تتواصل فضائح وقصص جماعة فاس مع تدبير الشأن العام المالي والإداري للعاصمة العلمية، فبعد فضيحة توزيع الملايين على جمعيات المستشارين، وتخصيص سيارات الكراء لنواب الرئيس ورؤساء المقاطعات والمصالح، وإغراق الجماعة في مستنقع ريع الأعوان العرضيين، وتوزيع كميات من”الثريد الفاسي التقليدي”على المستشارين، وقبله أطباق “السوشي”و”البيتزا”، تفجرت فضيحة جديدة عجلت بدخول وزارة الداخلية على خطها، وتتعلق بصفقة إعداد برنامج عمل الجماعة 2027/2022 حصل عليها مكتب للحسابات.
واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصدر قريب من الموضوع، فإن المفتشية العامة بوزارة الداخلية، فتحت بحثا إداريا حول صفقة إعداد برنامج عمل الجماعة(PAC) برسم الولاية الحالية لجماعة فاس(2022/2027)، وهي الصفقة التي سبق لنفس الجماعة أن أجرت جلسة عمومية لفتح الأظرفة الخاصة بطلب العروض رقم 08/2022 ، والتي كانت مقررة حينها في الـ8 من شهر أبريل الماضي قبل أن تؤجل إلى 13 من نفس الشهر لاعتبارات يحاول التحقيق المفتوح الكشف عن خلفياته ودواعيه، وذلك بناء على معطيات حصلت عليها الجهة المختصة بهذا البحث والتي عجلت بدخول وزارة الداخلية على خط هذه الصفقة.
وكشفت نفس المصادر، بأن صفقة إعداد برنامج عمل جماعة فاس والتي تكتسي أهمية كبيرة ضمن مقاربة التخطيط الاستراتيجي والمجالي وفق الإطار القانوني الجديد المنصوص عليه في القانون14-113 المتعلق بالجماعات الترابية والذي انتقل بالجماعات من المخطط الجماعي للتنمية إلى برنامج عمل الجماعة، وقعت في خروقات واختلالات ينتظر أن تكشف عنها الأبحاث الإدارية والمالية التي تجريها وزارة الداخلية في هذه الصفقة ومدى مطابقتها للانتظارات الواقعية والقانونية من الشركة التي حصلت على امتياز هذه الصفقة على المستوى المنهجي والتشخيصي والبرمجة والتنفيذ والتتبع وتقييم المشاريع والأنشطة المشكلة لبرنامج عمل جماعة فاس.

وزادت نفس المصادر، بأن الصفقة والتي قدرت أعمالها المطلوبة لإعداد برنامج عمل جماعة فاس، في00, 1.999.920 درهما( 1مليون وتسعمائة وتسعة وتسعون ألف وتسعمائة و عشرون درهما)، فيما حصل على الصفقة، وفق المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، مكتب للحسابات وليس مكتب للدراسات كما يتم الترويج له، بقيمة 1مليون و 200 ألف درهم (120 مليون سنتيما)، بعدما أنزل القيمة المقدرة لهذه الصفقة بحوالي 80 مليون سنتيما، مما مكن مكتب الحسابات هذا من الظفر بالصفقة على حساب مكاتب دراسات مهنية شاركت في طلب عروض إعداد برنامج عمل جماعة فاس رقم( 08/2022) لكنها اقصيت بسبب اختيار الجماعة لمكتب الحسابات الذي تقدم بأقل تكلفة عن القيمة المقدرة بناقص حوالي 80 مليون سنتيما، وهو ماجعل سلطات الوصاية تقول مصادرنا، تطرح اكثر من تساؤل حول الكيفية التي سيتم بها إعداد برنامج عمل عاصمة جهة فاس- مكناس في ظل التحديات التي تواجهها على مستوى التنمية والمشاريع المهيكلة وغيرها، خصوصا أن برنامج الولاية السابقة لنفس الجماعة (2021/2016)أنجزه مكتب الدراسات الـ”CID”والذي يتربع على كرسي مكاتب الدراسات العمومية بالمغرب في مجال الاستشارة والهندسة والتنمية، والذي شكل إطارا مرجعيا على مستوى جميع التدابير الأفقية التي تضمن إنجاح عملية إعداد برنامج عمل الجماعة وعلاقته بالقانون التنظيمي 14-113 المتعلق بالجماعات. وخاصة فيما يتصل بمقاربة النوع؛ والبعد البيئي والتنمية المستدامة وتدبير المخاطر؛ إضافة لإشكاليات النظام المعلوماتي الجماعي؛ وخطة التواصل؛ ومبادئ و أنشطة الحكامة؛ وتعبئة الموارد؛ وتفعيل منظومة المراقبة الإدارية والمالية.

والمثير في قضية هذه الصفقة التي اثارت وماتزال جدلا وسط الجهات الإدارية المعنية في انتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث المفتوح من قبل مصالح وزارة الداخلية، هو أن الشركة التي حصلت على صفقة إعداد برامج عمل عاصمة جهة فاس-مكناس، لا تتوفر على شواهد خبرة مرجعية لإنجاز هذ العمل، كما انها ترتبط بمكتب للحسابات لم يغير قانونه الأساسي منذ 9 أكتوبر 2012 ، كما انه لا يتوفر على طاقم خبراء عاملين معه بشكل مستمر أو متعاقد معهم، وهو ما فضحته الصفقة رقم ( 08/2022) والتي حصل بموجبها مكتب الحسابات بفاس على صفقة إعداد برنامج عمل جماعة بحجم مدينة فاس للمدة الممتدة من 2027/2022 ، حيث ظهرت خلافات بين عدد من الخبراء ومكتب الحسابات المكلف بصفقة (PAC) بسبب تسليمها لجماعة فاس ملفات تضم السيرة الذاتية لهؤلاء الخبراء بدون إرفاقها بعقود خاصة بالخبراء المنصوص عليه بشكل إجباري ضمن نظام الاستشارة الخاص بصفقة إعداد برنامج عمل جماعة فاس، ممن يتوفرون على خبرة ضمن المجالات التي يفرضها القانون14-113 المتعلق بالجماعات الترابية والذي انتقل بالجماعات من المخطط الجماعي للتنمية إلى برنامج عمل الجماعة، وهي مقاربة النوع؛ والبعد البيئي والتنمية المستدامة وتدبير المخاطر؛ إضافة لإشكاليات النظام المعلوماتي الجماعي؛ وخطة التواصل؛ ومبادئ و أنشطة الحكامة؛ وتعبئة الموارد؛ وتفعيل منظومة المراقبة الإدارية والمالية.

آخر الأخبار القادمة من مدينة فاس، تفيد بأن اللقاءات التي يعقدها مسؤولو جماعة فاس مع الشركة(مكتب الحسابات)المكلف بإعداد برنامج عمل جماعة فاس، يحضرها أشخاص لا علاقة لهم بمقتضيات المادة8 من نظام الاستشارة المتعلقة بهذه الصفقة، فيما يواصل عمدة فاس ونوابه تدبير أوراش عمل إعداد برنامج الجماعة والتي دخلت مرحلتها الثالثة وهي تواجه الصعاب في تشخيص واقع حال الجماعة على مستوى البنيات التحتية و أعطابها الاقتصادية والاجتماعية و التنمية لتقديم برنامج عمل يليق بجماعة فاس 2027/2022 وهو ما يؤشر على لجوء مسؤولي جماعة فاس إلى اعتماد تقنية “كوبي- كولي” من برنامج عمل الولاية السابقة الذي أنجزه بمهنية كبيرة مكتب الدراسات”CID”والذي لم تترجم أهدافه مع الأسف إلا بنسبة إنجازتقل عن 47 في المائة وذلك بسبب حالة “البلوكاج”التي ميزت علاقة مجلس جماعة فاس بسلطات الوصاية خلال تلك المرحلة، حيث ركز حينها العاملون في هذا البرنامج على إشراك جميع المتدخلين في التشخيص والبرمجة والتشاور، منها المصالح الخارجية بالقطاعات الحكومية الممثلة على مستوى العمالة والجهة، فيما اقتصر عمدة فاس الحالي التجمعي عبد السلام البقالي، على الأقسام والمصالح الجماعية، حيث تنبه نفس المسؤول خلال حضوره لورشة عمل المرحلة الثالثة لإعداد برنامج عمل جماعة فاس، والتي التأمت بمقر جماعة فاس يوم الأربعاء الأخير 19 أكتوبر الجاري، في حضرة مسؤولي مكتب الحسابات حتى لا نقول الدراسات كما هو مثبت في السجل التجاري للشركة، (تنبه) إلى النواقص التي شابت المسودة الأولية للتشخيص المقدمة من قبل الشركة صاحبة الصفقة، حيث طالبها بالتركيز على خمسة محاور أساسية استنسخها من برنامج عمل الجماعة للولاية السابقة المنجز من قبل مكتب الدراسات (CID)والتي تهم بحسب مصادر”الميادين نيوز”، المدينة الذكية والولوج والتنمية المستدامة والدامجة للفئات الهشة والمراعية لبعد النوع والبعد البيئي والبعد الاجتماعي والمنفتحة على الشراكات الدولية، علاوة على مقترحات مشاريع تنتقل بجماعة فاس إلى مركز جذب اقتصادي وسياحي.
(( .. يتبع ))

تنبيه : ((((كل حقوق النشر محفوظة للصحيفة الوطنية الإلكترونية” الميادين نيوز”، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل))).

















