تتواصل الاحتجاجات في محافظات عدة في الأردن رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات، حيث دخلت البلاد بحسب السلطات الأردنية موجة عنف يقودها المتظاهرون، مما تسبب في مقتل مدير شرطة المحافظة وإصابة رجلي أمن خلال التعامل مع التحركات الشعبية، وفق ما أعلنت عنه مديرية الشرطة في محافظة معان بجنوب البلاد.
واستنادا إلى البلاغ الأمني الصادر عن الشرطة الأردنية، فإن”مديرية شرطة محافظة معان التي تقع على نحو 218 كلم جنوب العاصمة عمان، فقدت مديرها العقيد عبد الرزاق الدلابيح، إثر تعرضه لإطلاق نار من قبل أحد المحتجين أصابه على مستوى الرأس حيث استقرت الرصاصة القاتلة”.
واتهمت الشرطة الأردنية، من وصفتهم “بمجموعة من المخربين والخارجين عن القانون”، والذين شاركوا في احتجاجات منطقة الحسينية في محافظة معان بجنوب الأردن”.
وأفاد نفس البلاغ الأمني، بأن الاحتجاجات المتواصلة في الأردن ضد أسعار المحروقات، تسببت صباح هذا اليوم الجمعة، في “إصابة ضابط وضابط صف بعيارات نارية أثناء تعاملهما مع مخربين قاموا بأعمال شغب، واحتجاجات في منطقة الحسينية بمحافظة معان، حيث جرى إسعافهما وهما على قيد العلاج“.
من جهتها كشفت تقارير صحافية أردنية وأخرى منسوبة لجمعيات مدنية وإطارات سياسية ونقابية، بأن”التصريح الأخير لرئيس الوزراء بالحكومة الأردنية، بشر الخصاونة، في جلسة عمومية لمجلس النواب، حيث قال بان “الحكومة لا تملك ترف دعم المحروقات و لا تريد إغراق البلاد في المديونية بعدما قامت بزيادة أجور الشحن وتوزيع مبالغ مالية للأسر الأكثر تضرراً، ولكن يبدو أنّها لم تكن مرضية بشكلٍ كافٍ للمحتجّين“، تصريحات كانت كافية بحسب التقارير الصحافية الأردنية، لشعل غضب الشارع الأردني والذي أخرجه استفزاز المسؤول الحكومي إلى الشارع للاحتجاج.
وشهدت بسبب ذلك، محافظات في جنوب الأردن إضرابات سلمية في الغالب، احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات، بدأت بسائقي الشاحنات وانضمّ إليهم سائقو سيارات أجرة وحافلات عمومية أحيانًا، وصولا إلى إغلاق الأسواق والمحلات التجارية منذ أول أمس الأربعاء في عدة مدن اردنية منها معان، والكرك (نحو 114 كلم جنوب عمان) ومحافظة مادبا (35 كلم جنوب عمان)، حيث شهدت هذه المدن احتجاجات شعبية قوية تخللتها عمليات إغلاقا للطرق بالاطارات المشتعلة والمتاريس، فيما دخل عدد من المحتجين في مواجهات عنيفة مع القوات العمومية.
وتقارب أسعار المحروقات حالياً في الأردن ضعف ما كانت عليه العام الماضي، خصوصاً السولار الذي يشكل الوقود الأساسي للشاحنات والحافلات، والكاز الذي يعد وقود التدفئة الرئيسي للفقراء، حيث يُباع ليتر البنزين “أوكتان 90″ بـ920 فلساً (نحو دولار ونصف دولار)، و”أوكتان 95” بـ1170 فلساً (1,6 دولار). أما ليتر الديزل أو السولار، فثمنه 895 فلساً (1,3 دولار)، والكاز 860 فلساً (1,2 دولار).
هذا ويعيش الأردن أوضاعاً اقتصادية صعبة فاقمتها تداعيات جائحة كورونا، حيث ارتفعت نسبة البطالة عام 2021 إلى نحو 25% وفقاً للأرقام الرسمية، فيما ارتفعت بين فئة الشباب إلى 50%، كما ارتفعت نسبة الفقر إلى 24%، وتجاوز الدين العام 47 مليار دولار، أي بنسبة تزيد على 106% من الناتج المحلي الإجمالي.

















