تتواصل تداعيات الزلزال السياسي والإداري الذي هز قبل أزيد من أسبوع من الآن ولاية جهة”فاس-مكناس”، وذلك عقب اعفاء الوالي معاذ الجامعي من مهامه بعدما جلس لحوالي 8 أشهر فقط على كرسي المسؤولية قادما إلى الحاضرة الإدريسية من مدينة وجدة.
فبعد الفتور الذي طال خطوة “استعطاف القصر”المثيرة للجدل والتي عادت على أعقاب مدبيرها ممن ارتبطت مصالحهم بمعاذ الجامعي، وذاك بسبب الانتقادات القوية التي وجهت “للبكاة” على رحيل الوالي المعفي شاهرين في وجهم شعار “فاس..أولا”، (بعد هذا الفتور) بدأت أسرار المطبخ الداخلي للوالي على الرغم من قصر المدة التي قضاها على رأس أول سلطة بالجهة، تخرج للعلن كاشفة عن منحى”ميوعة إدارية”سادت خلال هذه المرحلة في تدبير وتسيير شؤون العمالة والولاية.
وفي هذا الإطار، سبق وأن كشفت مصادر متطابقة عليمة “للميادين”، بأن سقوط الوالي الجامعي بسبب الغضبة الملكية على احتفائه بشعيرة نحر أضحية العيد في تعارض مع القرار الملكي، ليس سوى عملية سبقت وقتها بأسابيع، ذلك أن والي فاس كانت كل المؤشرات تدل على قرب نهايته على رأس هذه الجهة،والسبب مرحلة سوداء ودقيقة ترتبط بإرث تدبيره للجهة الشرقية، أضيفت لها أخطاء مهنية وإدارية في تعاطيه مع عملية تدبير شؤون جهة “فاس-مكناس أهم وأكبر الجهات بالمغرب ، بعد خروجها من براثين الوالي السابق سعيد ازنيبر والذي ظل آثما على روحها لأزيد من 9 سنوات مرت كمرحلة بيضاء فارغة من كل شيء.
غياب غير مبرر عن تتبع أشغال التهيئة وأوراش المونديال وكأس أفريقيا :
بموازاة مع أشغال تهيئة الطرق والأزقة والساحات العمومية، والتي تحولت معها مدينة فاس إلى ما يشبه ورشا كبيرا مفتوحا جعل عاليها سافلها، ظل الوالي الجامعي قبل اعفائه بعيدا عن لجان التتبع والمراقبة، حتى أن الشركات صاحبة الأشغال ظلت تتصرف في دقائق الأمور بعقلية”صاحب الضيعة”، على اعتبار أنها حصلت على امتياز انجاز الأشغال من صفقات جرى فتحها بالعاصمة الرباط، مما يجعل صاحب الأشغال جهة مركزية، وهو ما حال دون تدخل مسؤولي جماعة فاس ومصالحها التقنية، ونفس الابتعاد غير المبرر تبنته مصالح الولاية وعمالة فاس.
الغياب شبه التام للجامعي ومصالح ولايته، تسبب في تعثر المشاريع المهيكلة، منها أوراش البنيات التحتية(الطرق، وسائل جديدة للنقل الحضري والجماعي، والتجهيزات الرياضية)، حيث ماتزال بعض المحاور الطرقية لم تُحسم فيها بعد عملية تمرير خط التصفيف، والذي أقرته التصاميم المنجزة والمصادق عليها من قبل الجهات المعنية ضمن الصورة الجديدة المعتمدة للمدينة استعدادا للتظاهرات الرياضية القارية والدولية.
من جهة أخرى تسببت شركات تشارك في أشغال التهيئة لمدينة فاس، في تأخر عدة محاور وعدم التزامها بالمطلوب في كناش التحملات، مستغلة في ذلك غياب لجان المراقبة والتتبع بعلة كثرة المتدخلين مركزيا، وهو ما اعتبرته المصالح المركزية للقطاعات الحكومية المعنية، مبررات واهية غرضها الهروب إلى الأمام، معللة ذلك بتحرك ولاة ومسؤولي مدن مونديالية تابعوا الأشغال ورفعوا تقارير عجلت بإصلاح الأعطاب وسرعت من وتيرة وسرعة الإنجاز المقرون بالإتقان، وذلك بخلاف الوالي الجامعي الذي انشغل بحسب التقارير السوداء بأشياء أخرى لم تكشف عنها مصادرنا.

حملة “تحرير” الملك العام..المستنقع الذي غرق فيه الجامعي :
الثابت رسميا في مقابل الإشاعات التي ترى في معاذ الجامعي على أنه “الفاتح”الذي بمجرد أن وطأت قدماه أرض الحاضرة الإدريسية حتى تحركت أحوالها وتغيرت ملامحها، (الثابت رسميا) هو أن الوالي المعفي، كان قد دخل خلال عملية تنصيبه في 18 أكتوبر 2024،على مشاريع مهيكلة جاهزة على الأوراق رُصدت لها 12 مليار درهم، حيث عول عليه حينها وزير الداخلية ضمن تعليمات ملكية كشف عنها الوزير في مراسيم التعيين، لجعل جهة فاس قطبا اقتصاديا وسياحيا ومعالجة أعطاب المشاريع المتعثرة على عهد ازنيبر وإدارته، وعلى رأس هذه المشاريع المهيكلة، أوراش البنيات التحتية(الطرق، وسائل جديدة للنقل الحضري والجماعي، والتجهيزات الرياضية، والصحة والحماية الاجتماعية وكذا مشاريع البرنامج الاستراتيجي لتأهيل الجهة في مشاريع التنمية.
غير أن الوالي الجامعي وخلال انخراطه في تنزيل مشاريع تهيئة الطرق وترسيم خطوط التصفيف، كان لزاما عليه بأن يخوض حملة”لتحرير”الملك العام من المتراميين عليه، حيث نفذ ابتداء من نهاية سنة 2024 حملة واسعة”لطرد”مستغلي الملك الجماعي العام بالساحات والأرصفة والطرقات وغيرها، لكن هذه الحملة سرعان ما تحولت إلى عمل جزئي غلبت عليه الانتقائية والاستثناءات، مما عجل بفشلها، حيث عادت”حليمة إلى عادتها القديمة”، فيما حرص رجال السلطة بمختلف المقاطعات بعد وصلات إشهارية “لحملة التحرير”، (حرصوا) على تنظيم زيارات للشوارع والساحات البعيدة عن النقط السوداء، قبل أن يختفوا تماما عن واجهة ملف ” إخلاء الملك الجماعي العام وتنظيمه”، ولعل الفوضى التي عادت إلى عدد من الأحياء من قبل أرباب المقاهي والمحلات التجارية والمطاعم والفنادق، لخير دليل عن “مستنقع تحرير الملك العام”والذي غرق فيه الجامعي المعفي ورجال السلطة وأعوانهم، حيث كانت “الميادين نيوز”وراء فضح عدد من حالات التراخي في معالجة ملف “الملك العام”، وقدمت في مناسبات كثيرة المخالفين وبالأسماء معية محلاتهم.
سهرات الآلة الأندلسية والرياضة..العالم الخاص بالوالي المعفي :
تحدثت مصادر أخرى متطابقة”للميادين”،عن تقارير سرية تخص”الانفتاح السلبي” غير المؤطر وقع فيه الوالي الجامعي المعفي، ضمن علاقاته بعدد من الفاعلين، منها تدخله في عملية اكتتاب مالي ضخم لفائدة فريق رياضي، أبطاله سياسيون استغلوا مالهم المكتتب به والمقدم لأغراض سياسية وانتخابية، فضلا عن نشره لنوع من”الميوعة”بالإدارة يطغى عليها المرح،حيث بات يشتهر الجامعي وسط من يتعامل مهم بلقب صاحب الضحكة المثيرة “هاهاه..هاهاها”، وهو ما أثار كثيرا من التساؤلات حول الطريقة التي يمكن للوالي وهو على هذه الحال، بأن يدبر بها الانتخابات المقبلة بمدينة تشتهر وسط السياسيين بقوة “حلبتها الانتخابية”.
من جهة أخرى استغل عدد من السياسيين”ولع”الوالي المعفي بحبه للموسيقى الأندلسية، حيث تسابقوا طلبا لقربه وخدمة”لمساعيهم السياسية”استعدادا للانتخابات المقبلة،(تسابقوا)على تنظيم سهرات للآلة في “الفيلات”بفاس وفي ضواحيها يكون ضيف شرفها “سيادة الوالي”والذي اشتهر وسط السياسيين والجمعويين أغلبهم من النساء،بصاحب القهقهة المثيرة،حيث يوجد منهم من ينعته بالـ”هاهاها”.
وعرف عن الوالي المعفي حتى قبل حلوله بفاس على رأس عمالتها وجهتها، بحبه الكبير لقطاع الرياضة، حيث كان يترك مكتبه ليذهب إلى الميادين الرياضية صغيرة وكبيرة، حتى مقابلات كرة السلة كان يحضرها، قبل أن يُنهي مغامراته الرياضية في تدخله الذي جلب له المصائب، حينما فتح عملية اكتتاب مالي ضخم لفائدة فريق رياضي، والمتبرعون أعيان لهم مصالح اقتصادية واجتماعية، معية سياسيين استغلوا مالهم المكتتب به والمقدم لأغراض سياسية وانتخابية، من بينهم برلماني مشهور دفع 200 مليون سنتيما، فظل يلازم الوالي أينما حل وارتحل، قبل أن تصيبه الصدمة مع خبر الإعفاء، متحسرا عن المال الذي دفعه بنية مبيتة.
صاحب حمامات تركية ضمن موكب الوالي المعفي :
تسبب الانفتاح المبالغ فيه للجامعي على السياسيين ونشطاء المجتمع المدني وغيرهم ممن يبحثون عن موقع لهم ضمن “دائرة السلطة”، في ترويج صورة عن المسؤول الأول بالعمالة وجهة فاس، عنوانها نشر أجواء داخل الإدارة اعتبرها المتتبعون شكلا من أشكال “الميوعة”والتي لم يقع فيه الولاة السابقون.
وفي هذا السياق تحدث مصادر متطابقة، عن تحول مستثمر مشهور بفاس في مجال “الحمامات التركية”، والذي يُعرف بلهثه وراء ربط العلاقات بكبار المسؤولين بمختلف القطاعات، (تحول) إلى ما يشبه ظل الجامعي، حتى أنه شوهد خلال المقابلتين الأخيرتين للمنتخب المغربي بفاس، وهو يسير بسيارته الخاصة ضمن الوفد الرسمي للوالي تحت مرافقة أمنية، وهو ما أثار حينتها أسئلة كثيرة حول صفة صاحب”الحمامات التركية”والتي أهلته ليكون ضمن الوفد الرسمي..(يُتبع).

















