في جديد أطوار محاكمة النائب الأول للوكيل العام بفاس(م-م)، والتي انطلقت في الـ 25 من دجنبر 2025 أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية في الرباط، أي قبل حوالي شهرين من الآن، وذلك على خلفية القضية التي يُتابع فيها والتي هزت محاكم فاس وامتدت ارتداداتها إلى باقي محاكم المملكة بقطبها بأعلى سلطة للقضاء بالمغرب، حيث اشتهرت إعلاميا (بإسقاط برلماني من”البام”لمسؤول قضائي بشبهة رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما)، أنهت هذا اليوم الإثنين 23 فبراير الجاري، غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالرباط، أطوار الجولة الأولى من المحاكمة، حيث أدين القاضي المتهم بسنتين منها سنة واحدة نافذة والسنة الثانية موقوفة التنفيذ.
وعرفت جلسة هذا اليوم والتي تحمل رقم 5 ضمن أطوار محاكمة هذا المسؤول القضائي المحسوب على النيابة العامة لدى جنايات فاس، مثوله في حالة سراح أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية باستئنافية الرباط، مؤازرا من قبل محاميين من فاس وزميلهم الثالث من هيئة الرباط، تجهيز القضية بعد تأجيلات متتالية، حيث استنطقت المحكمة المتهم وفق المنسوب إليه بناء على قرار المتابعة والإحالة الصادر عن قاضي التحقيق لدى نفس المحكمة والمختص في جرائم الأموال، عبد القادر الشنتوف، والتهم ثقيلة، تخص”الإرتشاء”و”النصب”،و”استغلال النفوذ” باعتبارها إحدى أخطر جرائم الوظيفة العمومية في المغرب.
وعلمت”الميادين”بأن القاضي المتهم، واجه الصعاب في الرد على أسئلة رئيس هيئة الحكم وممثل النيابة العامة، بشأن واقعة الرشوة بمبلغ 50 مليون سنتيما والتي تورط فيها، عقب استدراجه من قبل برلماني حزب الأصالة والمعاصرة بمولاي يعقوب، حيث لم يجد بدا سوى الهروب إلى الأمام مدعيا فبركة فيديو الارتشاء، ونفيه استلام أي مبلغ مالي.
وبعد انتهاء المحكمة من استنطاق المتهم ضمن جلسة ماراطونية، استمعت هيئة الحكم لمرافعات الوكيل العام ومحاميي المتهم، قبل أن يتم ادخال الملف للتأمل قبل لحظات من آذان مغرب هذا اليوم الإثنين، حيث التأمت جلسة التأمل بعد الإفطار، أعقبها النطق بالحكم، إذ اقتنعت المحكمة بجريمة الارتشاء وأركانها، فأصدرت حكما بإدانة النائب الأول للوكيل العام بفاس”م.م”، بسنتين حبسا منهما سنة واحدة نافذة والسنة الثانية موقوفة التنفيذ، وذلك بعدما آخذته هيئة الحكم من أجل الإرتشاء.
من جهة أخرى برأت المحكمة القاضي المتهم، من تهمتي النصب واستغلال النفوذ، كان قاضي التحقيق عبد القادر الشنتوف قد تابع بهما المسؤول القضائي، بناء على وقائع ترتبط ومكالمات جرت ما بين نفس القاضي والبرلماني، ومحامي هذا الأخير، بخصوص “التسوية” التي كانت وراء تفجر ملف الرشوة والنصب واستغلال النفوذ، موضوعها شجار وقع في نونبر 2023 داخل ملهى ليلي بمنتجع سياحي يملكه البرلماني من حزب الأصالة والمعاصرة بمحاذاة القصر الملكي بالضيعة المخزنية”الضويات” الواقعة بتراب إقليم مولاي يعقوب، أبطاله شخصان كانا برفقة فتاتين وحراس الأمن بالملهى معية نجل مالكه البرلماني، حيث انتهت المعركة بوصولها إلى مكاتب مسؤولين قضائيين بفاس أحدهم على قرابة عائلية بزبون الملهى تعرض للضرب، فيما تكلف القاضي المتهم بتسوية الملف من بوابة الرشوة، لكنه طمعه أسقطه في شباك البرلماني والذي استدرجه إلى كمين تصويره قبل تسليمه مبلغ 50 مليون سنتيما داخل كيس تم وضعه وفق الفيديو، في الصندوق الخلفي للسيارة التي استعملها القاضي قبل أن يكتشف المحققون بأنها في ملكية طبيبة صديقة زوجته والتي لم تكن تعلم بالواقعة حين طلب منها القاضي زوج صديقتها استعمال سيارتها في قضاء غرض، مدعيا حينها تعرض سيارته لعطل تقني.
البرلماني لم ينتصب طرفا مدنيا :
اللافت في جلسة هذا اليوم من محاكمة القاضي المتهم(م.م) والذي ظل يشغل مهمة النائب الأول للوكيل العام بفاس منذ تعيينه في هذا المنصب في شهر”جوان 2020″إلى غاية توقيفه مؤقتا عن العمل بداية شهر شتنبر2025 بقرار من المجلس الأعلى للسلطة القضائية، هو أنه في الوقت الذي كان فيه منتظرا حين تصبح القضية جاهزة بعد تأجيلات متتالية، بأن ينتصب المشتكي، وهو البرلماني عن حزب وزير العدل، حسن بلمقدم المشهور”بشيبوب”،طرفا مدنيا في مواجهة القاضي المتهم(م.م)، فإن المشتكى فضل البقاء بعيدا، حيث لم يدخل على خط المحاكمة، مما قد يجعله بحسب فرضيات ذهب إليها المتتبعون لهذه القضية، بأنه فضل الاحتفاظ بصفة الشاهد بعدما قدم للمحققين كل الأدلة التي تدين المسؤول القضائي.
تذكير ببداية القضية :
يُذكر أن وقائع هذه القضية تعود وفق المعلومات المتداولة إلى شجار وقع في نونبر 2023 داخل ملهى ليلي بمنتجع سياحي يملكه البرلماني من حزب الأصالة والمعاصرة بمحاذاة القصر الملكي بالضيعة المخزنية”الضويات”الواقعة بتراب إقليم مولاي يعقوب، أبطاله شخصان كانا برفقة فتاتين وحراس الأمن بالملهى، حيث انتهت المعركة بحضور رجال الدرك بسرية” رأس الماء”، وذلك عقب تدخل مسؤول قضائي بفاس على علاقة قرابة بأحد الزبناء والذين تحدثوا حينها عن تعرضهم للضرب والجرح واستعمال “الكريموجين” في حقهم، فيما دخل حينها على الخط وفق رواية البرلماني، نائب الوكيل العام بفاس، حيث أخبره بتكليفه من قبل رئيسه بمتابعة قضية”عراك الملهى الليلي”، قبل أن يُعرض عليه تسوية هذا الملف بمبلغ مالي، درءا لأي تداعيات قد تنتهي بإغلاق المنتجع السياحي بقرار قضائي أو إداري من السلطات.
وزادت ذات المعلومات المتداولة، بأن البرلماني وافق على تسوية ملف”الملهى الليلي لمنتجعه السياحي”بمولاي يعقوب خصوصا لما جرى ذكر اسم ابنه واتهامه باستعمال الكريموجين في حق ابن شقيقة مسؤول قضائي كبير بفاس، حيث نجح البرلماني في وضع الكمين لنائب الوكيل العام والذي سالت لعابه بحسب الواقعة لمبلغ ضخم بقيمة 50 مليون سنتيما، مما مكن صاحب الكمين من الإيقاع به، عقب لقاء جمعهما بمقهى مطعم بمنطقة”عين الشقف”محاذي لمحطة الطريق السيار فاس- مكناس، في 23 نونبر 2023 ، وهناك قام البرلماني بتثبيت أكثر من شخص مهمتهم توثيق عملية تسليم مبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون للمسؤول القضائي، والذي اختار التمويه عبر استعماله لسيارة طبيبة صديقة زوجته، وهي السيارة التي وضع في صندوقها الخلفي المبلغ المالي موضوع المتابعة في حق المتهم زيادة عن تهمتي”النصب”،و”استغلال النفوذ”.
منذ 23 نونبر 2023، ظل المسؤول القضائي في مأمن وقد احتفظ بمبلغ الرشوة بقيمة 50 مليون سنتيما، لكنه لم يكن يعلم أن الأيام تخبئ له ما لم يكن في الحسبان، وذلك عقب خلافات تفجرت بين الطرفين، يُنتظر بأن تكشف عنها أطوار المحاكمة بعد الاطلاع على محاضر التحقيق لفهم ملابسات انتهاء أجواء الود والتعاون ما بين المسؤول القضائي بفاس والبرلماني من مولاي يعقوب، والتي انتهت بعد أزيد من عام من عمليات شد الحبل، حيث فاجأ البرلماني المشتكي صديقه القاضي المتهم، بوضع شكاية تفضح واقعة تسليم المال للقاضي معززة بشريط مصور.
هذا وأجمع المتتبعون لهذه القضية، والتي أسقطت النائب الأول للوكيل العام بفاس”م.م”، فيما بقيت رؤوسا مشتبه فيها خارج المساءلة القانونية ومجريات الأبحاث حتى الآن، (أجمعوا)على أن الملف بات مرشحا لكشف مزيد من المعطيات المثيرة خلال الجولة الثانية من المحاكمة خلال إعادة نشر وقائعها من جديد استئنافيا.
(( تحذير وتنبيه من “الكوبي -كولي” وسرقة محتوى هذا المقال: جميع حقوق النشر محفوظة قانونا وأخلاقيا “للميادين”))


















