بعد أقل من يومين من نشر موقع”الميادين نيوز”لتفاصيله الحصرية، سارع والي جهة فاس- مكناس سعيد ازنيبر إلى استنفار مصالحه في العمالة والولاية، لإيجاد مخرج له من المستنقع الذي غرق فيه، والمتعلق بفندق برلماني تخشى مصادرنا بأن يتحول إلى قضية مشابهة لما عاشته مدينة الرباط عقب هدم جزء من السور التاريخي الموحدي، وما تسبب فيه ذلك من غضبة ملكية وانتقاد قوي من منظمة اليونيسكو، خصوصا أن البناية الغريبة المخصصة لفندق من 4 نجوم بوسط النسيج العتيق لمدينة فاس، يٌعاكس الصورة التي أرادها الملك للحاضرة الإدريسية عقب تنزيله في 2013 -2019 للمشروع الملكي الخاص بترميم المآثر التاريخية والدور اللآيلة للسقوط، وكذا البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس(2018 – 2023)، وهو ما قد يثير”غضب”الهيئة الثقافية التابعة للأمم المتحدة من مجموع أشغال البناء التي عرفتها المدينة العتيقة، والتي فيها تغيير لمعالم المدينة العتيقة لفاس، والتي قد تُفقدها بعضا من المقومات التي على أساسها أعلنتها اليونيسكو سنة 1981 كأول موقع للتراث العالمي في المغرب.
وفي غضون ذلك، علمت”الميادين نيوز”من مصادرها الخاصة، بأن والي جهة فاس مكناس، سعى إلى استباق أي”غضبة”محتملة أو تحرك مفاجئ من مصالح وزارة الداخلية في الرباط، بخصوص فندق البرلماني من 4 نجوم، والذي يوجد في حالة مخالفة لقانون التعمير و كذا لشروط البناء ضمن الأشغال الكبرى في النفوذ الترابي للنسيج العتيق، والتي تقتضي احترام مقتضيات تصميم التهيئة ونوع البنايات و حجمها المسموح به مع استعمال المواد التقليدية في البناء بما يتلاءم والنسيج العتيق الذي صنفته منظمة اليونسيكو تراثا عالميا لاماديا، حيث استنفر الوالي مصالحه في العمالة والولاية، لجمع جميع المتدخلين في لقاء احتضنه مقر عمالة فاس، مساء يوم أمس الجمعة الـ11 من شهر مارس الحالي.
وأضافت مصادر الموقع، بأن هذا الإجتماع الطارئ الذي دعا إليه والي فاس بعد أقل من 48 ساعة عن مقال “الميادين نيوز”المنشور يومه الأربعاء الماضي تحت عنوان”هل تورط والي فاس في منح رخصة استثنائية لفندق برلماني بقلب النسيج العتيق بفاس يُعاكس الصورة التي أرادها الملك”، حضره بمقر عمالة فاس،عمدة المدينة، ورئيس مقاطعتها بفاس المدينة، ومدير الوكالة الحضرية لفاس، والمدير الجهوي للسياحة وزميله المدير الجهوي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (مصلحة الثقافة) إضافة لممثلي السلطات المحلية بمقاطعة فاس المدينة، حيث طلب الوالي سعيد انيبر من المسؤولين الذين دعاهم إلى مقر ولايته بفاس، في سابقة خطيرة تكبح المضي قدما في تغيير الطابع التاريخي للمدينة والوقوف المفترض في وجه الخارقين لمقتضيات تصميم التهيئة ونوع البنايات و حجمها المسموح به في فضاء النسيج العتيق لفاس، (طلب منهم) المشاركة في معالجة مشكل الفندق من أربعة نجوم الذي أحدثه مالكه البرلماني ونائب عمدة فاس بمحاذاة مدارة ساحة البطحاء التاريخية.

والمثير والخطير في موضوع مراسلة الوالي الموجهة للمتدخلين المعنيين بفندق البرلماني الموجود في حالة شرود بقلب النسيج العتيق لفاس، اعترف في مراسلته التي حصلت”الميادين نيوز”على نسخة منها، بأنه سبق له أن ارسل لجنة تقنية زارت موقع بناء الفندق في 21 فبراير2021، أي قبل سنة من الآن، لكن الوالي سعيد زنيبر ورجال سلطته في فاس المدينة، يعلق احد المهتمين بالموضوع، ظلوا منذ ذلك الوقت الذي رصدوا فيه المخالفات التقنية للفندق وخروجه عن معايير البنايات الثقافية والتراثية للنسيج العتيق، ومع ذلك ظل الوالي ومصالحه يتفرجون حتى أنهى صاحب الفندق اشغال بنائه، بل شرع في استقبال زبناء الفندق، بعدما تسبب على مرأى ومسمع من الوالي والمصالح المعنية، في تشويه التناغم المعماري بهذا الجزء من المدينة التاريخية، حيث قام صاحب الفندق بإضافة طابق علوي رابع يضم غرفا للإقامة ومرافقها، أتبعه بطابق علوي خامس مغطى لاستعماله كشرفة “بانورامية” تطل على الضفة المحاذية لها بالمدينة القديمة، وهو ما جعل بناية الفندق تخالف بكثير العلو المعتمد في البنايات الجديدة المطلة والمحاذية للنسيج العتيق، و كذا حجم البناية المسموح به مع استعمال المواد التقليدية في البناء بما يتلاءم والنسيج العتيق الذي صنفته منظمة اليونسيكو تراثا عالميا لاماديا.

آخر المعطيات التي حصلت عليها”الميبادين نيوز”، تفيد بأن المسؤولين في المصالح الحكومية بجهة فاس إلى جانب رئيس جماعة فاس ورئيس مقاطعتها بفاس المدينة، والذين جمعهم الوالي سعيد زنيبر مساء يوم أمس الجمعة لإيجاد مخرج لمستنقع فندق البرلماني الذي غرقت فيه سلطات فاس، لم يخرج باي نتيجة، وذلك بعدما تمسك أغلب مسؤولي القطاعات المعنية بالموضوع، بموقفها الذي يقر بوجود اختلالات ومخالفات بالفندق والذي يعاكس احترام الطابع التاريخي والتراثي للعاصمة، فضلا عن عدم حصوله على الرخص الكفيلة بذلك. (( يتبع))
@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز”)))ــــــــ@
/*/(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني أو في قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.))/*/

















