
تنطلق في شهر يناير من السنة الميلادية الجديدة 2022 ، بالمحكمة الإيطالية المختصة في مدينة”بريشيا”(Brescia) بإقليم”لومبارديا”في شمال البلاد، أطوار قضية الصحافي إدريس فرحان،مدير نشر جريدة”الشروق-نيوز 24″،والذي يتابع في حالة سراح عقب توقيفه في الـ16 من شهر دجنبر 2021بتهمة”الإبتزاز”، وذلك بناء على شكاية تقدم بها ضده(خالد -ط)المتحدر من ضواحي الدار البيضاء،وصاحب شركة التأمينات وتعويضات حوادث السير على الطريق في أوقات الشغل،وكذا التكفل بنقل أموات الجالية المسلمة بإيطاليا لدفنهم في أوطانهم الأصلية، حيث اتهم هذا الأخير الصحافي”بابتزازه”ماديا وتهديد مشاريعه بالإفلاس، فيما أنكر المتهم المنسوب إليه،مشددا على أن خلافه مع صديقه المقاول جاء على خلفية مقالات وتحقيقات نشرها الصحافي في جريدته،اتهمه فيها”بالتلاعب”،و”النصب”،و”الإحتيال”على زبناء شركته والإتجار في مآسيهم،بحسب ما دونه المحققون الإيطاليون في محاضرهم.
أصل الحكاية


واستنادا للمعلومات التي حصلت عليها”الميادين نيوز”من مصدر قريب من عائلة الصحافي إدريس فرحان بإيطاليا، فإن محاميه، الذي حضر معه جلسة تقديمه في 18 دجنبر 2021في حالة اعتقال أمام المحكمة المختصة بمدينة بريشيا الإيطالية والتي أفرجت عنه وتابعته في حالة سراح بدون كفالة مالية، بعدما أثبتت كما قال،الخبرة التقنية والمعلوماتية على هاتفه وحاسوبه المحمول غياب أي دليل يثبت واقعة الإبتزاز والتهديد، سيُقدم خلال شهر يناير المقبل، أمام نفس المحكمة بجلسة مناقشة قضية موكله، الدفوع الشكلية والطلبات التي يعول عليها دفاعه لإثبات براءته من تهمة”الإبتزاز”.
وتهم هذه الطلبات بحسب محامي الصحافي إدريس فرحان بإيطاليا، استدعاء المصرح الرئيسي في الملف، الملقب بـ” Badr Floy“وهو ابن مدينة خريبكة الذي يتهمه الصحافي بالتواطؤ مع المشتكي”خالد-ط”في تدبير واقعة توقيفه وتصويره لحظة اعتقاله بالباب الرئيسي للسوق التجاري” Bennet“بمدينة بريشيا في الـ16من شهر دجنبر 2021، حيث قام المصرح الرئيسي للمحققين بنشر تلك الصور على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي بغرض التشهير بالصحافي الموقوف بإيطاليا وداخل المغرب، وذلك بهدف إعدامه معنويا وتوريطه قانونيا،تورد مذكرة طلبات دفاع إدريس فرحان التي ستعرض على المحكمة المختصة بمدينة بريشيا الإيطالية.

وزاد المصدر نفسه، أن دفاع الصحافي يمسك بين يديه وثائق تثبت سبب توجه في الـ16من شهر دجنبر2021 ،إلى موعد لقاء صديق الأمس، المستثمر المغربي بإيطاليا (خالد-ط) بالسوق التجاري” Bennet“بمدينة بريشيا ، وذلك بغرض استلام مبلغ 5آلاف أورو منه من أصل المبلغ المستحق للصحافي في ذمة صديقه المستثمر والمحدد في 15 ألف أورو، تتعلق بإشهارات لشركته سبق لجريدة”الشروق نيوز24″أن نشرتها على صفحاتها الورقية وعلى موقعها الإلكتروني، حيث جرى إتفاقر بين الطرفين، يضيف محامي الصحافي فرحان، على تجزيء مبلغ الإشهار المستحق على ثلاث دفعات بقيمة 5 آلاف أورو، غير أن المقاول المغربي استغل هذا اللقاء وحوله بتواطؤ مع صديقه ابن مدينة خريبكة وبتنسيق مع فرقتي الدرك الإيطالي” Carabinieri“إلى كمين للإيقاع بالصحافي في واقعة “الإبتزاز والإرتشاء”، يورد محاميه.
هذا وهمت باقي طلبات محامي الصحافي، والتي سيضعها منتصف شهر يناير 2022 ، طلب حجز الهاتف الخاص بالمقاول المغربي المشتكي وصديقه ابن مدينة خريبكة، من أجل إثبات واقعة تصوير إدريس فرحان لحظة اعتقاله والتشهير به عبر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذا التحقق من صحة الأدلة التي قدماها لعناصر الدرك الإيطالي و على رأسها التسجيل الذي ينسبه المشتكي وشريكه للصحافي في واقعة”الإبتزاز “.
فيما ربط الدفاع الطلب الأخير بمذكرته، باستدعاء عناصر فرقتي الدرك الإيطاليCarabinieri“التابعتين لبلديات Verolanuova وPontevico ،و الذين قاموا بتوقيفه إدريس فرحان من أمام السوق التجاري” Bennet”بمدينة بريشيا، حيث يتهمهم الصحافي بمصادرة هاتفه الشخصي لحظة توقيفه، وقيام ضابط من الدرك الإيطالي بتسليمه للمشتكي والمستثمر المغربي(خالد-ط)، والذي قام كما جاء في تصريحات إدريس فرحان للمحققين، بربط الإتصال بزوجة الصحافي وهي من جنسية إيطالية، وتعريضها للترهيب والتهديد معية أطفالها.
المخابرات تدخل على الخط

بخصوص خلفيات”فبركة”ملف”الإبتزاز”الذي وقع فيه الصحافي إدريس فرحان منتصف شهر دجنبر 2021، حصلت”الميادين نيوز”على معطيات مثيرة من مصدر من عائلة الصحافي قريب من الموضوع، كشف فيه بأن الصحافي تعود معرفته بالمقاول المغربي ابن ضواحي الدار البيضاء المقيم في إيطاليا وصاحب شركة”التأمينات وتعويضات حوادث السير على الطريق في أماكن الشغل، والتكفل بنقل أموات الجالية المسلمة بإيطاليا”،(تعود)إلى سنة 2008 لما عرض المقاول (خالد-ط) على الصحافي العمل مع المخابرات الإيطالية في مجال تتبع ومراقبة وتوقيف الناشطين الإسلاميين المتطرفين على التراب الإيطالي والفرنسي، حيث جرى تزكيته من قبل المقاول المغربي يقول مصدر موقع”الميادين نيوز”،وجرى بعدها ضم الصحافي المغربي إدريس فرحان بالجهة السرية للمخابرات الإيطالية،امتدت من 2008 حتى 2014،وذلك بعدما اقتنعت السلطات الإيطالية بمؤهلاته خصوصا أنه كان عنصرا ناشطا في”جماعة الإخوان المسلمين بإيطاليا”.
وأضاف المصدر نفسه،أن عمل الصحافي المغربي مع المخابرات الإيطالية بفرع”لومبارديا”،جنبته واقعة اعتقاله سنة 2014 ، بعدما خضع للأبحاث والتحقيقات لمدة شهرين على خلفية شكاية تقدم بها حينها ضده السفير المغربي السابق بروما،حسن أبو أيوب، وذلك عقب قرار الرباط إلغاء الزيارة الملكية لروما بسبب الضجة الحقوقية التي أحدثها آنذاك واقعة خادمة السفير المغربي، وكذا شكاوى أفراد الجالية المغربية في حق السفير وزوجته.

بعد سنة 2014،قرر الصحافي إدريس فرحان، يحكي مصدر من عائلته لمواقع “الميادين نيوز”،فك ارتباطه بالمخابرات الإيطالية، وهو ما لم يرق صديقه المقاول المغربي صاحب شكاية”الإبتزاز” ضده، حيث تفرغ إدريس فرحان، بحسب ما نقله عنه أحد أفراد عائلته،بشكل كلي لعمله الجمعوي في مجال التظاهرات التي كان ينظمها نصرة لقضية الصحراء المغربية بشراكة مع وزارة الخارجية التي كانت تمول هذه التظاهرات، قبل أن ينتقل إلى عمله الإعلامي ضمن جريدة “الشروق-نيوز 24″،والتي أسسها كما قال،معية بعض من أصدقائه من مغاربة إيطاليا.
هذا وبذلت”لميادين نيوز”مجهودات جبارة للوصول إلى المقاول المغربي”بلال-ط”صاحب الشكاية ضد الصحافي إدريس فرحان،وصديقه ابن مدينة خريبكة الملقب بـ” Badr Floy”،وذلك بغرض تمكينهما من حق التعليق والرد على المعطيات التي أوردناها بهذا التحقيق، لكننا واجهنا الصعاب في الحصول على رقم هاتفيهما.



















