تتواصل تداعيات التطورات المثيرة لفضيحة”المسبح البلدي المغطى القرويين”بمدينة فاس، والذي انفردت”الميادين”بإخراج تفاصيله للعلن، أبطاله المدير العام لمصالح جماعة الحاضرة الإدريسية محمد الذهبي، رئيس الجمعية ومن معه والذين تورطوا خارج القانون في الترامي على هذه المنشأة الرياضية التابعة للمرفق الجماعي العام واستغلالها خارج الضوابط والأهداف الاستراتيجية التي أعدت لها، والمسؤول القانوني عن هذا الخرق رئيس نفس الجماعة التجمعي عبد السلام البقالي، والضحايا المال العام وأطفال وشباب الأحياء المستهدفة بهذا المشروع معية نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بدون أن ننسى أبناء العائلات ممن دفعوا مستحقات اشتراكهم في مسبح يجهلون بأنه مرفق عمومي مجاني مخصص للشباب والأطفال المعوزين قبل أن يحوله المترامون عليه من الخواص إلى مشروع ربحي أطلقوا عليه”مدرسة المغرب الفاسي للسباحة”، زبناؤه من أطفال العائلات المتوسطة.
وفي هذا السياق، علمت”الميادينمن مصادرها الخاصة، بأن رئيس جماعة فاس الممثل القانوني لهذه المؤسسة الترابية وحامي ممتلكاتها ومالها العام، وجد نفسه معية المدير العام لمصالح جماعته والذي يشغل مهمة رئيس الجمعية المترامية على المسبح البلدي المغطى القرويين، غارقين في مستنقع لا مخرج لهما منه، سوى مواجهة الفضيحة بالاعتراف وتحمل مسؤولية ما اقترفته يداهما حيال مرفق عمومي تحول إلى مشروع ربحي، وفق ما كشفت عنه وثيقة الاستفسار الإداري الذي وجهته ولاية فاس وعمالتها الإثنين الماضي الـ3 من نونبر الجاري على عهد الوالي بالنيابة خالد الزروالي ، أي قبل أيام عن مراسم تنصيب الوزير لفتيت لوالي فاس الجديد خالد آيت الطالب الجمعة الماضي.
وكشفت ذات المصادر، بأن رئيس جماعة فاس لم يتوصل بمراسلة الاستفسار الواردة من الولاية إلا صبيحة يوم الجمعة الماضي السابع من نونبر الجاري، وذلك بعدما مر عن ارسالها ثلاثة أيام، وهو ما أثار زوبعة داخل نفس الجماعة بسبب هذا التأخر، ومن له مصلحة في ذلك!!.
استنفار وترقب داخل جماعة فاس :
يبدو أن ما عاشته جماعة فاس ومسؤوليها ومنتخبيها وموظفيها خلال تفجر ملف “الفساد المالي والإداري”والذي أدين فيه عدد من المتتهمين من جميع الفئات المشار إليها سلفا، وعلى رأسهم رئيس نفس الجماعة المدن استئنافيا بستة أشهر حبسا نافذة بتهمة”عدم التبليغ عن جريمة”، (كل هذا) دفع مسؤولي وموظفي المصالح والأقسام التي لها علاقة بالمسبح البلدي المغطى القرويين، والذي هو موضوع استفسار مصالح ولاية فاس وعمالتها، إلى الإسراع بإعداد تقارير مفصلة عن هذه المنشأة الرياضية التابعة لممتلكات جماعة فاس، والمحدثة بالنفوذ الترابي لمقاطعة زواغة في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وفي هذا الإطار أعدت وفق مصادر”الميادين”الخاصة، كل من مصلحة الممتلكات والثقافة والتعمير بجماعة فاس، تقاريرها حول ملابسات وواقع حال المنشأة الرياضية التي وضعتها مصالح ولاية فاس تحت المجهر لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية، حيث قدمت هذه المصالح من موظفين ونواب”للعمدة”المكلفين بتدبيرها، تقاريرها التي زكت كل مضامين الاستفسار الإداري الموجه للرئيس البقالي، وذلك في اعتراف ضمني بمخالفة المترامين على المسبح للضوابط والأهداف الاستراتيجية التي أعدت لها هذه المنشأة ضمن إطار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكذا عدم حرص الجماعة على ضمان استفادة الفئات الاجتماعية المستهدفة من خدمات المسبح البلدي الرياضية والترفيهية في إطار الجودة والفعالية والاستمرارية، وهو ما خالف تصرفات جمعية المدير العام للمصالح لجماعة فاس، والتي حولت هذا المرفق العمومي المجاني إلى منشأة خاصة بأعضاء جمعيته وكذا الأطفال والشباب المحظوظين ممن لهم القدرة على أداء واجبات الاشتراك التي لا تقل عن 1700 درهم للفرد، بحسب ما سبق وأن كشفت عنه مصادر”الميادين”.

“عمدة”فاس يتلكأ في التوقيع على قرار إغلاق المسبح وتصحيح وضعيته :
بخلاف ما تضمنه الاستفسار الموجه لرئيس جماعة فاس من الوالي عن طريق الباشا رئيس المنطقة الحضرية لأكدال، والتي شددت على مطالبة “العمدة”التجمعي باتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل عاجل لتصحيح وضعية المسبح المغطى القرويين التابع لممتلكات نفس الجماعة، بما يتلاءم مع الضوابط والأهداف الاستراتيجية التي أعد من أجلها هذا المسبح ضمن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، علمت”الميادين” بأن “العمدة”البقالي يواجه الصعاب في اتخاذ هذه التدابير، في غياب أي تدخل من الوالي الجديد خالد آيت الطالب، والذي بات يمسك بهذا الملف الذي تركه على مكتبه الوالي بالنيابة المنتهية مهمته خالد الزروالي.
وتساءلت مصادر “الميادين”عن احتمال تعرض رئيس جماعة فاس للضغط، بغرض عدم التوقيع على قرار إغلاق المسبح في انتظار تصحيح وضعيته وفق ما طالبت به الولاية في استفسارها الموجه إليه، حيث كشفت مصادر متطابقة، عن لقاءات ماراطونية جمعت منذ نشر “الميادين” لفضيحة المسبح البلدي السبت الماضي، “العمدة”البقالي والمدير العام لمصالحه محمد الذهبي، واللذان أكثرا من اجتماعاتهما المغلقة داخل مكتب الرئيس، وهو ما يفسر تلكأ الرئيس حتى الآن في التوقيع على قرار أغلاق المسبح تحسبا لتصحيح وضعيته، فيما لم يتمكن نفس المسؤول الجماعي، بسبب حالة الارتباك، من إعداد جواب عن استفسار ولاية فاس والذي مر عليه حتى الآن حوالي أسبوع، مما قد يعقد من وضعية الرئيس والمدير العام لمصالحه في ملف مرفق عمومي صرفت عليه أموال عامة، ولم يستفذ من خدماته الفئات المستهدفة من الأطفال والشباب.
يذكر أن مراسلة عمالة فاس وولايتها في الاستفسار الموجه”لعمدة”المدينة عاصمة نفس الجهة في الـ3 من نونبر الجاري، توقف عند الاتفاقية المزعومة والتي بموجبها تستغل جمعية المغرب الرياضي الفاسي للسباحة في شخص رئيسها المدير العام للمصالح بنفس الجماعة محمد الذهبي ومن معه في الجمعية، حيث شددت مصالح الولاية على أن الاتفاقية لم تخضع للمصادقة من قبل الجماعة، كما لم يصدر بخصوصها أي مقرر من المجلس، انتهاء بعدم خضوعها للتأشير عليها من قبل والي الجهة وعامل عمالة فاس.
وأوضح نفس الاستفسار الإداري ضمن خانة الملاحظات المرفقة، بأن المسبح البلدي المغطى القرويين التابع لنفوذ مقاطعة زواغة بفاس، والمحدث كباقي البنيات الرياضية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كان الهدف منه هو التكوين المجاني في رياضة السباحة لفائدة الأطفال المنتمين للأحياء المستهدفة اجتماعيا، معية نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية،في حين كشفت فضائح هذا المسبح، بأنه يتم استغلاله من طرف القطاع الخاص والذي يفرض مبالغ مالية على المستفيدين، زبناؤه من أبناء العائلات القادرة على أداء مبلغ الانخراط..(( يتبع )).
تنبيه: جميبع حقوق النشر محفوظة قانونا “للميادين نيوز”.
((لمشاهدة الفيديو الذي يُورط رئيس الجمعية المدير العام للمصالح في مخالفته لحيازة المسبح واقصاء الفئات المستهدفة من الأطفال والشباب)) .. الفيديو من هنا 👇👇 :
















