة على استعمال عقار تابع للجماعة السلالية من طرف أحد أعضاء هذه الجماعة لبناء سكن شخصي، بأن قرار توقيف منح هذه الرخص، صادر عن الوالي وعامل فاس سعيد ازنيبر، ولا علاقة له بالسلطات المحلية أو قسم الشؤون القروية بنفس العمالة، وهو ما اعتبره المحتجون تناقضا واضحا في تعاطي المسؤولين مع طلباتهم خارج الضوبط القانونية المعمول بها.

واتهم الموقعون على العريضة الاحتجاجية البالغ عددهم 184 متضررا، والي جهة فاس وعامل عمالتها ومصالحها المعنية بالشؤون القروية، بمخالفتهم لمقتضيات القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية، وتدبير أملاكها الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.115 بتاريخ 9 غشت 2019، كما طالبوا هؤلاء المسؤولين بتمكينهم من أجوبة كتابية عن المراسلات التي وجههوها إليهم بخصوص موضوع رخص البناء المعلقة بدون مبرر إداري او قانوني، وكذا مآل طلبات الموافقة على استعمال عقار تابع للجماعة السلالية لأولاد الطيب من طرف أحد أعضاء هذه الجماعة لبناء سكن شخصي، مع مراعاة النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، إذ أشهروا في وجه والي فاس ومسؤوليه الذين يدبرون ملف رخص البناء وشواهد الاستغلال، بمعاكستهم لروح الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس في 14 أكتوبر 2016 خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية العاشرة، لما قال جلالته ((من غير المقبول، أن لا تجيب الإدارة على شكايات وتساؤلات الناس وكأن المواطن لا يساوي شيئا ، أو أنه مجرد جزء بسيط من المنظر العام لفضاء الإدارة.))، مضيفا في نفس السياق((فبدون المواطن لن تكون هناك إدارة، ومن حقه أن يتلقى جوابا عن رسائله، وحلولا لمشاكله، المعروضة عليها، وهي ملزمة بأن تفسر الأشياء للناس وأن تبرر قراراتها التي يجب أن تتخذ بناء على القانون ))يُورد الخطاب الملكي الموجه لمسؤولي المرافق والإدارات العمومية.

وكانت عناصر من الـ”BNPJ“وفق الخبر الحصري الذي نشرته حينها”الميادين نيوز”، قد حلوا يوم 21 أبريل الماضي بمقر باشوية وقيادة جماعة أولاد الطيب، حيث استمعوا للقائد عادل السرغيني، وطلبوا منه الوثائق الإدارية التي سبق له أن سلمها لحصول طالبيها على رخص البناء والسكن والربط بشبكة الماء والكهرباء وغيرها من الوثائق المرتبطة بملفات التعمير والبناء وإحداث التجزئات السكنية وغيرها، والتي كانت موضوع الأبحاث التي قادت إلى تفكيك “شبكة برلماني الأحرار رشيد الفايق ضد الأموال والأشخاص”،المعروضة على أنظار محكمة جرائم الأموال بفاس.
هذا وشكل ملف “شبكة الفايق الإجرامية في ملف التعمير والعقار” حرجا كبيرا لمسؤولي المرافق والغدارات العمومية باولاد الطيب بأقطابهم في عمالة فاس ومصالحها الخارجية، ذلك أن خطورة الأفعال الجرمية الخطيرة في مجال التعمير والتي تورطت فيها شبكة”رئيس جماعة أولاد الطيب من الأحرار”، تفترض بأن يخضع كل المسؤولين المتدخلين كل في مجاله للمساءلة الإدارية والقانونية والمالية، حيال هذه التجاوزات التي ارتكب على مرأى ومسمع من إداراتهم العمومية ومسؤولي مصالحها التي تدبر ملف التعمير ورخصه ووثائقه، حيث همت كما جاء في صك الاتهام الصادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، جرائم” الارتشاء”، و”اختلاس وتبديد أموال عمومية”، و”أخذ فائدة بصفة غير مشروعة”، و “التزوير في محررات رسمية”، و”تبديد عن علم أوراق ومستندات محفوظة في مضابط”، و”التصرف في أموال غير قابلة للتفويت”، و”الغدر”، و”استغلال النفوذ”، و” النصب”، و”تسليم شواهد إدارية بغير حق لمن ليس له الحق فيها”، و”المشاركة في إحداث مجموعة سكنية فوق ملك من الاراضي التابعة للجماعة السلالية من غير الحصول على إذن”، و”بيع مساكن من مجموعة سكنية لم يؤذن بإحداثها”، و”إعداد وثائق تتعلق بالتفويت او بالتنازل عن عقار أو الانتفاع بعقار مملوك لجماعة سلالية”، وكلها جرائم ترتبط بملف التعمير الذي تدبره مصالح الوالي سعيد ازنيبر بعمالة وجهة فاس ومسؤولي المصالح الخارجية المعنية بالقطاع.
تحذير..جميع الحقوق محفوظة ✅⬇️✅

















