بسبب تزامن تنصيبه واليا جديدا على جهة “فاس-مكناس” في الـ7 من نونبر 2025، مع استعدادات عدد من المدن المغربية ومنها فاس لاستقبال فعاليات بطولة كأس أمم إفريقيا(كان-المغرب2025) والتي انتهت في 18 يناير من العام الجاري، اضطر المسؤول الجديد إلى التفرغ إداريا وأمنيا وفنيا لهذا الحدث الرياضي الكبير، وما ترتب عن ذلك من إدخال عدد من الملفات الحساسة إلى الثلاجة، والتي تفجر معظمها على عهده.
اليوم وقد انتفت أسباب تعليق هذه الملفات، فإن أنظار المتتبعين باتت شاخصة على تحرك الوالي خالد آيت الطالب لفتح الملفات المطروحة على مكتبه، والتي فضحت تفاصيلها”الميادين”عبر تقارير وتغطيات صحفية، ومنها على وجه المثال لا الحصر :
ملف المسبح البلدي المغطى القرويين بفاس :
يعتبر أول ملف تشتم منه رائحة شبهة”الفساد المالي والإداري”المتواصل في تدبير شؤون جماعة فاس، وجده الوالي الجديد خالد آيت الطالب على مكتبه خلال مراسم تسليم السلط في الـ7 من نونبر 2025، حيث فجره قبل أسبوع من التنصيب الوالي بالنيابة خالد الزوالي، والذي أشرف حينها على الاستفسار الإداري الموجه إلى رئيس جماعة فاس، موضوعه الفضيحة الثقيلة التي تخص المسبح البلدي المغطى والمعروف باسم”القرويين”.
هذا و جرى تحويل المسبح المبني والمجهز من المال العام ضمن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من قبل جمعية رياضية يرأسها مع الأسف المدير العام للمصالح بنفس الجماعة، من مرفق عمومي تم تمويله من المال العام لفائدة شباب وأطفال الفئات الاجتماعية المستهدفة بالمجان، إلى مشروع مربح يقصده أطفال وشباب الأسر المحظوظة من يملك آباؤهم قدرة الأداء المادي مقابل تأمين السباحة لهم في مياه مسبح عمومي تم الترامي عليه في ظروف غامضة تتطلب فتح أبحاث إدارية و تحقيقات ترتب الجزاءات القانونية والإدارية ضد كل من ثبت تورطه في هذا الترامي المقرون بالشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ.
ملف اختفاء أرشيف جماعة فاس بعد كسر قفل ملحقة في بناية خاصة :
ملف ثقيل آخر ينفجر في وجه مسؤولي جماعة عاصمة الجهة، موضوعه غموض يلف حتى الآن مصير أرشيف جماعة فاس في التعمير والممتلكات ومصالح أخرى بعد واقعة كسر أقفال ملحقة للأرشيف توجد داخل بناية قيسارية لعلج في وسط المدينة.
هذا وسبق “للميادين” بأن كشفت نهاية شهر دجنبر 2025 ،لجوء رئيس مصلحة الأرشيف بجماعة فاس إلى توجيه رسالة إدارية استعجالية مسجلة لدى مكتب الضبط (تتوفر”الميادين”على نسخة منها)، حيث أبلغ عبرها رئيسه الإداري”العمدة”التجمعي عبد السلام البقالي، بواقعة الكسر التي تعرض لها قفل باب ملحقة الأرشيف الخاصة بنفس الجماعة، والفاعل موظف بمصلحة الماء والكهرباء التابعة للجماعة، واللآمر بالتنفيذ ليس سوى مسؤول بنفس الجماعة له المصلحة في ذلك.
وأوضحت ذات المراسلة الإدارية، بأن عملية كسر قفل باب ملحقة الأرشيف الكائنة بأحد طوابق قيسارية لعلج في وسط مدينة فاس، تمت في غياب أي إشعار أو تشاور معه كمسؤول عن هذه المصلحة، مشددا على أن الفاعلين من داخل جماعة فاس، استغلوا كما قال في مراسلته، إجازته السنوية لتنفيذ عملية تغيير القفل والاحتفاظ بالمفاتيح الجديدة، خصوصا أن نائب رئيس مصلحة الأرشيف لم يرد عليه أي إخبار في الموضوع.
وأعلن الموظف الجماعي الذي يرأس مصلحة الأرشيف، في مراسلته الموجهة لرئيس جماعة فاس،عن”عدم تحمله لأي مسؤولية بخصوص مأل الوثائق والمستندات الموجودة بمقر ملحقة الأرشيف، وذلك ابتداء من تاريخ واقعة كسر العامل بمصلحة الماء والكهرباء قفل باب الملحقة وتغييره بآخر جديد، وتسليم مفاتيحه إلى جهة مجهولة، وفق ما جاء في مراسلة رئيس مصلحة الأرشيف.
وحتى حدود اليوم لم يصدر رئيس جماعة فاس أي توضيح بشأن أرشيف الملحقة التي جرى كسر قفل بابها وتغييره لأسباب غير معلنة، كما أنه لم يطلب تدخل السلطات الأمنية للتحقيق في هذا العمل المجرم قانونا لأن الأمر يتعلق بأرشيف مصالح حساسة بالجماعة، منها التعمير والممتلكات، فيما لم يترك الوالي آيت الطالب هو أيضا معية مصالح إدارته للتحقيق في الأمر بناء على مراسلة رئيس مصلحة الأرشيف، حيث أعاد هذا الملف للواجهة واقعة اختفاء سابقة لسجل الممتلكات، حيث واجه قضاة المجلس الجهوي للحسابات خلال قيامهم بمهامهم الرقابية بمصالح جماعة الحاضرة الإدريسية الصعاب في وضع اليد على هذا السجل، وهو ما حال دون إطلاع قضاة العدوي على لوائح ممتلكات الجماعة والتي تعرضت لانتهاكات خطيرة، كما وقع مع المسبح المغطى القرويين وكذا الخطأ الإداري الذي وقعت فيه النائبة التاسعة للرئيس، آمال أضرضورعن حزب الأصالة والمعاصرة، بترخيصها لشركة للألعاب المتنقلة بغرض استغلال واحتلال ملك خاص، اعتبرته المسؤولة الجماعية تابعا للأملاك العامة لجماعة فاس، وهنا تكمن الزلة الكبيرة وفق ما كشفت عنه مصادر”الميادين”،بحكم أن النائبة التاسعة مكلفة بتدبير ملف أملاك نفس الجماعة، وهي تجهل تفاصيل هذه الأملاك، بحكم أن سجل الأملاك الجماعية لا أحد يعرف مصيره ومكانه حتى الآن عقب اختفائه عن أنظار الجميع لشيء في نفس جهات لها المصلحة في “إقباره” كما حدث مع ملحقة الأرشيف.
ملف اختفاء دراجات نارية من المحجز البلدي :
فضيحة جديدة انضافت إلى سجل فضائح تدبير شؤون عاصمة هذه الجهة، إنها”فضيحة اختفاء عشرات الدرجات النارية”من المحجز البلدي لجماعة فاس، والمشتبه فيهم ليس سوى النائب الخامس لرئيس نفس الجماعة وموظف سبقت إدانته استئنافيا في ملف مشابه بأربعة أشهر حبسا نافذة ،حيث جرى نقله بعد مغادرة للسجن إلى مصلحة مستودع أسطول مقاطعة جنان الورد، قبل أن يظهر اسمه مجددا في قضية”التلاعب والاتجار”في ممتلكات المحجز البلدي.
وضمن آخر تطورات هذا الملف والذي كان موضوع أبحاث طويلة للفرقة الجهوية للدرك الملكي بفاس، جرى في الـ 2 يناير 2026، تقديم المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، (م.ب) الاستقلالي النائب الخامس”لعمدة فاس”، والمسؤول السابق عن المحجز البلدي، الموظف (أ-أ)، أمام الوكيل العام الملك المختص في جرائم الأموال العمومية، قبل أن يتقرر خلال نفس اليوم لأسباب سبق “للميادين “بان شرحتها بالتفصيل والمرتبطة بالمادة الثالثة الشهيرة من قانون المسطرة الجنائية “رقم “03.23، إحالة الملف أكمله بما تضمنه من أبحاث للضابطة القضائية ومحاضر النيابة العامة وتقريرها بعد مسطرة التقديم والاستنطاق، على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض(رئيس مؤسسة النيابة العامة)بالرباط، وانتظار التعليمات التي ستصدر عن هذا المسؤول القضائي، وهو ما سيؤجل إلى حين الحسم في الوضعية الجنائية للمشتبه فيهم في هذا الملف، وذلك بعدما اعتاد المتتبعون لمثل هذه الملف على انتظار أبحاث المحققين و مسطرة التقديم أمام النيابة العامة والتي تحسم بشكل فوري في أمر إقامة الدعوى العمومية في ملفات الجرائم الماسة بالمال العام.
مواجهة المستشار الاستقلالي النائب الخامس “لعمدة فاس”، بشبهات”اختلاس وتبديد أموال عامة”، والتي هي موضوع أبحاث مفتوحة من قبل قسم جرائم الأموال بالنيابة العامة المختصة بجنايات فاس، تستوجب بحسب المتتبعين على الوالي خالد آيت الطالب، تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113-14 المتعلق بالجماعات الترابية، والتي تنص على أنه “إذا ارتكب عضو من أعضاء مجلس الجماعة غير رئيسها، أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل تضر بأخلاقيات المرفق العمومي ومصالح الجماعة قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه عن طريق رئيس المجلس بمراسلة المعني بالأمر للإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه داخل أجل لا يتعدى (10) أيام ابتداء من تاريخ التوصل”.
وفي غضون ذلك، استغرب عدد من المتتبعين عدم توجيه والي فاس خالد آيت الطالب حتى الآن أي استفسار للنائب الخامس لرئيس جماعة فاس، تفعيلا منه في إطار صلاحياتها المخولة له لمقتضيات المادة 64 من أحكام القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، خصوصا أن الأبحاث التي أجرتها الضابطة القضائية للفرقة الجهوية للدرك تحت إشراف النيابة العامة المختصة، كشفت عن حيثيات موضوع الأبحاث الجارية، تتعلق بعشرات الدراجات النارية كانت مدرجة ضمن لائحة المتلاشيات المعدة للبيع عبر صفقة كانت نفس الجماعة قد أعلنت عنها، زيادة عن أفعال جرمية قد تميط عنها اللثام المساطر المفتوحة في هذا الملف،خصوصا أن عشرات الدراجات النارية التي اختفت من المحجز البلدي لجماعة فاس،وجرى ضبط عدد منها تستعمل بأحواز فاس في السير والجولان بوثائق غير قانونية، والبقية كانت مخبأة في ضيعة صديق نائب رئيس جماعة الحاضرة الإدريسية..((يتبع لعرض باقي الملفات الحساسة العالقة)).


















