وسط إجراءات أمنية جد مشددة فرضتها الأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها على جلسة محاكمة المتهمين في ملف “شبكة أولاد الطيب الإجرامية”والتي يتراسها برلماني من حزب الأحرار، جرت بعد ظهر هذا اليوم الثلاثاء31 ماي الجاري، أطوار الجلسة رقم 3 من محاكمة المتهمين الـ17 أمام غرفة الجنايات الإبتدائية لجرائم الأموال، حيث جرى إحضار سبعة منهم المتابعون في حالة اعتقال من سجن بوركايز ضواحي فاس، للمثول أمام أول جلسة حضورية منذ اعتقالهم في 23 مارس الماضي وإيداعهم السجن في 28 من نفس الشهر.
وجرت أطوار هذه الجلسة بالقاعة الكبرى رقم 2 بمحكمة الاستئناف بفاس، والتي بالرغم من كبر حجمها لم تتسع جنباتها للحاضرين من بينهم المتهمون الـ17 والشهود والمشتكون الذين يزيدون عن 47 شخصا علاوة عن محامييهم و كذا الصحافيون و الجمهور الذي حضر لمتابعة هذا الملف أغلبهم من جماعة أولاد الطيب التي جرى فيها تفكيك هذه الشبكة الإجرامية الخطيرة، وهو ما دفع النقيب عبد الرحيم اعبابو، محامي المتهم رشيد الفايق يطالب المحكمة بتوفير ظروف المحاكمة على مستوى الشكل، وتمكين المحامين من ممارسة حقوق الدفاع.

وعرفت هذه الجلسة، بعد دقائق قليلة من انطلاقها، تقديم المحامي جواد لكناوي مؤازرا رشيد الفايق، ملتمسا للمحكمة يخبرها فيه عدم قدرة موكله على التجاوب مع جلسة محاكمته والدفاع عن نفسه، وذلك بسبب حالته الصحية التي وصفها المحامي نفسه “بالمتدهورة” نتيجة نوبات اختناق على مستوى الجهاز التنفسي للمتهم، والتي تتطلب اخضاعه للعلاج عن طريق الاوكسجين الذي يخفف من ضيق التنفس.
وكشف المحامي لكناوي في مرافعته، ان”موكله مهدد بالموت بين الفينة والأخرى، وذلك بسبب عدم توفر مصحة سجن بوركايز على نظام الأوكسجين، مما يتطلب نقله إلى المستشفى أو إحدى المصحات الخاصة لعلاجه.
والتمس المحامي جواد لكناوي من المحكمة مهلة وتأخير جلسة المحاكمة حتى يستعيد موكله حالته الصحية ويتمكن من التجاوب مع المحكمة خصوصا ان رشيد الفايق، متهم بتهم جنائية ثقيلة تتطلب دفاعه عن حقوقه وهو في حالة صحية تسمح له بذلك، وفق تعبير المحامي لكناوي.
من جهته عارض الوكيل العام للملك عبد العزيز بوكلاطة، ملتمس محامي رشيد الفايق، مشددا على أن المتهم يخضع لتتبع يومي لحالته الصحية، وأنه ينقل كبقية المعتقلين احتياطيا والسجناء إلى المستشفى أو المصحة الخاصة بالمجان كلما دعت الضرورة لذلك، فيما خاطب ممثل النيابة العامة المحكمة، بقوله “إن الوضعية الصحية للفايق مستقرة، لذلك نطلب اعتبار القضية جاهزة”، يقول الوكيل العام في مرافعته التي عارض فيها تأجيل جلسة محاكمة الفايق ومن معه على خلفية وضعيته الصحية غير الحرجة كما وصفها ممثل النيابة العامة.

من جانبه تدخل محمد الوزاني بنعبد الله محامي الجمعية المغربية لحقوق الانسان، والتي انتصبت طرفا مدنيا لمؤلزرة ضحايا”شبكة أولاد الطيب الإجرامية”، منتقدا كما قال”ورقة الوضع الصحي التي أثيرت خلال جلسة 26 ابريل الماضي، والتي استعملت بجلسة هذا اليوم لممارسة مزيد من الضغط على المحكمة للحصول على السراح المؤقت”، حيث طالب محامي الجمعية من المحكمة “تكليف أطباء بإنجاز تقرير طبي حول الحالة الصحية للفايق للحسم في أمر مواصلة محاكمته في هذا الملف، أو فصل متابعته في ملف مستقل حتى لا يتم الإضرار بحقوق ومصالح جميع الأطراف”.
ولحسم هذا الجدل، وجه رئيس هيئة الحكم بغرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال بفاس، محمد اللحيا سؤالا مباشرا للمتهم رشيد الفايق، والذي أجاب بأنه”مريض ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، ملتمسا تأخير الملف على حين استرجاعه لحالته الصحية”، وهو ما تجاوبت معه المحكمة وأخرت القضية لجلسة 21 يونيو المقبل.
وفي الوقت الذي اخذ فيه محامي الفايق، جواد لكناوي الكلمة لتقديم ملتمس السراح المؤقت لموكله على خلفية وضعه الصحي، فاجأ الجميع البرلماني في الأحرار والذي سمح له القاضي بالجلوس على كرسي بخلاف باقي المتهمين، بسقوطه من على الكرسي أرضا، حيث أغمض عينيه و خرّ مغشياً عليه، فيما تفاعل معه بعض من محاميه بالصراخ، وتبعهم آخرون من عائلته الحاضرون بقاعة المحاكمة.

بعد هذه السقطة والتي لم يصدقها الجميع، بحكم أن الرجل دخل قاعة جلسة المحاكمة وهو في حالته العادية، قبل أن يطلب تمكينه من كرسي للجلوس عليه وبقية المتهمين واقفين، ليقدم في خطوة تكميلية لمسرحية “التمارض” بالسقوط من على الكرسي بموازاة شروع أحد محاميه في تقديم ملتمس السراح لفائدته، وهو السقوط المدبر حتى تعاينه هيئة المحكمة ويدونه كاتب الضبط في محضر الجلسة، وذلك بغرض تعزيز طلب الإفراج عنه بحجة وضعه الصحي، والذي بسببه أقدمت المحكمة على تأخير ملفه، بعدما لم يبادر القاضي إلى طلب معاينته من قبل الطبيب وتمكين المحكمة من شهادة طبية يتم بناء عليها اتخاذ قرار تأخير المحاكمة من عدمه.
وفي الوقت الذي كان الفايق ومن نصحه بهذه الخطة، ينتظر بأن تصدر المحكمة قرارا بنقله إلى المستشفى عقب سقوطه بقاعة محاكمته معية المتابعين معه في ملف”شبكة أولاد الطيب الإجرامية”، وذلك حتى يتسنى له البقاء بالمستشفى تحت العلاج بأمر صادر عن المحكمة، مما سيمنع إدارة سجن بوركايز من نقله إلى زنزانته، تفطنت المحكمة إلى هذا الفخ، حيث أعلن القاضي محمد اللحيا عقب سقوط برلماني الأحرار رشيد الفايق من على الكرسي أرضا، عن رفع الجلسة ثم غادر معية أعضاء هيئته القاعة وقد تبعهم الوكيل العام وكاتب الضبط، فيما تكلف عناصر شرطة الجلسة ومساعدوهم بإخراج الفايق محمولا على الكرسي”فوتاي”الذي كان جالسا عليه بالقاعة، وسلموه لحراس السجن الذين نقلوه إلى المستشفى حيث عاينه الأطباء قبل إعادته إلى سجن بوركايز تحت حراستهم المشددة.
هذا وسبق للمتتبعين وكذا للمحكمة وباقي اطراف هذا الملف، بأن عاينوا خلال جلسة 26 أبريل الماضي، المتهم رشيد الفايق وهو يمثل طوال أزيد من ساعتين استغرقتها جلسة محاكمته ومن معه داخل قاعة المواصلات بسجن بوركايز ضواحي مدينة فاس، وهو واقفا وفي كامل قواه البدنية بدون أن يشتكي من أي وضع صحي عرضي أو اختناق كما ادعى بجلسة اليوم 31 ماي الحالي، مما يؤكد فرضية خطة “التمارض”والتي يُحاول دفاعه شرعنتها تحت لبوس حقوق الانسان، متناسين حقوق الضحايا ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
⛔ تنبيه.. جميع الحقوق محفوظة✅⬇️✅

















