تتواصل زيارات الولاة والعمال لمهرجانات الصيف والأولياء الصالحين بالمدن والقرى في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الداخلية عن فتح تحقيق في”مهرجانات الشيخات والفروسية والفولكلور”والتي تنشط بشكل لافت خلال فصل الصيف، فيما لوحظ ارتفاع وثيرتها هذا الصيف الحالي، وذاك بسبب التحركات المثيرة للسياسيين من رؤساء الجماعات الترابية وأحزاب أغلبيتهم، لتحريك عجلة مهرجانات الصيف ومواسم أولياء الله الصالحين في العديد من المدن والجماعات القروية، لهثا وراء أصوات الناخبين واستقطاب آخرين جدد، وهو ما عجل بمسؤولي عدد من الأحزاب السياسية لتقديم شكاوى إلى وزارة الداخلية حيال استغلال”تجار الانتخابات والسياسة”لهذه المهرجات والتي باتت بحسب نفس الشكايات تذر أموالا على منظميها بتنسيق مع ممونيها الحاصلين على صفقات عمومية تحدث نزيفا في المال العام.
وضمن هذا السياق، وفي مقابل الحرج الذي تواجهه وزارة الداخلية، يأتي ترأس عامل إقليم فكيك، نور الدين أعبو يوم أول أمس الأربعاء وفدا رسميا قادما من مدينة بوعرفة اتجاه مدينة تالسينت لحضور انطلاق موسم أحد أولياء المنطقة الراقد بضريحه في قصر غزوان، فيما التحق بنفس الوفد عدد من رؤساء الجماعات بنفس الإقليم والمنتخبين والأعيان.
هذا ولم تنجو تحركات المسؤول الأول وزياراته لعدد من المهرجانات التي عرفها إقليمه، بدء بمهرجان”التبوريدة” لجماعة بني كيل، وبعده موسم علي بن عمر بجماعة تالسينت، وبعدهما قد تنتظره مهرجانات أخرى بجماعة عين الشعير وبني تجيت وبوعنان وبوعرفة و تندرارة وفكيك،(لم تنجو)من ردود أفعال متباينة، تراوحت مابين مؤيدين لها بحكم ترحيبهم بمناسبات مهرجات الصيف ومواسم الأولياء الصالحين كفرصة لتحقيق الرواج الاقتصادي وتعميق التبادل الثقافي والفني واجراء الصلح مابين القبائل المتخاصمة، فيما تعارض”مهرجانات الشيخات والتبوريدة والفولكور”فئة عريضة تطالب بالتنمية الحقيقية لجماعاتهم ومعالجة النواقص والاختلالات التي تعانيها قطاعات الخدمات الاجتماعية.

وفي هذا الإطار ارتفعت خلال الأسبوع الجاري أصوات غاضبة بمدينة تالسينت على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي نبهت عامل إقليم فكيك إلى أن زيارته على رأس وفد رسمي كبير استنفر أسطول مقر عمالته ببوعرفة وعناصرها البشرية ومسؤولي المصالح الخارجية لزيارة مهرجان ولي صالح بقصر غزوان، كان الأولى منه هو تخصيص زيارات للمنطقة، بحثا عن حلول لما تعانيه من نقص في البنيات التحتية الأساسية والخدمات الاجتماعية، حيث وجه عدد من الغاضبين على”تبديد”أموال عامة في مهرجان علي بن عمر،في مقابل الخصاص المهول، رسائل إلى المسؤول الأول عن الإقليم عبر تدوينات نشروها على تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي، جاء في أغلبيتها بأن”سكان دائرة تالسينت والجماعات المحيطة بها بدواويرها الغارقة في الهشاشة والفقر، هم في أمس الحاجة لمنح الروح لمستشفى القرب الراقد في مصلحة الإنعاش منذ تدشينه”، فيما قالت تدوينات أخرى بأن “مركز تالسينت يفتقد لمساحات خضراء وإنارة عمومية ومراكز لتكوين الشباب وخلق فرص للشغل”.
وفي ذات السياق، تحاول”الميادين”الوقوف عند أهم الملفات المطروحة على مكتب عامل فكيك نور الدين أعبو، على أن تعود الجريدة لاحقا إلى إعداد تقارير صحفية ميدانية تخص باقي الاختلالات التي يطالب بخصوصها سكان تالسينت من المسؤول الأول بهذا الإقليم، برمجة زيارات لمعاينة الخصاص وإيجاد الحلول.
خصاص في الأطر الطبية والتمريضية يُخرج مستشفى تالسينت عن الخدمة :
بعد مرور حوالي سنة كاملة عن تدشين صيف السنة الماضية 2024،مستشفى القرب والذي أشرف عن فتح بعد سنوات من الانتظار، وزير الصحة السابق خالد آيت الطالب، عاد الاستياء من جديد ليخالج سكان باشوية تالسينت والتي تضم 3 جماعات ترابية يستقر فيها عدد كبير من ساكنة إقليم فكيك، معية الجماعات القريبة من المنطقة كجماعة بني تدجيت وبوعنان والشواطر، حيث وجدوا أنفسهم أمام بناية مشلولة بعدما تسبب الخصاص المهول في الأطر الطبية والتمريضية في إخراج مستشفى القرب بتالسينت عن الخدمة.
ووفق المعطيات التي سبق”للميادين”،بأن نشرتها في عددها لـ27 يونيو الأخير، فإن مستشفى القرب بتالسينت ومنذ تدشينه وإدخاله للخدمة في يوليوز 2024، بعدما انتظره السكان طويلا بسبب تعثر أشغال بنائه وتجهيزه، انطلق بعدد قليل جدا من الموارد البشرية الطبية والتمريضية والإدارية،حيث مازال يتوفر حتى الآن عب طبيبين في الطب العام فقط، يؤازرهما من حين لآخر طبيبان معينان بالمركزين الصحيين لجماعة بوشاون وبومريم، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل بخصوص قدرة الطبيبين العاملين بمستشفى القرب في الاستجابة لطلبات العلاج التي قد ترد على هذا المرفق الصحي من المناطق المحيطة به والتي تزد ساكنتها عن 40 ألف نسمة.
فالخصاص اللافت في الأطر الطبية والتمريضية وكذا تقنني الصحة تسبب في إخراج مستشفى القرب بتالسينت عن الخدمة، مما حوله إلى محطة لاستقبال المرضى وتوجيههم إلى مستشفيات بوعرفة ووجدة والراشدية وفاس وميسور، حيث يقطع المرضى العشرات من الكيلومترات للولوج إلى العلاج، بعدما يدفع أهاليهم مصاريف محروقات سيارات الإسعاف التي تقلهم أغلبها تابعة لوزارة الصحة والجماعات الترابية، حيث تصبح رحلة العلاج جحيما للمريض وكابوسا لأهله ممن يؤدون ثمنها، فيما يوازي هذا الخصاص في الأطباء والممرضين والتقنيين، خصاص لافت في الأطر الطبية، علما أن هذا المستشفى تديره في سابقة لم يشهدا أي مستشفى بالمغرب وخارجه، موظفة تدرجت من درجة عون خدمة لتجد نفسها مديرة بالنيابة لهذا المستشفى الغارق في الاختلالات، الشيء الذي اعتبره متتبعون وملاحظون فضيحة كبرى تهز وزارة التهراوي مسؤولي مديريته الجهوية بوجدة ومندوبيتها ببوعرفة.
ملف النظافة المستنقع التي غرقت فيه جماعة تالسينت :
وأنت تتجول بشوارع واحياء وأزقة مركز جماعة تالسينت، تواجهك روائح كريهة تزكم الأنوف، والتي تصدر من الحاويات والأزبال المحيطة بها، حيث تواجه الجماعة الصعاب في التعاطي مع هذه الظاهرة، وذلك بحكم تدبيرها الفاشل لقطاع النظافة، والذي يعتمد كليا على شاحنة يتيمة ويد عاملة مؤقتة محسوبة على الإنعاش، في غياب عمال نظافة مرسمين يتوفرون على كل وسائل العمل.
فمستنقع الأزبال الذي تغرق فيه جماعة تالسينت، يستوجب عليها تحسين تدابيرها لقطاع النظافة وتأهيل وسائله وآلياته بمدينة تزداد يوما عن يوم اتساعا عمرانيا.
قطاع الماء والتطهير يغرق في تدبير شركة الشرق للموجود :
قطاع الماء والتظهير ليس بأحسن حال بجماعة تالسينت، حيث ورثت شركة الشرق متعددة الخدمات من المكتب الوطني للماء والكهرباء، قطاعا موبوء يزداد تعقيدا يوما بعد يوم، ذلك أن أحياء تالسينت يتم تزويدها بالماء الشروب من أحد مصادر المياه بضواحي جماعة بني تجيت البعيدة لحوالي 40 كليومترا.
وعلى الرغم من أن منطقة تالسينت تتوفر على كميات مهمة من المياه الجوفية، والتي تتضرر مع الجفاف، إلا أن عمليات البحث عن الثقوب المائية وإنجاز آبار حكومية، واجهت الكثير من الصعاب واختلالات في الدراسات المنجزة، حيث تم الشروع في ثقب مائي بضواحي قصر غزوان لتوفره على مؤشرات مائية مهمة، غير أن احتجاجات ساكنة المنطقة حالت دون اكمال الحفر لاعتبارات لم يفهما المتتبعون لهذا الملف، قبل أن ينتقل المقررون بهذا الشأن إلى حفر بئر بضواحي”دوار آيت بوبكر أيوسف” القريب من مركز جماعة تالسينت.
وكشفت مصادر”الميادين”على أن الكميات المرصودة من المياه بمطة “آيت بوبكر أيوسف”لم تكن كافية بحكم خطأ في اختيار الثقب المائي، مما جعل أصحاب مدبري هذا الملف الشائك، يلجؤون إلى تزويد هذه المحطة بمياه تجلب من قصر ىيت يعقوب بضواحي الجماعة المجاورة بني تجيت، وخلط المياه قبل توزيعها على أحياء مركز تالسينت، والذين كشفوا “للميادين”، بأن جلهم غاضبون من نوعية المياه التي يتزودون بها، وذلك في إشارة منهم للمياه القادمة إليهم من بني تجيت التي تسيطر عليها مقالع المعادن مما يؤثر سلبا على جودة مياها الجوفية، وذلك بعدما كان سكان تالسينت يشربون مياه عذبة صادرة من مرتفعات جبالها والمناطق المحيطة بها خصوصا بآيت بومريم، وهو ما بات يستوجب تحركا من شركة الشرق متعددة الخدمات لمعالجة مشكل مياه الشرب بتالسينت والبحث عن ثقوب مائية ذات جودة، وكذا انهاء المشاكل التي يعانيها قطاع التطهير والذي يؤدي عنه السكان رسوما ترد في فواتير الماء.

















