تتواصل معركة كسر العظام ما بين الرئيس التونسي قيس سعيد و قيادة النقابة الأكثر تمثيلية وانتشارا، الإتحاد العام للشغل التونسي، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي تقودها هذه النقابة واتهامها للرئيس التونسي بالتسبب في تأزم الأوضاع الاقتصادية بالبلاد بعد انحراف مسار 25 يوليوز، فيما رد قيس سعيد باتهام مضاد اعتبر فيه النقابة القوية بالبلاد “تتآمرون على الأمن القومي وتقف ضد الشركات العامة”.
هذا وفجرت الإضرابات التي شهدتها بداية الأسبوع الجاري محطات تحصيل الرسوم على الطرق السريعة، حيث يطالب عمالها برفع أجورهم و تحسين ظروف عملهم، في تصعيد حدة التوتر بين السلطات التونسية ونقابة الإتحاد العام للشغل التونسية، حيث جرى أمس الأربعاء اعتقال أحد قياديي هذه المركزية النقابية القوية وهو الكاتب العام لنقابة شركة تونس للطرقات السيارة أنيس الكعبي، وذلك بعد ساعات عن خطاب الرئيس التونسي قيس سعيد مساء أول امس الثلاثاء 31 يناير الماضي، اثر لقائه بقيادات أمنية في ثكنة أمنية بالعاصمة تونس، حيث شدد في كلامه الناري قوله :”من يتولون قطع الطرق اليوم ويهددون بقطع الطريق السيارة لا يمكن أن يبقوا خارج دائرة المساءلة”، مضيفا أن “الحق النقابي مضمون بالدستور ولكن الحق الدستوري لا يمكن ان يتحول إلى مآرب سياسية لم تعد تخفى على أحد”.
من جهته ردت قيادة نقابة الاتحاد العام للشغل التونسية، على خطاب الرئيس قيس سعيّد، معتبرة كلامه”تحريضا ضدّ حرية العمل النقابي والحقّ في الاحتجاجات السلمية، وضربا صريحا من الرئيس التونسي للعمل النقابي وانتهاكا للحقوق النقابية وخرقا للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف الدولة التونسية ولما ورد في دستور الجمهورية التونسية من فصول تنصّ على احترام الحريات النقابية وحقّ الاضراب”، فيما دعت النقابة أنصارها إلى “التعبئة والاستعداد للدفاع عن الحقّ النقابي وحقّ الإضراب والحريات العامة والفردية بكلّ الأشكال النضالية المشروعة”.
عمليات شد الحبل ربين الرئيس التونسي و النقابة القوية بالبلاد، يؤشر بحسب المتتبعين للوضع على تفاقم التوترات المتزايدة بين سعيد والنقابة، والتي اتخذت موقفا قويا بشكل متزايد ضد توسيع سلطاته، واستحداث نظام سياسي جديد بشكل أحادي، وفق الاتهامات التي توجهها له قيادة الاتحاد العام للشغل التونسية، حيث سبق لمينها العام المساعد سلمي الطاهري، أن أعلن مؤخرا في مؤتمر المنظمة النقابي، بأن “الاتحاد العام للشغل لن تقف مكتوفة الأيدي وستلعب دورها لتجنيب البلاد، ما وصفته”بالفوضى والإفلاس والانفجار الاجتماعي”،

















