حالة استنفار أمني عاشته مدينة تالسينت مساء هذا اليوم الجمعة 6 مارس الجاري، بعدما أقدم أربعيني على احراق نفسه بأمام منزله، وذلك بموازاة مع لجوء السلطات المحلية إلى هدم جزء منه، بحجة كونه جرى بناؤه بشكل عشوائي قبل الحاقه بالسكن الأصلي.
ووفق المعلومات التي حصلت عليها”الميادين”من هناك، فإن لجنة مختلطة يقودها رئيس دائرة تالسينت بحكم توليه لشؤون السلطة المحلية بعدما غادر قائد الملحقة المكان منذ مدة لأسباب لم تعلن عنها الجهات المسؤولة حتى الآن، حيث كان برفقته رئيس الجماعة والتقنيون وأعوان السلطة ورجال الدرك الملكي وعناصر من القوات المساعدة، توجهوا نحو مقر سكنى الأربعيني في حي تاغرامت بمركز نفس الجماعة، حيث أخبروا مالك البناية وهو عامل يومي بقرار هدم جزء من مسكنه الذي يعيش فيه معية أبنائه.
وبمجرد شروع السلطات في ترسيم مجال تدخل معاولها لتنفيذ عملية هدم بنايات منها جزء من بناية الأربعيني، وذلك بعدما نجح عناصر القوات العمومية في شل حركته لمنع العملية، تمكن في غفلة من الجميع من الصعود إلى سطح المنزل وإحضار مادة مشتعلة وسكبها على جسمه، ثم أضرم النار في نفسه، وهو ما أربك السلطات والمسؤولين الحاضرين، حيث تدخل بعض من سكان الحي ممن كانوا يتابعون الحادث، واستطاعوا بوسائلهم الخاصة إطفاء لهيب النيران المنتشرة بجسد الأربعيني.
هذا وجرى نقل المصاب على الفور إلى مستشفى القرب بتالسينت، حيث خضع لتدخل طبي بسيط بحكم عدم توفر المستشفى على معدات معالجة الحروق وكذا طبيب مختص في الجلد، مما اضطر معه مسؤولوه إلى اتخاذ قرار قضى بتوجيه الأربعيني على وجه السرعة إلى المركز الاستشفائي الجامعي بمدينة وجدة، وذلك بعدما ساءت حالته الصحية بحكم تعرضه لحروق من الدرجة الثالثة بمختلف أجزاء جسمه، خصوصا على مستوى الرأس والوجه واليدين والنصف الأسفل من الجسد.
من جهة أخرى كشفت مصادر”الميادين”بأن الأربعيني الذي احتج بقوة على عملية هدم جزء من منزله، بحجة بنائه بشكل عشوائي، احتج قبل إضرام النار في نفسه وهو يخاطب مسؤولي السلطات المحلية، على استثنائه كما قال من مستنقع البناء العشوائي الذي تغرق فيه جماعة تالسينت خصوصا بالأحياء المحيطة بمركزها، منها حي تاغرامت حيث يقطن وكذا الحي الجديد وآيت إيدير وتغزراتين ولكرابة وطريق غزوان وحي إيسردن وآيت مرغيش وغيرها.
وشددت مصادر”الميادين”على أن مستنقع البناء العشوائي، وجد فيه الوافدون على مدينة تالسينت من ضواحيها ومن الجماعات المجاورة التابعة لدائرتها، مرتعا لتفريخ البناء غير المرخص، وذلك على مرأى ومسمع من السلطات المحلية وأعوانها، وهو ما تسبب في ظهور أحياء عشوائية تأوي ساكنة مهمة، فيما تحول المترامون على الأراضي إلى منعشين عقاريين يتاجرون بهذه البنايات العشوائية والتي ورطت السلطات المحلية في مشاهد وصور عمرانية جعلت جماعة تالسينت تتوشح بالبشاعة والفوضى العمرانية، وهو ما يفرض على مصالح عمالة بوعرفة التحرك لفتح تحقيق فيما حدث لترتيب الجزاءات القانونية والإدارية، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في”تفريخ”البناء العشوائي واستغلال نفوذه لأجل ذلك.
((تنبيه وتحذير: جميع حقوق النشر محفوظة للميادين)).


















