عاد الجدل من جديد للمنطقة الإقليمية الإفريقية بسبب ظهور مؤشرات استنبات تنظيمات”الذئاب المنفردة”المحسوبة على تنظيم القاعدة، حيث حذر تقرير مركز إماراتي من وجود تهديد أمني بمنطقة الساحل الإفريقي بسبب عودة “نشاط التنظيمات الإسلامية المتطرفة” بالمنطقة انطلاقا من الأراضي المالية، وفق ما أعلن عنه مؤخرا تقرير”لمركز الإمارات السياسية”.
وكشف ذات التقرير المثير والمخيف في الوقت نفسه، وهو يتحدث عن خطة استنبات كيان لتنظيم داعش الإرهابي في منطقة الساحل الإفريقي، (كشف)عن العمليات الإرهابية التي تجتاح كل من مالي وبوركينافاسو، ووصول التهديد الأمني إلى دول خليج غينيا ووسط القارة الإفريقية، فيما شدد التقرير على ما أسماه، “ظهور مؤشرات عديدة على وجود صفقة بين الحكومة العسكرية في مالي وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”، وهو ما قد ينجم عنه “إقامة إمارة داعشية في شرق مالي على الحدود المشتركة مع بوركينافاسو والنيجر”.
وربط تقرير المركز الاماراتي للسياسات، مؤشر استنبات كيان لتنظيم داعش الإرهابي في منطقة الساحل الإفريقي، بصفقة سياسية جرت أطوارها ما بين الحكومة العسكرية المالية و قيادات التنظيم المتطرف بمنطقة الساحل الإفريقي، وذلك حين أفرجت السلطات المالية عن بعض كبار قادة تنظيم “داعش” الذين اعتقلوا سابقا من طرف القوات الفرنسية في هذا البلد، في مقدمتهم “يوسف ولد شعيب”، و”أمية أغ البكاي”، و”دادي ولد شوعب”، حيث أعقب هذا الإفراج عن تحالف حكومة العسكر بمالي بالتنظيمات المتطرفة “لداعش”، لغرض مواجهة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، التي كثفت من أنشطتها في المنطقة خلال السنوات الأخيرة”، يورد تقرير المركز الإماراتي.

وفي نفس السياق، أفاذ نفس التقرير، أنه “تأخر الإعلان عن الإمارة الداعشية الجديدة في منطقة ميناكا المالية التي تعد هدفا استراتيجيا للتنظيمات المسلحة في البلاد، ليس سوى مسألة وقت” خصوصا أن المعطيات على الأرض تظهر بأن “هذه الإمارة أصبحت حقيقة قائمة فعلا بتواطؤ من الحكومة العسكرية في مالي”. وحسب المعلومات التي أوردتها الوثيقة، فقد “توافد على المنطقة عدد من القيادات العسكرية السابقة للتنظيم في العراق وسوريا، لتدريب العناصر المقاتلة على تقنيات الحرب وصناعة المتفجرات وإدارة منظومات الاتصال”.
من جهة أخرى كشفت الوثيقة المتعلقة بموضوع خطر وشبك لاستنبات تنظيمات داعشية بمنطقة الساحل الإفريقي، بأن مؤشراتها يفضحها “تصاعد موجات العمليات المسلحة في منطقة الساحل الإفريقي، التي استهدفت، على الخصوص، منذ نهاية الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي، دولة بوركينافاسو”، إذ أكد تقرير “مؤشرات الإرهاب لعام 2023″، الصادر عن “معهد الاقتصاد والسلام” الأسترالي، تزايد عدد ضحايا التطرف المسلح في المنطقة خلال الـ15 سنة الأخيرة بنسبة 2000 في المائة، إضافة إلى استمرار الأعمال الإرهابية في مالي والنيجر، كما بدأ هذا الخطر يتمدد ليصل إلى الدول الإفريقية الأطلسية، على غرار بنين وتوغو وساحل العاج.
وخلص التقرير، المعنون بـ”العودة إلى الواجهة: مؤشرات قيام دولة داعشية في الساحل الإفريقي ومخاطره”، إلى أن هذه التحولات الخطيرة في المنطقة تتطلب “مواقف استباقية حاسمة لمواجهة هذا الخطر الذي تتجاوز آثاره المستقبلية منطقة الساحل الإفريقي”.

















