يتواصل بالمغرب الجدل حول تدبير الاعتقال الاحتياطي الذي تعرض للكثير من الانتقادات جعلت هذه الظاهرة تقف على طرف النقيض من حماية الحقوق والحريات الأساسية وفقا لما ينص عليه الفصل 117 من الدستور المغربي، حيث تحتضن مدينة طنجة على مدى يومي الإثنين وغد الثلاثاء 20 و21 دجنبر الجاري ندوة حول”ترشيد الإعتقال الاحتياطي”، وذلك ضمن سلسلة دورات تكوينية عقدتها رئاسة النيابة العامة، وشملت قضاة النيابة العامة بمجموع التراب الوطني، وكذا مختلف المتدخلين في تدبير الاعتقال الاحتياطي ليكون اختتامها بمدينة طنجة.
وفي هذا السياق قال رئيس النيابة العامة الحسن الداكي في كلمته التي افتتح بها ندوة”ترشيد الإعتقال الاحتياطي”، “لقد سبق وأكدنا غير ما مرة لقضاة النيابة العامة أن إجراء المتابعة القضائية في حالة اعتقال يجب أن يتم في إطار ضيق يستحضر الطبيعة الاستثنائية لهذا التدبير، وهو ما يستوجب الحرص على التأكد من توفر المبررات القانونية المحددة في المواد 47 و73 و74 من قانون المسطرة الجنائية، والتي تتمثل في حالة التلبس، وخطورة الفعل الجرمي، وانعدام ضمانات الحضور، وتوفر دلائل قوية على ارتكاب المشتبه فيه للجريمة.”

وأضاف الداكي مخاطبا قضاة النيابة العامة، “أكيد أنكم على وعي تام بجسامة مسؤوليتكم في تدبير الاعتقال الاحتياطي، وأهمية دوركم في ترشيده، باعتباركم المؤتمنين على حماية الحقوق والحريات الأساسية وفقا لما ينص عليه الفصل 117 من دستور المملكة.”، فيما شدد رئيس النيابة العامة في كلمته على ،أن”الجهود المبذولة حتى الآن مكنت من خفض نسبة الاعتقال الاحتياطي حاليا حيث بلغت في نهاية شهر نونبر 43% من مجموع الساكنة السجنية البالغة 89814 نزيلا، بعدما كانت في نهاية شهر شتنبر,25 45⁒ من مجموع الساكنة السجنية علما أن هذه النسبة تراوحت بين 44 ⁒ و45 ⁒ طول سنة 2021، آملين أن تستمر نسبة انخفاض المعتقلين احتياطيا في المنظور القريب بفضل تظافر جهود كافة المتدخلين في مجال العدالة المعنيين بالقضاء الزجري”.
ونبه الداكي في كلمته، إلى أن “قواعد النجاعة وحسن الأداء تقتضي تتبعا وتقييما دوريين لمختلف القرارات المتخذة، وتأتي قرارات الاعتقال في مقدمة هذا التقييم، ذلك أن حوالي ألفي (2000) معتقل انتهت قضاياهم بالبراءة أو عدم المتابعة خلال سنة 2020، وهو الأمر الذي يسائلنا حول جدوى الاعتقال في مثل هذه الحالات”، مردفا بأنه”إذا كانت التطورات التي تعرفها القضايا خلال مرحلة المحاكمة تكون السبب الرئيسي في معظم هذه الأحكام، فأكيد أن مسؤوليتنا مع ذلك تبقى حاضرة خاصة عندما يتعلق الأمر بمساطر مرجعية أو ادعاءات لا تعضدها وسائل الاثبات الكافية”.

هذا ويُعول رئيس مؤسسة النيابة العامة الحسن الداكي، كما جاء في ختام كلمته، على سلسلة دورات تكوينية عقدتها رئاسة النيابة العامة، وشملت قضاة النيابة العامة بمجموع التراب الوطني، وكذا مختلف المتدخلين في تدبير الاعتقال الاحتياطي، لتوحيد الرؤى واستحضار مختلف الأفكار والاقتراحات للخروج بتوصيات أساسية سيتم تعميمها مستقبلا على جميع النيابات العامة، لتكون كما قال الداكي مساهمة فعالة ومبادرة ملموسة لترشيد الاعتقال الاحتياطي الذي يعد إحدى اللبنات الأساسية في تطوير وتجويد منظومة العدالة ببلادنا وتجسيد نيابة عامة مواطنة تكريس مبدأ القضاء في خدمة المواطن وفقا لتوجيهات ومضامين الخطب الملكية، على حد تعبير رئيس مؤسسة النيابة العامة.


















