يبدو أن مخاوف النيابة العامة بشأن محاولات التأثير على مجريات ملف”شبكة أولاد الطيب الإجرامية ضد الأموال والأشخاص”، والتي سبق وأن كشف عنها نائب الوكيل العام عبد العزيز بوكلاطة خلال اعتراضه على تمتيع الفايق ومن معه بالسراح المؤقت في أول جلسة محاكمة المتهمين في الخامس من شهر أبريل الحالي، باتت هذه المخاوف حقيقة قائمة بعدما تعرض عدد من المصرحين لمحاولات بالإغراء والترغيب وغيرها من الوسائل لدفعهم على تغيير اقوالهم وسحب شكاياتهم في مواجهة زعيم الشبكة البرلماني من حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة أولاد الطيب في ضواحي فاس والتي جرت فيها مؤخرا عملية تفكيك الشبكة على يد عناصر الـ”BNPJ”.

واستنادا للمعلومات الحصرية التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصادر قريبة من الموضوع، فإن مقربين من زعيم “شبكة أولاد الطيب الإجرامية ضد الأموال والأشخاص”القابع معية شقيقه وأربعة متهمين آخرين في السجن المحلي”بوركايز” ضواحي مدينة فاس، دخلوا في سباق مع الزمن قبل حلول موعد الجلسة الثانية من محاكمة عناصر الشبكة المنتظرة في الـ26 من شهر أبريل الجاري، حيث عمدوا بحسب نفس المصادر، إلى ربط الإتصال بمصرحي المحضر الذين سبق لعناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بأن استمعت إليهم بخصوص الإغتاوات المالية الكبيرة التي سبق لهم أن سلموها تحت الإكراه والإبتزاز مقابل حصولهم على رخص البناء والسكن والربط بشبكة الماء والكهرباء وكذا تغيير تصاميم البناء.
وكشف المصادر عينها، بأن المتصلين بمصرحي محضر”شبكة أولاد الطيب” البالغ عددهم 33 مصرحا، ركزوا في انتقائهم على المنعشين العقاريين والمقاولين البالغ عددهم 23 مصرحا، والذين فضحوا طريقة تدبير الشبكة لرشاوى التعمير والسطو على العقارات، حيث طلبوا منهم التراجع عن تصريحاتهم التي تدين زعيم الشبكة ومعاونيه، وسحب شكاياتهم بل وصل بهم الحد حتى مطالبة بعضهم بعدم الحضور خلال جلسة الـ26 من أبريل الجاري.
وفي هذا السياق قال أحد المنعشين العقاريين في تصريح خص به”الميادين نيوز”، فضل عدم ذكر إسمه، بأن المتزعمين لعملية الاتصال بالمصرحين بهدف التأثير على تصريحاتهم، يوجد من بينهم أحد المتهمين المتابع في حالة سراح ورئيس جماعة ترابية ومستشار جماعي بإحدى مقاطعات فاس ومستثمر مشهور بربط مصالحه بزعيم الشبكة المعتقل البرلماني من حزب الأحرار، إضافة لعدد من أقرباء المتهمين القابعين في السجن.

وأضاف نفس المصدر، بأن الوسطاء الذين تكلفوا بالتأثير على مصرحي المحضر، اتصلوا بثلاثة منعشين عقاريين اشتهروا بتحركاتهم خلال الاحتجاجات التي قادوها منذ دجنبر الماضي بسبب رفض رئيس جماعة أولاد الطيب المعتقل منحهم رخص الربط بشبكة الماء والكهرباء، حيث عمد المنعشون الثلاثة بعد سماعهم لمساعي المدافعين عن عناصر شبكة أولاد الطيب المعتقلين والذين استعانوا بكل أساليب الترغيب والإغراء، بحسب ما نقله عنه زميلهم المتحدث مع “الميادين نيوز”، إلى إبلاغهم رفضهم التام لما يطالبونهم به، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه بقية زملائهم البالغ عددهم 23 منعشا عقاريا قدموا تصريحاتهم في ملف “شبكة الفايق ومن معه”، على جانب عشرة مصرحين آخرين اتهموا الشبكة بالسطو على أراضيهم.
يذكر أن غرفة الجنايات الابتدائية لجرائم الأموال بجنايات فاس، سبق لها في أول جلسة من محاكمة عناصر ما بات يعرف إعلاميا بـ”شبكة أولاد الطيب الإجرامية ضد الأموال والأشخاص”، أن أصدرت قرارا قضى برفض تمتيع الفايق ومن معه القابعون في السجن بالسراح المؤقت، حيث اعترض حينها ممثل النيابة العامة، عبد العزيز بوكلاطة نائب الوكيل العام للملك ، على ملتمس الإفراج المؤقت على المتهمين المعتقلين وعلى رأسهم “زعيم الشبكة” رشيد الفايق، حيث شدد ممثل النيابة العامة على أن هذا المتهم “عرقل سير العدالة وأبحاث محققي الـ “BNPJ”، وذلك في إشارة منه لواقعة عدم امتثال البرلماني من حزب الأحرار للحضور إلى مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية الكائن بمحاذاة مقر ولاية أمن فاس بشارع علال بنعبد الله، بعدما لجأ إلى تقديم شواهد طبية بمُدد عجز مرضية متفاوتة، تهربا منه من الأبحاث التي كان يجريها محققو الفرقة الجهوية للشرطة القضائية.
ودافع عبد العزيز بوكلاطة نائب الوكيل العام والذي شارك في انجاز مسطرة تقديم المتهمين أمام النيابة العامة في الـ25 من شهر مارس الماضي، عن قرار الوكيل العام الذي تم بمقتضاه متابعة المتهمين السبعة في حالة اعتقال، مشددا على أن إطلاق سراح المتهمين وعلى رأسهم رشيد الفايق وشقيقه، يشكل خطرا على مجريات الملف”، خصوصا كما كشفت مصادر متطابقة قريبة من الموضوع لـ”الميادين نيوز”، بأن محققي الـ”BNPJ”مايزالون يواصلون أبحاثهم في ملف”شبكة مافيا العقار والأموال العامة”،حيث من شأن تمتيع الفايق ومن معه بالسراح المؤقت، أن يؤثر بشكل سلبي على وسائل الاثبات ووثائق الاتهام التي ترتبط بالمرحلة الممتدة من 2018 حتى 2021، والتي ماتزال موضوع أبحاث المحققين للوصول إلى وثائق جديدة ومشتبه فيهم مفترضين على علاقة بهذه الشبكة التي فككتها مؤخرا عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بتنسيق مع زملائهم بالفرقة الجهوية لفاس.
يذكر أن محققي الـ”BNPJ”، سبق لهم ان حصلوا على تصريحات من 23 منعشا عقاريا لهم مشاريع سكنية بجماعة أولاد الطيب، حيث كشفوا عن خبايا حصولهم على رخصة البناء و السكن، والتي تتراوح أثمنتها ما بين25 ألف درهم و 30 ألف درهم للرخصة الواحدة وذلك بحسب المساحة الإجمالية للبناية، أما رخص الربط بالماء والكهرباء فتصل إتاواتها إلى 15 ألف درهم للشقة الواحدة، وفي حال وجود طابق إضافي خارج ضوابط التصميم، فإن صاحبه ملزم بأداء إتاوة إضافية عن كل رخصة يطلبها.
والخطير في عمليات الابتزاز بالإكراه التي يخضع لها المنعشون والأشخاص الذاتيون لتسوية وضعية بناياتهم، كما حكوها للمحققين، فإن عملية التفاوض تتم مع رئيس جماعة أولاد الطيب المعتقل والذي يحيل المتفاوض معه على مقر شركته التي تدبرها مساعدته المعتقلة حكيم دريوش، وهناك يتم تسليم المبلغ المتفق حوله مقابل وصولات تخص صناعة الأفرشة المنزلية، والتي تستعمل بحسب ما حكاه المقاولون للمحققين كوسيلة احتيالية بغرض التغطية على الإتاوات التي يسلمونها.
@ــــــ((( تنبيه من إدارة نشر”الميادين نيوز”)))ــــــــ@
/*/(( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني أو في قناتنا على “اليوتوب”(https://www.youtube.com/channel/UCcd9bSZzyPC2EjS-W0IHKMg)، سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل.))/*/

















