
تطورات مثيرة وغير منتظرة تلك التي انتهى إليها ملف المستشارة الجماعية التجمعية”سارة-خ” والتي جرى مؤخرا إقالتها طبقا للقانون المنظم للجماعات الترابية من مقعديها بمجلس جماعة نفس المدينة ومجلس مقاطعة سايس التابع لها، حيث توبعت وحوكمت بتهم جنائية ثقيلة تخص”المشاركة في تبديد واختلاس أموال عامة”و”الارتشاء واستغلال النفوذ”، قبل أن تقرر محكمة جرائم الأموال الابتدائية بفاس خلال آخر جلساتها نهاية شهر يوليوز الأخير، الإفراج عنها بعد منحها البراءة في انتظار ما ستسفر عنه الجولة الاستئنافية والتي قد تميط اللثام عن الكثير من الأسئلة العالقة حول هذا الملف الذي تطلب عملا ماراثونيا من قبل المحققين، انطلق في أكتوبر 2023 حتى تقديمها أمام النيابة العامة في العاشر من فبراير الماضي عقب تسليمها لنفسها عائدة من كخبئها في الإمارات العربية المتحدة وقبلها تركيا.

التجمعية تنفي استدعاءها من الشرطة وتنكر علمها بمذكرة البحث الدولية:
وجدت الناشطة بمنظمة المرأة التجمعية وشبيبتها بجهة فاس، في تبنيها لعملية الهروب إلى الأمام، وهي ترد على أسئلة المحكمة والنيابة العامة خلال جلسات محاكمتها في يوليوز الأخير، فرصتها للرمي بالكرة في معترك محققي الفرقة الجهوية للشرطة القضائية الـ”BRPJ”، حيث نفت بشكل قطعي علمها بكونها موضوع مذكرة بحث دولية خلال سفرها كما قالت إلى تركيا، مشددة على أنها لم تفر من المغرب، كما أنكرت في ذات السياق استدعائها من قبل نفس الضابطة القضائية للمثول أمامها بمقرها الكائن بشارع علال بنعبد الله بفاس.
وواصلت التجمعية خطة إنكارها للفرار والاستدعاء، واضعة محاضر الشرطة أمام شبهة “صناعة”وقائع غير موجودة، وذلك سعيا منها للإفلات بجلدها من المحاكمة والظفر بحكم الإفراج عنها، وهو ما تأتى لها، بعدما قرر الشاهد/فاضح أسرارها، التوقيع على براءتها المؤقتة عبر التراجع عن التصريحات التي أدلى بها لنفس الضابطة القضائية.
محاضر الشرطة تثبت واقعة الفرار بعد الاستدعاء
كشفت مصادر متطابقة “للميادين”بأن المستشارة التجمعية المُقالة من عضويتها بمجلسي مقاطعة أكدال وجماعة فاس والتي ماتزال موضوع أبحاث ومحاكمة، تلقت هاتفيا في الخامس من أكتوبر 2023 معية”عمدة فاس”عبد السلام البقالي استدعاء من الفرقة الجهوية للشرطة القضائية للحضور لدى مقرها، عقب انتهاء دورة أكتوبر العادية لجماعة نفس المدينة والتي كانت مفتوحة، حيث حضر التجمعي رئيس نفس الجماعة، فيما تخلفت زميلته المستشارة من نفس الحزب.
وجرى حينها الحديث عن ترتيب التجمعية لخطة فرارها إلى تركيا عبر ميناء طنجة المتوسط، وهو ما كشف عنه آنذاك تقارير أمنية ومخابراتية في حينه عقب تكليف عناصر الـ”BRPJ”بفاس من قبل النيابة العامة بإحضار سارة خضار َللاستماع إليها، ليكتشفوا بتنسيق مع الأجهزة الأمنية الموازية،بأنها تمكنت من مغادرة التراب المغربي يوم 5 أكتوبر 2023 على الساعة الحادية عشرة مساء و13دقيقة عبر ميناء طنجة المتوسط،وفق ما هو مثبت ومدون في محاضر نفس الضابطة القضائية.
والمثير بحسب نفس التقارير الأمنية هو أن التجمعية سارة نجحت في الفرار قبل أقل من 24 ساعة عن إصدار النيابة العامة لقرار إغلاق الحدود في حقها بتاريخ 6 أكتوبر 2023، وهو ما طرح وما يزال أكثر من تساؤل حول علمها بمسطرة إغلاق الحدود في وجهها وفرارها بناء عليه إلى تركيا، وهو الأمر الذي لم تكشف حوله الأجهزة الأمنية والقضائية حتى الآن،ملابسات تسهيل هروب مبحوث عنه في أكتوبر 2023 إلى خارج المغرب، واشعار الهاربة من السلطات القضائية بالفرار قبل إغلاق الحدود في وجهها.

البرلماني الاتحادي المعتقل يتهم الشرطة في واقعة محضر تصريحاته ضد التجمعية سارة
الجميع من متتبعي هذه القضية بفاس ومن خارجها، فوجئوا بجلسة الـ29 من يوليوز الأخير، أمام واقعة اختيار البرلماني السابق المعتقل، عبد القادر البوصيري، الهروب إلى الأمام في شهادته التي قدمها عن بعد من داخل قاعة المواصلات لسجن تولال بضواحي مدينة مكناس، و”التملص”من التصريحات المنسوبة إليه بمحاضر رسمية أنجزتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، خلال الاستماع إليه في أكتوبر 2023 في ملف”فضائحه المالية والإدارية”بجماعة فاس إبان تحمله مسؤولية نائب رئيس نفس الجماعة قبل أن يُعزل منها بقرار قضائي.
وصرح البرلماني السابق المعتقل في رده على سؤال للمحكمة بخصوص”فضحه لأفعال جرمية نسبها للمستشارة التجمعية تخص”الاتجار في رخص الثقة لسيارات الأجرة من الصنف الثاني، وتدخلها مقابل المال لفائدة طالبي صفقات عمومية، وكذا رخص السكن والمطابقة”، (صرح) بأن هذه الاتهامات لم تصدر منه، مشددا في نفيه لها على أن “المحضر الذي يتضمن هذه الأقوال جرى عرضه كما قال،عليه في الساعات الأولى من اليوم الذي سبق نهاية مدة الحراسة النظرية في ضيافة الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، حيث وقع عليهكما قال، بدون أن يعرف مضمونه”.
وبهذا يكون البرلماني السابق المعتقل في انتظار ما ستفسر عنه جولة محكمة النقض في قضيته، قد فكر وفق المحللين والمتتبعين، في تبرئة ذمة التجمعية من المنسوب إليها، والرمي بالكرة في معترك الضابطة القضائية، والتي لوح بخصوصها أمام الحكمة، إلى شبهة”تضمين أقوال غير صادرة عنه”،وتوقيعه كما قال على محضر لم يطلع عليه، وهو ما استبعده الجميع ممن يعرفون جيدا البرلماني والذي ظل قبل توقيفه وخلال خضوعه للأبحاث يمحص جيدا في كل ورقة تُعرض عليه، بعدما اتهم كل الجهات “بالتواطؤ” في توقيفه وعزله من مهامه وتجريده من مقعده في البرلمان.

الـ”BRPJ”بفاس هل سترد على تصريحات المتهمين “بالفساد المالي”؟
في غياب أي دفع قانوني”بالتزوير”أمام الجهات المختصة، قد يلجأ إليه البرلماني الاتحادي لتأكيد”تملصه”من تصريحاته التي أدلى بها لعناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية في أكتوبر 2023 ،خلال خضوعه للأبحاث التمهيدية في ملف “تزعمه للفساد المالي والإداري”بجماعة فاس والذي أسقط حينها عددا من المتهمين، ولجوئه في آخر جلسة من محاكمة التجمعية سارة نهاية شهر يوليوز الأخير، إلى انكاره لكل الوقائع التي نسبها لها،وحديثه عن محضر للشرطة وقعه بدون الاطلاع عليه، (في غياب كل ذلك)ما تزال الحقيقة ضائعة بوجود حلقات مفقودة في قضية التجمعية والبرلماني المعتقل، منها الوسيطة الموجودة حتى الآن في حالة فرار فاطمة الزهراء مبتسم معية أشخاص مقربين من نفس المحيط، لم يمثلوا حتى الآن أمام المحكمة، من بينهم مصرحون بمحاضر الشرطة وآخرون لم تصل إليهم بعد التحقيقات والأبحاث.
فالثابت في محاضر الشرطة، هو أنها استمعت لفاطمة الزهراء مبتسم قبل أن تختفي عن الأنظار عقب مغادرتها ليلة الخامس-السادس من أكتوبر 2023 لمقر الـ”BRPJ”، أي ليلة فرار صديقتها التجمعية إلى تركيا حيث ظهرا معا هناك بعد أيام قليلة عن تنفيذ خطة الهروب، حيث اشتهرت فاطمة الزهراء بكونها”العلبة السوداء”لصديقتها ويدها اليمنى، مما جعل المحققين يركزون حينها على تصريحاتها في أبحاثهم معها.
فقد اعترفت فاطمة الزهراء حينها بأنها تعرفت على البرلماني والنائب السابق لعمدة فاس، عن طريق صديقتها المستشارة الجماعية السابقة، قبل أن تتحول فاطمة الزهراء كما قالت بنفسها للمحققين إلى”مَرْسُول”الحب بين البرلماني المعتقل و”عشيقتة”المفترضة المتمردة عليه، حيث حصلت الشاهدة الهاربة مقابل ذلك على هدايا من البوصيري منها هاتف ذكي من الجيل الجديد.
وكشفت نفس المصرحة فاطمة الزهراء للمحققين بأن البوصيري المعتقل كلفها بأن تقنع صديقتها سارة ْ بإغراقها في نعيم المال والأعمال في حالة قبلت بالزواج منه، وهو الأمر الذي لم تنكره التجمعية الحاصلة على حكم البراءة المؤقتة، لما صرحت للمحكمة خلال الجلسة ما قبل الأخيرة في يوليوز الأخير، في محاولة منها للهروب من الأفعال الجرمية وشبهات الفساد المالي والإداري المنسوبة إليها من قبل البرلماني الاتحادي، (صرحت) على أن”نائب عمدة فاس المعزول، عبد القادر البوصيري تقدم عبر طلبات متتالية لخطبتها والزواج منها غير أنها رفضت، وهو ما دفعه كما قالت المتهمة للمحكمة، إلى التفكير في الانتقام منها وتقديم معلومات للشرطة، تخص”تورطها في منح رخص للبناء والسكن مقابل المال”وغيرها من التهم التي نسبها لها البرلماني المعتقل في تصريحاته للضابطة القضائية والمثبتة في محاضرها.
وجاء في تصريح المتهمة المبرأة حتى الآن، اعتراف صريح بالشبهات التي نسبها لها البرلماني ضمن عملية انتقام منها لرفضها الارتباط به عاطفيا والزواج منه، وهو ما يعطي لمحاضر الضابطة القضائية حجية على علم المتهمة في انتظار الحكم النهائي، بما نسبه لها البرلماني من شبهات فساد قدمها للمحققين عند خضوعه للأبحاث التمهيدية في أكتوبر 2023، مما دفعها خلال المحاكمة إلى إشهار رفضها له زوجا أو عشيقا لتبرير انتقامه منها، وهذا ما يفسره عدم لجوئها معية دفاعها طيلة أطوار التحقيق والمحاكمة إلى طلب شهادته خوفا من تصريحاته، قبل أن يفاجأ الجميع بقرار هيئة الحكم بغرفة جرائم الأموال الابتدائية فاس، والتي أخرجت الملف من المداولة، لاستدعاء الشاهد/العاشق والذي وقع على براءة التجمعية راميا بالكرة في معترك الفرقة الجهوية للشرطة القضائية والتي اتهمها بعرض محضر شبهات الفساد المنسوبة لسارة للتوقيع عليه بدون اطلاعه على المضمون”كما قال للمحكمة.
هذا ما قاله البرلماني المعتقل في ملف سارة قبل إنكاره في محاولة لتوريط الـ”BRPJ“
تحتفظ ذاكرة الأبحاث والتحقيقات التي أنجزت في هذا الملف، بكثير من التصريحات والوقائع، منها اعتراف البرلماني المعتقل والمدان استئنافيا بقسم جرائم الأموال بـ8 أشهر سجنا نافذة لتزعمه ما اشتهر إعلاميا”بشبكة الفساد المالي والإداري لجماعة فاس”، بجريه عقب انتخابات 2021 وراء التجمعية المفرج عنها مؤخرا، حيث قدمها حينها للمحققين على أنها “عشيقته”، قبل أن يشهر آنذاك مدفعيته الثقيلة في وجهها خلال البحث معه من قبل عناصر الـ”BRPJ”، إذ أخبر فريق الأبحاث بأنها “كانت تستغل نفوذها كنائبة أولى لرئيس مقاطعة سايس مكلفة بالتعمير، “للاتجار”في رخص السكن مقابل مبالغ مالية، مستعملة في ذلك شبكة من السماسرة كشف حينها عن أسمائهم للمحققين البرلماني المعتقل.
ولم تتوقف اعترافات البرلماني البوصيري عند هذا الحد، بل كشف للمحققين، بأن التجمعية المبرأة استغلت علاقتها به لتطلب منه التدخل لفائدة مقاول من عائلتها للحصول على صفقة تخص انجاز أشغال طريق حضري بتراب جماعة فاس(صفقة عدد 34/2022 )،لكن المقاول الشاب تراجع بعد ذلك عن فكرة وضع ملفه هربا من المسائلة، وهي الواقعة التي غابت عن أطوار المحاكمة والأبحاث.
وزاد البرلماني في اعترافاته المثيرة والتي أنكرها جملة وتفصيلا خلال محاكمة التجمعية،بأن نسب لهذه الأخيرة، إقدامها معية صديقتها فاطمة الزهراء الموجودة في حالة فرار، في أعمال الوساطة والسمسرة لفائدة طالبي سندات الطلب والصفقات ورخص الثقة الخاصة بسيارات الأجرة من الصنف الثاني، فيما نفت التجمعية في مقابل ذلك كل التهم المنسوبة إليها، في مقابل تشبث الوكيل العام للملك في مرافعته بالتهم التي وجهها قاضي التحقيق للمتهمة، مما جعل النيابة العامة تستأنف حكم البراءة بالطعن فيه استئنافيا أمام غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بفاس والتي ستعرض هذه القضية الشائكة من جديد عند انطلاق الجولة الثانية من محاكمة التجمعية بالمنسوب إليها.

















