سجّل وفد الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية حضورًا بارزًا خلال فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي 2026، المنعقد في الفترة الممتدة من 4 إلى 8 غشت 2026 بمدينة كوتونو، عاصمة جمهورية البنين، حيث تميزت المشاركة المغربية، التي اضطلع بدور أساسي فيها اتحاد الطلبة بالأقاليم الجنوبية للمغرب وجمعية الصحراء، بانخراط قوي في النقاشات واللقاءات الدولية ومبادرات المجتمع المدني، إلى جانب الحضور اللافت في الأنشطة الختامية للمنتدى.
وعلى مدى خمسة أيام، شارك ممثلو الوفد في عدد من فضاءات الحوار التي تناولت قضايا كبرى تهم مستقبل القارة الإفريقية، وفي مقدمتها قضايا الشباب والطلبة، وتمكين المرأة، وحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والانتقال البيئي، والتنمية المستدامة والتعاون جنوب-جنوب.
♦ اللقاء الدولي المخصص للقضايا العالمية للشباب والطلبة:
واضطلع اتحاد الطلبة بالأقاليم الجنوبية للمغرب وجمعية الصحراء بدور محوري في هذه الدينامية، من خلال تنظيم والمشاركة في عدد من اللقاءات الدولية التي جمعت ممثلين عن منظمات شبابية وجمعيات طلابية وفعاليات من المجتمع المدني من بلدان إفريقية مختلفة، بما ساهم في فتح قنوات جديدة للحوار والتعاون وتبادل التجارب.
ومن أبرز محطات هذه المشاركة، اللقاء الدولي المخصص للقضايا العالمية للشباب والطلبة، والذي جمع عددًا من المسؤولين والفاعلين الجمعويين الأفارقة لمناقشة قضايا مشاركة الشباب، والترافع، والتعليم، والتعاون الدولي، ودور الشباب في مسارات صنع القرار.
كما احتلت قضية تمكين المرأة مكانة مهمة ضمن برنامج الوفد، من خلال ندوة دولية خصصت لمناقشة وضعية المرأة في الأقاليم الجنوبية للمغرب وتجارب تعزيز حقوقها ومشاركتها في التنمية، وهو ما أتاح فتح نقاش مع مشاركات ومنظمات من بلدان وخلفيات مختلفة حول سبل تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة والتنموية.
وشكّل البعد البيئي محورًا أساسيًا آخر في المشاركة المغربية، حيث قدم ممثلو الوفد عددًا من التجارب والمبادرات المرتبطة بالتنمية المستدامة، ومواجهة التغيرات المناخية، وتدبير الموارد الطبيعية والانتقال البيئي، مع إبراز إمكانات التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين الأفارقة.
وبعيدًا عن المؤتمرات والأنشطة العمومية، خاض الوفد برنامجًا مكثفًا من اللقاءات الثنائية مع منظمات إفريقية ودولية، تم خلالها بحث مجالات جديدة للتعاون وتعزيز العلاقات بين مكونات المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية للمغرب ونظيراتها في مختلف البلدان الإفريقية.
وقد تُوّجت هذه الدينامية بسلسلة مهمة من الاتفاقيات والشراكات، حيث بلغ مجموع اتفاقيات التعاون التي تم إبرامها 30 اتفاقية تعاون وشراكة مع منظمات مختلفة، في حصيلة تعكس حجم اللقاءات والمبادرات التي أطلقها الوفد خلال المنتدى.
وتشمل هذه الشراكات مجالات متعددة، من بينها الشباب والطلبة، والتعليم والتكوين، والبيئة والتنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، والمجتمع المدني، والتعاون جنوب-جنوب، بما يفتح المجال أمام تطوير مشاريع ومبادرات مشتركة خلال المرحلة المقبلة.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد هشام المدراوي، رئيس وفد اتحاد الطلبة بالأقاليم الجنوبية وجمعية الصحراء المشارك في المنتدى الاجتماعي العالمي 2026، أن المشاركة المغربية في هذه التظاهرة الدولية «لم تكن مجرد حضور رمزي، بل كانت مشاركة فعلية وفاعلة، من خلال الحضور في النقاشات والندوات واللقاءات الدولية، وتنظيم مبادرات وفتح قنوات جديدة للحوار والتعاون مع عدد كبير من المنظمات الإفريقية والدولية».
وأوضح المدراوي أن الحصيلة الأبرز للمشاركة تتمثل في «بناء جسور جديدة مع المجتمع المدني الإفريقي، حيث تم إطلاق وإبرام 30 اتفاقية تعاون وشراكة، وهو ما يعكس الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في الانتقال من الحوار إلى العمل الميداني وتنفيذ مشاريع مشتركة».
وأضاف رئيس الوفد أن هذه الاتفاقيات ستشكل أرضية لتطوير مبادرات مشتركة في مجالات الشباب والطلبة والتعليم والتكوين والبيئة والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان والتعاون جنوب-جنوب، مشيرًا إلى أن «الأقاليم الجنوبية للمغرب تتوفر اليوم على طاقات شبابية ومؤسسات جمعوية قادرة على المساهمة في النقاش الإفريقي والدولي وتقديم تجاربها، والانفتاح في الوقت نفسه على الخبرات والتجارب الإفريقية».
وفي السياق ذاته، أبرز المدراوي أهمية الحضور المغربي في مختلف الفعاليات المنظمة بكوتونو، خاصة اللقاءات المتعلقة بالشباب والطلبة وتمكين المرأة والعدالة المناخية والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن «الشباب الإفريقي يجب ألا يظل مجرد موضوع للنقاش، بل ينبغي أن يكون شريكًا حقيقيًا في صياغة السياسات والقرارات التي تهم مستقبل القارة».
كما شدد على أن العمل الجمعوي والشبابي يمثل أحد أهم الجسور لتعزيز التعاون بين الشعوب الإفريقية، معتبرًا أن المنتدى الاجتماعي العالمي شكل فرصة لتقاسم التجارب وإقامة علاقات مؤسساتية جديدة تتجاوز الإطار الظرفي للمنتدى نحو تعاون طويل الأمد.

♦ الجانب الإعلامي والتواصلي
تميزت مشاركة الوفد بحضور مكثف من خلال لقاءات مع وسائل الإعلام وفاعلين في مجال التواصل، تم خلالها تقديم المبادرات التي تحملها المنظمات المغربية وإبراز التجارب التنموية والديناميات الاجتماعية والجمعوية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وكانت أبرز محطات هذه المشاركة المسيرة الختامية للمنتدى الاجتماعي العالمي، حيث احتل ممثلو اتحاد الطلبة بالأقاليم الجنوبية للمغرب وجمعية الصحراء موقعًا متقدمًا ضمن الوفد المغربي، في مشهد عكس الحضور اللافت للمشاركة المغربية خلال هذه الدورة، وشكل صورة قوية للحضور الشبابي والمجتمعي المغربي في هذا الحدث الدولي.
وبعيدًا عن الحضور الإعلامي والرمزي، مكّنت المشاركة في كوتونو من بناء جسور جديدة ومستدامة مع المجتمع المدني الإفريقي، كما فتحت اللقاءات المنظمة والاتفاقيات المبرمة الطريق أمام إطلاق مبادرات مشتركة وتعزيز التعاون بين الشباب والطلبة ومنظمات المجتمع المدني.
وأكد هشام المدراوي أن المرحلة المقبلة ستتركز على «ترجمة الاتفاقيات والشراكات التي تم إطلاقها في كوتونو إلى برامج ومبادرات ملموسة تخدم الشباب والمجتمع المدني، وتعزز التعاون الإفريقي»، مشددًا على أن قيمة هذه المشاركة تقاس بما سيتم إنجازه بعد المنتدى من مشاريع مشتركة ومبادرات ميدانية.
وهكذا، لم تقتصر مشاركة الأقاليم الجنوبية للمغرب في المنتدى الاجتماعي العالمي 2026 على حضور رمزي، بل تجسدت في انخراط فعلي في النقاشات، وقدرة على المبادرة، ودينامية في مجال الشراكات، والتزام عملي بتعزيز التعاون الإفريقي.
ومن خلال اتحاد الطلبة بالأقاليم الجنوبية للمغرب وجمعية الصحراء، حمل الوفد المغربي إلى كوتونو رسالة تقوم على الحوار والتضامن والتعاون جنوب-جنوب، وعلى أهمية مشاركة الشباب والطلبة في بناء مستقبل القارة الإفريقية.
وتؤكد التعبئة القوية التي شهدتها كوتونو، والتي تُوّجت بإبرام 30 اتفاقية تعاون وشراكة، إرادة فاعلي المجتمع المدني بالأقاليم الجنوبية للمغرب في تعزيز انفتاحهم على إفريقيا، والمساهمة بشكل فاعل في الشبكات الإفريقية والدولية المعنية بقضايا الشباب والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، وتحويل الحضور في المحافل الدولية إلى شراكات ومشاريع ملموسة تخدم الإنسان والتنمية وتعزز جسور التعاون بين شعوب القارة الإفريقية.

















