تطورات جديدة ومثيرة أعقبت واقعة حادثة السير التي استنفرت مصالح جماعة فاس وهواتف مسؤوليها ليلة نهاية شهر مارس الأخير، بطلها رئيس مصلحة الثقافة بنفس الجماعة والذي يشغل في نفس الوقت عضوا بالكتابة الإقليمية لحزب الإتحاد الإشتراكي، والوسيلة سيارة المصلحة والتي تسببت نتيجة الحالة غير الطبيعية لسائقها في اصطدام قوي أسفر عن إصابات خفيفة للشرطي وراكبي السيارة التي كان بصدد مراقبة وثائقها وذلك بمحاذاة مقهى”لونيكا”المشهورة بطريق عين الشقف.
وفي هذا السياق علمت”الميادين”من مصادرها، بأن سيارة مصلحة الثقافة بجماعة فاس، جرى نقلها إلى مقر شركة السيارات التي اقتنت منها نفس السيارة، حيث أجريت معاينة تقنية وميكانية عليها، انتهت باعتبار المركبة منتهية الاستعمال ولا يمكن إصلاحها.
وزادت نفس المصادر، بأن رئيس مصلحة الثقافة وبعدما قضى أياما داخل مصحة استشفائية بمدينة فاس، غادرها عقب خضوعه للعلاج المزعوم من الإصابات التي لحقت به من جراء الاصطدام، وهو ما اعتبره المتتبعون هروبا من أي إجراء إداري أو أمنى قد يُحدد المسؤوليات لترتيب الجزاءات بشأن السياقة في حالة سكر، خصوصا أنه كان برفقته ابنه على متن نفس سيارة الجماعة التي حولها إلى سيارة نفعية.
من جهتها كشفت مصادر متطابقة، بأن الأضرار المادية التي تسبب فيها رئيس مصلحة الثقافة خلال هذا الحادث، والتي أصابت دراجة رجل الأمن وسيارة كانت تخضع لمراقبة مرورية،مرت عليه بردا وسلاما، عقب تدخل مستشار بجماعة فاس، حيث نجح في اقناع شقيقته وزوجها واللذان كانا على متن سيارتهما المتضررة، بالتنازل عن المطالبة بما لحقهما من فزع واصابات خفيفة جراء الاصطدام القوي وهما بداخل سيارتهما المتوقفة خلال مراقبة مرورية لها، مما مهد لعملية اعتبار الواقعة حادثة سير عادية أنجزت بخصوصها محاضر روتينية ذات الصلة، وبالتالي جرى طمس الخبايا الحقيقية لهذه الواقعة عقب عملية استنفار لهواتف عدد من المسؤولين للتغطية على تورط رئيس مصلحة الثقافة في حادث سياقة “سيارة عمومية”في حالة سكر.
هذا وأعادت واقعة سيارة مصلحة الثقافة بجماعة فاس للواجهة، حالات مشابهة ضمن مسلسل حوادث السير لسيارات الدولة، والتي تتعرض لأضرار مادية جسيمة تكلف ميزانية المال العام، وذلك في مقابل طمس هذه الحوادث تحت مسميات متعددة منها مسطرة “أمر بمهمة” بغرض حماية المخالفين لاستعمال هذه السيارات خارج أوقات العمل وتحويلها إلى سيارات نفعية، حيث يخصصها مستغلوها من مسؤولي الجماعات وموظفيها ونظرائهم بالقطاعات الحكومية، لتنقل أفراد عائلاتهم في كل الاتجاهات، فيما يتم رصد هذه السيارات أمام الأسواق الممتازة والمقاهي والمطاعم وأماكن الاصطياف وحتى الحانات والمراقص.
تذكير “بالسيبة” في استغلال “سيارات الدولة” :
أعاد حادث سيارة مصلحة الثقافة بجماعة فاس للواجهة، ظاهرة”السيبة”في استغلال الموظفين والمنتخبين لسيارات الجماعة والتي تكلف ميزانيتها غلافا ماليا ضخما ما بين اتفاقيات الكراء وصفقات اقتناء سيارات جديدة، حيث سبق “للميادين”في تقارير صحفية بأن فضحت صيف 2023 هذا الاستغلال غير القانوني، وهو ما عجل حينها بتحرك لرئيس الجماعة عبد السلام البقالي، والذي أمر آنذاك بتعميم مذكرة على رؤساء الأقسام والمصالح بالجماعة الأم ومقاطعاتها طالبت بوضع سيارات الجماعة بالمرأب عند انتهاء الدوام الإداري، لكن هذا التوجيه لم يدم طويلا قبل أن تعود “حيمة إلى عادتها القديمة”.
والخطير هو أن رؤساء الأقسام والمصالح ممن ظلوا منذ تعيينهم يستفيدون من تعويض شهري عن استعمال سياراتهم الشخصية قدره(ألفين) 2000.00 درهم، فإنهم واصلوا استغلالهم غير القانوني لسيارات المصلحة المزودة بالمحروقات، مخالفين بذلك المرسوم 2.21.580 الصادر في 31 غشت 2021، فيما أقدم مؤخرا “عمدة فاس” معية المدير العام للمصالح بجماعته، على إيقاف التعويض وسحب السيارات من رؤساء الأقسام في خطوة غير مفهومة، لكنه أبقاها في يد رؤساء المصالح بالجماعة الأم ومقاطعاتها، كما احتفظ المدير العام للمصالح بـ3 سيارات تحمل رمز(ج).
فهل ستتدخل مصالح المجلس الجهوي للحسابات وكذا مصالح والي جهة فاس وعمالتها خالد آيت الطالب، لإجراء بحث في الاستغلال غير القانوني “للسيارات العمومية”المزودة يوميا بالمحروقات من المال العام، حيث حولها الموظفون والمنتخبون إلى سيارات نفعية و شخصية، وذلك على الرغم من أنهم يستفيدون من التعويضات عن التمثيل والتنقل، فيما يصرون في مقابل ذلك على الاستغلال غير القانوني “للسيارات العمومية”بمصالحهم الإدارية، متسببين بذلك في”تبديد أموال عامة”، وهو الأمر الذي يستوجب مساءلتهم قانونيا، خصوصا أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت سبق له بأن عمم مذكرة وزارية منتصف شهر مارس 2022 على الولاة والعمال ورؤساء الجماعات الترابية، حيث طالبهم بجرد سيارات الخدمة بالجماعات وعقلنة استهلاك المحروقات وتحركات سيارات المصلحة الجماعية، كما أن نفس المسؤول الحكومي، أمر في دورية لاحقة وجهت لرجال السلطة، تحثهم على ضرورة ترشيد النفقات واستعمال سيارات المصلحة للأغراض الإدارية فقط، وهو النداء الذي يتجدد مع كل موعد سنوي يصادف إعداد وتنفيد ميزانيات الجماعات الترابية.

















